العدد : ١٥٢٣٥ - الاثنين ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٥ - الاثنين ٠٩ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

المال و الاقتصاد

اجعـــل بطـــاقتـــك الائتمـــانيـــة تعمـــــل لصــــالحــــك

بقلم: محمد بوحجي

الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٩ - 01:00

على غرار أي شيء آخر في حياتنا، يمكن أن تُستخدم البطاقات الائتمانية على نحو مسؤول أو يمكن أن يُساء استغلالها، وعلى عكس الاعتقاد السائد، فإن البطاقات الائتمانية تعتمد على كيفية استخدامها، وعليه يمكنها أن تفيد مالكها أو تضره، لذا سنحاول في هذا المقال تقديم بعض المعلومات المهمة المتعلقة بالطرق المثلى لاستخدام البطاقات الائتمانية. 

 لا شك أن البطاقات الائتمانية تعد أحد أهم الابتكارات الخلّاقة في عالم الخدمات المالية، إذ توفر حدودًا ائتمانية فورية. وإذا تعقبنا التطور التاريخي للبطاقات الائتمانية، سنجد أن نشأتها تعود إلى فرانك ماكنمارا مؤسس شركة داينرز كلوب (Diners Club) في عام 1950، لتنطلق بذلك أول شركة مستقلة للبطاقات الائتمانية في العالم، ثم انتشرت هذه الظاهرة في جميع أنحاء العالم.

للحصول على تسهيلات تمويلية من المصرف، لا بد من استيفاء جميع الشروط التمويلية والمرور بمراحل الموافقة، والتي سيخضع خلالها تاريخك الائتماني والعديد من الاعتبارات المتعلقة بالدخل الشهري والمصروفات لعملية تدقيق صارمة، وحتى بعد ذلك، يمكن أن يُرفض طلبك. وحتى الاقتراض من أصدقائك وأفراد عائلتك قد يستغرق وقتًا. وأحيانًا التأخر في السداد قد يكلفك أكثر من ذلك. ولكن متى تأهلت للحصول على بطاقة ائتمانية أصبح هناك مبلغ معين من المال في متناول يديك في أي وقت وفي أي مكان، ليلاً ونهارًا، بشرط أن يقبل التاجر بطاقتك باعتبارها قناة صالحة للدفع (وهو ما يفعله حاليًا أكثر من 35 مليون تاجر ونقطة بيع في جميع أنحاء العالم).

وعلى عكس ما يظنه البعض، فإن المصارف لا ترغب في أن تثقل كاهلك بالالتزامات المالية. إذ باعتبارها مؤسسات مالية مسؤولة تؤدي دورًا بالغ الأهمية في الحفاظ على قوة الاقتصاد البحريني، فإن ما تريده المصارف حقا هو أن يتبع عملاؤها عادات إنفاق سليمة مع الاحتفاظ بمدخرات جيدة. فلن يستفيد أي طرف، سواء المصارف أو العملاء أو الاقتصاد بأكمله من ارتفاع الديون العامة مما يؤثر سلبًا على قدرة الفرد الشرائية والادخارية على حدٍ سواء. 

إذا كنت من نوع المستهلكين الذي يميل إلى الإفراط في الإنفاق عند استخدام البطاقة الائتمانية، فإن السبيل الأفضل لك هو تسوية جميع التزاماتك فور استحقاقها، إذ تعد هذه أسهل طريقة لإدارة بطاقتك ومتابعة إنفاقك. ويمكنك أيضًا وضع أمر دفع دائم ليتم تسوية مدفوعات جميع مشترياتك أثناء الشهر الذي يتم خلاله إعداد فواتيرها. ومع ذلك، إذا فعلت ما سبق، فلن تتمتع بالمزايا الكاملة لبطاقاتك الائتمانية.

تسمى البطاقات «ائتمانية» لسبب وجيه، فإذا لم تكن ترغب في استخدام ميزة الائتمان، يمكنك إذن اللجوء لبطاقات الخصم المباشر (بطاقات الصراف الآلي) أو بطاقات الدفع المسبق. أما إذا أردت استخدام بطاقات الائتمان بأسلوب رشيد وحكيم كأداة لسداد المدفوعات مع الاستفادة من حزمة مزاياها الكاملة، فإليك كيفية تحقيق ذلك:

تابع دورة كشف الحساب الشهري للبطاقة الائتمانية الخاصة بك. متى تبدأ دورة الفاتورة؟ إذا بدأت في اليوم الخامس عشر من الشهر، ومن ثم ينبغي عليك تأجيل أكبر عمليات الإنفاق حتى يحين ذلك الموعد لأنه سيمنحك حينها أطول فترة سماح لسداد المبلغ المستحق (تصل إلى 50 يومًا في مصرف السلام). أما في حال الاستخدام في اليوم الرابع عشر من الشهر، فسوف تحصل على فترة سماح أقل تتراوح من 20 إلى 25 يومًا على حسب سياسة الدفع للجهة المصدّرة للبطاقة الائتمانية، إذن سيكون من الأفضل حينها الدفع نقدًا. وعندما يحين موعد استحقاق المبلغ، يمكنك اختيار سداد الحد الأدنى ثم سداد الباقي لاحقًا (مع مصرف السلام يمكنك سداد 5% من المدفوعات المستحقة كحد أدنى، وإذا تم سداد المبلغ بالكامل قبل تاريخ الاستحقاق، فلن تطبَّق رسوم خدمة على المشتريات).

 وقد تحتاج أحيانًا إلى دفع أموال إضافية لأسباب طارئة، وفي هذه الحالة قد يستحق الأمر دفع رسوم الخدمة مقابل مشترياتك. ولكن إذا توافر لديك النقد بالفعل، فما الداعي لدفع المزيد؟

وهناك نقطة أخرى ينبغي وضعها في الاعتبار، ألا وهي رسوم السداد المتأخر. إذ ينبغي عليك بالطبع محاولة تسوية كشف حساب بطاقتك الائتمانية بالكامل بحلول تاريخ الاستحقاق أو قبله. أما إذا تأخرت في السداد فسوف تتكبد رسوم التأخير، والتي يمكن أن تتراوح بين 8 و20 دينارًا بحرينيًا لكل دورة تخلف عن السداد.

ومن وجهة نظري، مازالت رسوم البطاقات الائتمانية على الأغلب تمثل كلفة معقولة تُدفع مقابل الحصول على ائتمان فوري في متناول يديك بمنتهى السهولة، وذلك بشرط استخدام بطاقاتك على نحو مسؤول. ونحن نؤمن بأن التوعية المالية أمر يجب الإلمام به وتدريسه في سن مبكرة، وذلك ليصبح الصغار على دراية بالخدمات المصرفية ويألفون التعامل معها، فضلاً عن التصرف بمسؤولية فيما يتعلق بأموالهم. كما نحث البالغين أيضًا على التواصل باستمرار مع مصارفهم ليبقوا على اطلاع بأحدث الخدمات المتوافرة لهم وأفضلها.

وعلاوة على ذلك، توفر جهات إصدار البطاقات الائتمانية مجموعة من المكافآت لحامليها، بما في ذلك خصومات وعروض خاصة على رحلات الطيران والمطاعم ودخول الاستراحات الحصرية في المطارات وسحوبات وغيرها على كل مبلغ يتم إنفاقه. أما على الجهة الأخرى، فلا يمنحك الدفع النقدي أي مزايا إضافية على الإطلاق.

ومن دون شك، يهدف قطاع الخدمات المصرفية إلى خدمة عملائه على أفضل وجه من خلال تيسير شؤونهم المالية قدر الإمكان لأننا نزدهر بازدهارهم ونتطور بهم. أما إذا عجزوا عن سداد مدفوعاتهم فسوف نخسر نحن أيضًا بالتبعية، لذا فإن السبيل الأوحد لخلق علاقة مثمرة بين المصرف والعميل هو خلق جسور للتفاهم المشترك بين الطرفين للخروج بأفضل نتيجة، ولن يصبح ذلك ممكنًا إلا إذا كان لدى العميل وعي كامل بدوره في مسيرة تحقيق هذه النتيجة المرجوّة. وعليه، يمكنك البدء بنفسك واتخاذ الخطوة الأولى ببساطة من خلال إيلاء المزيد من الاهتمام لطريقة استخدامك لبطاقتك الائتمانية.

(رئيس الخدمات المصرفية للأفراد) مصرف السلام - البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news