العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

الثقافي

وهج الكتابة: إيقاع الأبديّة

نص: عبدالحميد القائد

السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ - 11:18

«الموسيقى تملأ الفراغ اللا نهائي بين روحين» (طاغور)

المُوسيقى والفنُ التشكيلي هما من الفنونِ التي لا تحتاجُ إلى مترجم. الموسيقى لا تخبرك بشيءٍ لكنها تقول كل شيء، إنها صوتُ السماء وإيقاع الأبديّة، تنسل بنعومة وراحة إلى الروح وتبعث فيها الهدوء والطمأنينة وهنا نقصد الموسيقى الكلاسيكية التي تجعلك تسترخي بعيدًا عن كل مطارق العالم. الموسيقار يصنع من أصوات وهمسات الوجود كينونة مادية يحولها إلى شيء حي وناطق. لذلك أصبح الموسيقيون ذوي شأن كبير في العالم الغربي، يستعين بهم الملوك والوجهاء والأعيان للعزف في قصورهم في المناسبات. إنهم بذلك يحيلون الفراغ إلى كتلة من السحر والمتعة لها نكهة لا يمكن وصفها وخصوصا لمن يتعمقون في أبعادها. كان بيتهوفن مثلاً من عباقرة الموسيقى الذي أبدع لنا تسع سيمفونيات والعديد من السوناتات العالمية التي ما زالت حية إلى يومنا هذا ولها عشاقها. هذا العبقري الذي عشق الموسيقى لدرجة أنه وضع سيمفونيته التاسعة وهو أصم لتصبح من أشهر أعماله. موسيقيون عديدون عبروا التاريخ واستوطنوه مثل الموسيقار الألماني موتزارت الذي أظهر ميلاً فطريا للموسيقى وهو في الثانية من عمره وفي سن الخامسة بدأ يؤلف مقطوعات قصيرة وفي سن السابعة عزف أمام الأسرة الملكية في فرساي وباريس. أما الموسيقار الروسي تشايكوفسكي (صاحب سيمفونية «بحيرة البجع») فكان من أوائل الموسيقيين الذين ذاع صيتهم عالميا بسبب تمكّنه من تنسيق الاوركسترا بقدرات فنية فذة إلى جانب موهبته في كتابة المقطوعات الموسيقية الغنائية. ويأتي الموسيقار الألماني شومان ليصبح أول موسيقي رومانسي متمكن من النصوص الأدبية والفلسفية وله أربع سيمفونيات وموسيقى الحجرة. ثم يأتي الموسيقار النمساوي هايدن الذي يعد من أهم الأشخاص الذين طوروا الآلات الموسيقية وأطلق عليه «أب السيمفونية» لأنه أسهم في تطوير التأليف الموسيقي من الشكل البسيط القصير إلى الشكل المستخدم في الأوركسترا الطويلة وكتب 108 سيمفونيات، لكن 104 منها موثقة حتى الآن إلى جانب عدد من السوناتات.

وفي البحرين يجب علينا أن نحتفل ونحتفي ونفخر بأعظم موسيقار أنجبته أرضنا الحبيبة وهو الراحل مجيد مرهون - رحمه الله - الذي أبدع أجمل المقطوعات الموسيقية ووضع سيمفونيتين عالميتين، وكلها تقريبا عزفتها فرق موسيقية عالمية. كما ألف مجيد مرهون القاموس الموسيقي الذي يتألف من أحد عشر جزءًا ليكون مرجعًا ثريا للمهتمين بالموسيقى، قام مركز الشيخ إبراهيم الثقافي بنشره والشكر والتقدير مستحق وموصول إلى عاشقة الثقافة الشيخة مي آل خليفة.

في الحقبة الأندلسية ازدهرت الموسيقى وتزاوجت مع الموشحات الأندلسية، التي سماها أحدهم «فاتنة نائمة أيقظها جدل العاشقين» لتقدم لنا أجمل الكنوز. فمثلاً قصيدة «لما بدا يتثنى» الخالدة للشاعر الأندلسي لسان الدين الخطيب تم تحويلها إلى مقطوعة موسيقية بالغة الجمال والتي نتغنى بها حتى يومنا هذا لأنه من الطرب الأصيل وهو من مقام نهاوند:

لما بدا يتثنّى

حبّي جماله فَتَنّا

أوما بلحظه أسرنا

غُصنٌ سَنا حينَ مال 

وعدي ويا حِيرتي

من لي رحيم شكوتي

بالحبِّ من لوعتي

إلّا مليكُ الجَمَال

وينسبه البعض إلى المغني المصري محمد عبدالرحيم المسلوب، المتوفى عام 1928. ويقال إن أولى التسجيلات لهذه الأغنية كانت عام 1910 للمغني المصري سيد الصفتي ثم المغني محيي الدين بعيون عام 1920 وبعد ذلك غناها العديد من كبار المطربين مثل المغنية المصرية نادرة أمين ثم فيروز والشيخ إمام وحديثًا لينا شماميان وسعاد ماسي وآخرين.

واشتهرت العديد من الموشحات التي ازدانت بالإيقاع الموسيقي الأندلسي مثل «لو كان قلبي معي» و«ارجعي يا ألف ليلة» و«جاءت معذبتي» ومعظمها غنتها السيدة فيروز بصوتها المخملي الشجي وغيرها الكثير. وحديثًا لحّن وغنى المطرب البحريني خالد الشيخ قصيدة «هل ينفعُ الوجدُ» للشاعر الأندلسي ابن زهر الحفيد. وتظل الموسيقى لغة الروح ومرآة الأزل وطاردة الأحزان.

Alqaed2@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news