العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

الثقافي

قراءة لرواية الغريب من الصعب هضمها من الصفحة الأولى!

قراءة - أمينة الرويعي 

السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ - 11:18

 

هل حدث أن قرأت يومًا كتابًا لم يعجبك ولكنه أثر بك..

كتابًا لم تجد فيه إشراقة أمل لكنك أحببته رغم كل ما مررت به من مشاعر قاسية.. 

هل شعرت أن الكتاب قد قسى عليك لتجد نفسك في مرحلة تأمل لأيام طويلة..

مرحلة استكشاف نفسك، التعرف على مشاعر جديدة..

هذا ما حدث لي عندما قرأت رواية الغريب للكاتب الفرنسي ألبير كامو. لم أتمكن من فهم شخصية ميرسلوت في بادئ الأمر فأعدت قراءة الفصل الأول من الرواية مرتين لأتمكن أن أفهم مشاعر الشخصية الأساسية في الرواية وهي الشعور بالعدم،عدم إبداء أي ردة فعل تجاه ما يحصل في حياته عندما يعتاد المرء على الألم، تنطفئ ردود الأفعال، لكنني مع ذلك لم أتمكن من فهم كيف يمكن للإنسان أن يبدي هذا الكم من البرود تجاه فقدان اعز الأشخاص لديه، لذلك قررت إغلاق الكتاب وعدم العودة إليه لأنني شعرت بحزن شديد ولم أجد أي هدف من قراءة رواية قد تجلب لي هذا الكم من الحزن، حتى قال لي أحد الأصدقاء عندما تقرئين لكامو فكري بالأوضاع التي مر بها الكاتب من انهيار سياسي واقتصادي، فقد عاش الكاتب فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية في أوروبا عندما أعتقد أغلب الناس إنها نهاية العالم بسبب ما حل من دمار في كل البلدان الأوروبية والخسائر الفادحة، فلم يتخيل أي شخص إن الشمس ستشرق من جديد في أوروبا..

فقال لي عندما تخططين لقراءة رواية مثل رواية الغريب يجب أن تتم قراءتها بذهنية شخص فقد الإحساس بالحياة وشهد مصائب فضيعة جدًا فأصبح الموت بالنسبة إليه حدث مثل أي حدث آخر، تبلدت مشاعره تمامًا فيعرف إن الخوف والقلق مما سيحدث لن يساهم في التخفيف من وطأة الحدث، عندما أصبح الفقد الحدث الدائم نفقد الشعور بالوجع..

بعد قراءة رواية الغريب راودتني فكرة حول الروايات التي قرأتها ولم أتممها هل كان من الأفضل لو إنني بحثت عن الأسباب والفترات التي كتب بها النص حتى أتمكن من فهمه، لأننا عندما نفهم لماذا كتب النص وكيف كتب سنتمكن من قراءة الرواية بسلاسة ووعي، لأن رواية كرواية الغريب من الصعب هضمها من الصفحة الأولى لأنها رواية سوداوية جدًا يكفي أن تقرأ السطر الأول لتدرك العبثية التي بدأ بها الرواية عندما قال: 

اليوم ماتت أمي. أو لعلها ماتت أمس لست أدري.

وصلتني برقية من المأوى (الأم توفيت. الدفن غدًا احتراماتنا)

وهذا لا يعني شيئًا. ربما حدث الأمر أمس.

بدأت بتقبل الرواية وفهمت فلسفة العبث التي اتخذها كامو منهجًا لرواياته حيث لا يجد الكاتب أي هدف من الحياة وكان لا يزال يبحث ويبحث فيدفعك للبحث معه عن معاني الحياة وتعود للنظر إلى نفسك من جديد. 

لم تكن الرواية ممتعة مثل كل الروايات التي قرأتها سابقًا لكنها كانت واقعية وقريبة مني بشكل مزعج لأنني وفي إحدى الصفحات شعرت وكأنني أقرأ نفسي عندما انظر لبعض الأشياء بعمق لكنني لا أبدي أي ردة فعل بالرغم من الألم الذي يتملكني.

ما استنتجته من خلال قراءتي الأخيرة إننا في بعض الأحيان نظلم النصوص والكاتب ونرفض روايات قد يكون لها معنى عميق أعمق وأقوى من الذي توصلنا إليه ولكننا نرفضه لأنه لم يناسبنا ولم يناسب شخصيتنا، وننسى الهدف الأساسي من القراءة وهو التعلم والإطلاع لذلك لا بد من إعطاء بعض النصوص فرصة أخرى وقراءتها بذهنية أخرى حتى نتمكن من فهمها.

بعض الروايات تكون أفكارها واضحة ومن السهل فهمها منذ القراءة الأولى لكن بعض الروايات العميقة التي تتعمق في نفسية وشخصية الإنسان وانعكاساته على سلوكه البشري لا بد من الانسلاخ عن شخصيتك الحقيقية وقراءة النص بمشاعر الكاتب الذي فرضها في النص الذي ستقرأه فلكل زمن معطياته وظروفه ويجب أن نقرأ أي عمل أدبي في سياقه الزمني كي نستفيد ونستمتع.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news