العدد : ١٥١٨١ - الأربعاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨١ - الأربعاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ صفر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

.. متى سوف نعتمد على أنفسنا؟!

تحدثت في مقالين سابقين عن المبدأ الأساسي الذي يتبناه الرئيس الأمريكي ترامب في السياسة الخارجية وهو مبدأ ان الحماية والدعم والمساندة هي لمن يدفع، وهو الأمر الذي يعنينا نحن في دول الخليج العربية في المقام الأول.

كيف يجب أن نتعامل مع هذا المبدأ الأمريكي؟

بداية، يجب أن نشير إلى ان كون الرئيس ترامب يعتمد هذا المبدأ كمبدأ حاكم في تعامله مع دول العالم لا يضيره في شيء، ولا يعد في حد ذاته مدعاة للنقد.

ترامب مهمته الأساسية هي تحقيق المصالح الأمريكية والدفاع عنها. ومن حقه بداهة ان يحدد هو نوع المواقف والسياسات التي تضمن تحقيق هذه المصالح من وجهة نظره بغض النظر عن رضانا نحن أو أي احد في العالم عنها أو عدم رضانا.

المشكلة لا تتعلق بترامب ولا بسياساته ومبادئه، وانما تتعلق بنا نحن.

بعبارة أدق، المشكلة تتعلق بما إذا كانت دولنا العربية لديها استراتيجية ومواقف وسياسات واضحة كفيلة بتحقيق مصالحنا العربية، وحفظ أمننا القومي واستقرارنا ومواجهة الأخطار والتهديدات أيا كان مصدرها أم لا.

على ضوء هذا يتحدد موقفنا من هذا المبدأ الذي تتبناه الإدارة الأمريكية وما يجب أن نفعله.

الأمر الأساسي هنا هو ما ذكرته في مقال سابق من ان مبدأ الحماية والدعم لمن يدفع يعني بداهة ان الالتزام الأمريكي بمقتضيات التحالف الاستراتيجي مع دولنا في الخليج العربي والدول العربية عامة لا يقوم على اعتبارات مبدئية وانما منفعية وحسب كم ما ندفع.

بعبارة أخرى، يعني هذا بداهة انه لا يمكن الوثوق بشكل مطلق بالدعم الاستراتيجي الأمريكي لدولنا ووقوفها فعليا معنا في مواجهة الأخطار التي تهدد امننا واستقرارنا.

بعبارة ثانية، يجب أن تبني دولنا حساباتها على أساس ان التحالف مع أمريكا يمكن ان ينتهي أو يتراجع في أي وقت، وان الدعم والالتزام الأمريكي ليس دائما أو أبديا. وهذا على أي حال امر بديهي في عالم السياسة.

الشيء المذهل هنا ان لدينا تجربة عملية عانينا منها اشد المعاناة منذ وقت قريب، ولم نتعلم درسها.

نعني هنا ما فعلته الإدارة الأمريكية السابقة، إدارة أوباما. مع كل علاقات التحالف والروابط الاستراتيجية مع إدارة أوباما، الا انها في نهاية المطاف انقلبت علينا، وفعلت ما نعرفه جميعا من تواطؤ مع إيران ومشروعها في المنطقة، ومن توقيع الاتفاق النووي واطلاق يد إيران وتشجيع ما تمارسه من عدوان وإرهاب، وبلغ الأمر بأوباما حد توجيه الاتهامات الشنيعة الظالمة ضد دولنا وشعوبنا.

هذا الدرس القاسي لا يجب أن يغيب عن بالنا ابدا. وتأتي مواقف إدارة ترامب ومبدأه هذا ليؤكد ذلك، وتدفعنا إلى إعادة النظر جذريا في سياسة حماية مصالحنا والدفاع عن امننا واستقرارنا.

ليس من الحكمة هنا الدعوة مثلا إلى فض التحالف مع أمريكا. ولا توجد مشكلة حتى في تقاسم الأعباء المالية مع أمريكا طالما ان هذا يخدم فعلا مقتضيات امننا واستقرارنا.

لكن المشكلة هي ان نترك مقدرات امننا وحماية مصالحنا مرهونة فقط بأمريكا وما تفعله أو لا تفعله.

كل هذا يقودنا إلى امر واضح محدد.. ان أي استراتيجية لحماية الأمن والاستقرار لدولنا ومواجهة الأخطار والتهديدات يجب أن تكون مبنية أساسا على الاعتماد على النفس لا على أمريكا ولا اي قوة أخرى أيا كانت.

والاعتماد على النفس يعني بناء القوة العربية الخليجية القادرة، ويعني قبل هذا بالطبع الإرادة السياسية الموحدة.

من دون ان نحقق هذا سنظل عرضة للابتزاز واستنزاف اموالنا بلا طائل، وسنظل عاجزين عمليا عن مواجهة الأخطار وحماية دولنا.

متى اذن سوف تفكر دولنا العربية جديا في هذا الاعتماد على النفس وتخلصنا من كل هذا الابتزاز والاستنزاف؟

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news