العدد : ١٥١٨٣ - الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٣ - الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

تناقض بين زيادة العقوبات الأمريكية ضد إيران وتوسل المفاوضات معها

(إيران تعربد في مياه الخليج وترامب يطلب التفاوض.. الحرس الثوري الإيراني احتجز ناقلتي نفط بريطانيتين في مضيق هرمز). كان هذا عنوان الصفحة الأولى في «أخبار الخليج» بالأمس، ما يظهر عدم تجانس المواقف الأمريكية مع التصرفات الإيرانية الخطرة في المنطقة. فتارة تصعد (واشنطن) من لهجتها وترفعها بعقوبات اقتصادية قوية ضد إيران وحلفائها من المليشيات مثل (حزب الله اللبناني)، وتارة أخرى تبدو  كما لو كانت (تتوسل) إيران للتفاوض السياسي معها، بل إن الرئيس (ترامب) أبلغ السيناتور الجمهوري (راند بول) أن بإمكانه الدخول في محادثات مع إيران.

هذه المواقف المتناقضة تجعل الدول الأخرى مترددةً في التجاوب مع المطالب الأمريكية بالتصعيد السياسي ضد إيران بدليل أن (واشنطن) تجد صعوبة في إقناع حلفائها بالمشاركة في مقترح تشكيل تحالف عسكري دولي لحماية خطوط الشحن النفطية والتجارية في مياه الخليج العربي والبحر الأحمر. ففرنسا تعتبر ذلك استفزازا لإيران، رغم أن لديها قاعدة بحرية في الإمارات العربية المتحدة، واليابان لديها مشكلة مع الرأي العام الياباني الذي يرفض إرسال قوات عسكرية يابانية للقتال في الخارج، وقد ذكرت التقارير الإخبارية (أن الهند نشرت سفينتين في الخليج لحماية السفن التي ترفع علمها منذ 20 يونيو الماضي، ومن غير المرجح أن يشارك مستوردو النفط الآسيويون الآخرون بأكثر من وجود رمزي مثل المشاركة بضباط اتصال).

والاتحاد الأوروبي لديه مشاكل كثيرة مع الإدارة الأمريكية في المواقف السياسية ومن غير المرجح أن يشارك بقوة أو حماس في تشكيل هذا التحالف العسكري الدولي لحماية الملاحة في (مضيق هرمز) الذي يبلغ عرضه عند أضيق نقطة له 33 كيلو مترًا.

وأكثر ما يثير مخاوف الحلفاء من الدول الأخرى هو خشيتهم من أن تورطهم واشنطن في حالة عداء مباشر وصدام عسكري محتمل بين قواتهم في البحر وقوات (الحرس الثوري الإيراني)، ثم تتركهم في منتصف الطريق، وتدخل في مفاوضات مباشرة مع إيران وتعقد صفقة على شكل اتفاق ثنائي جديد يتعلق بالسلاح النووي الإيراني، مقابل إبقاء نفوذها العسكري والمليشياوي في العراق وسوريا ولبنان واليمن. هذه ليست مخاوف المنطقة فقط، بل مخاوف وتوجسات دول كبرى في العالم أيضا.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news