العدد : ١٥١٨١ - الأربعاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨١ - الأربعاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ صفر ١٤٤١هـ

مقالات

الحماية القضائية لحرية الصحافة

بقلم: محمد العثمان

الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٩ - 01:00

نصت التشريعات الدولية، والتي كانت مملكة البحرين حريصة على التوقيع عليها للمضي قدمًا نحو خلق مناخات صحية لتمارس الصحافة دورها المنوط بها، وذلك باعتبار الصحافة سلطة رابعة، بحسب الأعراف والتقاليد في الدول المتقدمة؛ حتى وإن لم تنص القوانين على ذلك.

ولما كان الدستور البحريني نص في المادة (23) على أن «حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، مع عدم المساس بأسس العقيدة الإسلامية ووحدة الشعب، وبما لا يثير الفرقة أو الطائفية». وأردفها بالمادة (24) والتي نصت على أنه مع مراعاة حكم المادة السابقة تكون حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون. 

والخلاصة مما سبق ان حرية التعبير عن الرأي بالنشر قولا أو كتابة أو غيرهما وحرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة دستوريا، ولا ينال تنظيمها قانونيا من جوهر الحق في ممارستها بأي صورة من الصور. وهديًا على ذلك جاءت المادة (31) بالنص الآتي:... ولا يجوز أن ينال التنظيم أو التحديد من جوهر الحق أو الحرية.

ولا يمكن ممارسة حرية التعبير وقيام مجتمع حرّ من دون صحافة حرّة تقوم بالدور المنوط بها في حماية المجتمع ومصالحه الوطنية العليا، وعاداته وتقاليده المرعيّة في خضم التعقب والتهديد والجرجرة في المحاكم.

نحن على يقين بأن «حق التقاضي مكفول وفقا للقانون» وذلك عين ما نصت عليه الفقرة (و) من المادة (20). لكن على قاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، وإلا فإن المادة (158) من القانون المدني تنص على أنه «كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من أحدثه بتعويضه»، لذا فلئن كان اللجوء للمحاكم والتقاضي مكفولاً فإنه ينبغي ألا يكون هناك تعسف في استخدام هذا الحق وباب للإضرار بالآخرين، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن الصحافة لها أدوار معروفة ومدونة في عهود ومواثيق دولية وقوانين ودساتير دول العالم المتقدم، كما نص ميثاق العمل الوطني والدستور البحريني على إبراز هذا الدور للصحافة، وتوفير مناخات الحرية لقيامها بدورها الثقافي والتنويري الكاشف لمواقع الخلل والتقصير في أي جهة كانت.

إذن، لا بد للمجتمع، بكافة تنوعاته المدنية والاجتماعية، كما لا بد قبل ذلك لمؤسسات الدولة، بما فيها السلطات الدستورية الثلاث، التشريعية والقضائية والتنفيذية فهم طبيعة الصحافة وأدوارها المتنوعة؛ حيث الصحافة الحرة ركيزة أساسية للمجتمع الحرّ الذي تتحقق فيه الحفاظ على أركان الدولة ومؤسساتها وأداء كل منها دورها على أكمل وجه.

فلا حماية ولا توعية ولا تثقيف بعمل وأدوار المؤسسات الدستورية بلا حرية صحفية تعمل في مناخ ملائم وتراقب عمل السلطات. وتعمل على نقل نبض المجتمع من الهمس المحدود إلى فضاء الحرية عبر صحافة حرة تتحمل مسؤولياتها الوطنية.

وهديًا على ما سبق، ذهبت المحكمة الدستورية العليا في مصر – في جلسة 8/4/1995م إلى تأسيس مبدأ عظيم من المبادئ الدستورية حين أوردت في حيثيات حكمها: ولعل أكثر ما يهدد حرية التعبير، أن يكون الإيمان بها شكليًا أو سلبيًا، بل يتعين أن يكون الإصرار عليها قبولاً بتبعاتها، وألا يفرض أحد على غيره صمتًا ولو بقوة القانون.

محام بحريني

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news