العدد : ١٥٤٠٧ - الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٧ - الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ شوّال ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

في المساواة ظلم

هل بالفعل تعتبر المرأة الكويتية محظوظة في ظل هذا التوجه؟ أم هي مسكينة كما يرى البعض؟

مؤخرا كشفت مصادر حكومية عن وجود توجه إلى دراسة منح الكويتية المتزوجة راتبا كاملا، وهي في منزلها، شريطة التزامها بشروط عدة يتم بحثها لكي تستحق الراتب الشهري.

وأوضحت المصادر أن هذا التوجه قيد الدراسة قد لاقى تأييدا من قبل مجموعة من النواب، الأمر الذي يعطي الجهات الحكومية المعنية دافعا لدراسته بشكل مفصل، ووضع الضوابط والشروط التي على أساسها يتم منح المرأة راتبا من دون عمل.

هذا الاقتراح يسمح للكويتية المتزوجة بالاختيار بين منحها راتبا كاملا يوازي راتبها الذي تتقاضاه، وبين مواصلة دوامها، ومن ثم تترك الحرية لها لتقرير اختيارها، الأمر الذي يحمل الكثير من المرونة.

من بين الشروط التي يجب توافرها في المرأة التي تحصل على هذا الحق ألا تعمل في القطاع الخاص، أو تنشئ شركة خاصة، كما يمتنع عليها تخصيص سائق لها، في حين يمكنها الاستعانة بخادمة واحدة لمساعدتها في مهام البيت.

هذا التوجه من وجهة نظر المقترحين له من شأنه أن يسهم في تقوية أواصر الأسرة، وتقليل حالات الطلاق التي تزايدت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، إضافة إلى تقليل الحاجة إلى العمالة المنزلية، وتأمين الظروف الملائمة لتفرغ المرأة التي لديها أولاد لشؤون أسرتها، والحرص على تنشئتهم بصورة سليمة.

صراحة حين قرأت عن هذا التوجه شعرت لأول وهلة بانتصار جديد لعالم النساء ونصرة للمرأة العربية بشكل عام، ولكني سرعان ما وجدت نفسي وقعت في حالة من الاستغراب والدهشة حيث ورد على ذهني سؤال مهم وهو:

هل المرأة تخرج إلى العمل فقط من أجل حفنة من الدولارات؟ ثم كيف تتساوى ماديا امرأة تركت عملها وقررت التفرغ لبيتها، مع أخرى مستمرة في عطائها لمجتمعها ووطنها بكل أمانة وكفاءة، إلى جانب القيام بمسؤولياتها الأسرية على أكمل وجه؟ 

وكيف لهذه المرأة التي تختار دورها المنزلي وتتقاضى عنه نفس الأجر أن تعلم أبناءها قيمة العمل والعطاء والإنجاز، وهم يرونها تتقاضى راتبها كاملا، وهي جالسة منعمة في بيتها من دون أي جهد؟

نعم هناك نساء يتمنين ترك العمل اليوم قبل غد، للتنعم بالتفرغ لحياة البيت والأسرة والكسل والراحة، ولكن هناك أيضا من لا يجدن لحياتهن معنى من دون العمل، وهذا ليس تقليلا من شأن مهنة ربة المنزل التي تعتبر من أعظم المهن في الكون، ولكنه تأصيل لقيمة العمل وأهميته، والحرص على منح كل ذي حق حقه.

إن لعمل المرأة أهدافا إنسانية عدة تجعلها أكثر قوة وقيمة وشجاعة، الأمر الذي دفع البعض مؤخرا إلى المطالبة بعودتها إلى المنزل، لذلك يبقى تكريمها الحقيقي من خلال منحها فرصة أداء رسالتها الأسرية والعملية، وتسهيل هذه المهمة عليها من خلال منح حوافز وتشريعات، ولكن حين تختار هي بمحض حريتها البقاء في المنزل، فهنا يجب ألا تتساوى مع غيرها من العاملات المكافحات اللاتي تمسكن بأداء أدوارهن خارج المنزل!! 

فالمساواة هنا ليست عدلا بل ظلما.

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news