العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

الاسلامي

أثر الكبت والقمع في تربية الطفل المسلم (4)

بقلم: د. رائد أبورية

الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ - 11:06

 

من المعلوم أن استخدام الكبْت والقمع، والإفراط فيهما يؤدي حتمًا إلى اختلال شخصية الطفل، إما بانعدام شخصيته نهائيا أو غرس روح العنف فيه.

فمن الحكمة تركُ مساحة من الحرية للطفل بالقدر المناسب لسنه، كما وقفتْ في وجه من يقول بجواز استخدام طريقة الكبت والقمع ضد الطفل.

فالخلل ينتج هنا من الجهل بطبيعة الطفل؛ إذ إن الطفل يحاول دائمًا إثبات ذاته وإبراز شخصيته.

إن إثبات الذات وإظهارها صفة إنسانية عامة لا مناص لنا من التخلص منها، وطريقة الإثبات هذه تختلف باختلاف المواقف وباختلاف الأفراد في مستوياتهم البيئية أو اختلافاتهم العمرية.

إن الوسطية في التربية هي الأساس، فلا إفراط في التدليل أو العنف، ولا إهمال لكبح الطباع الجامحة عند الطفل.

ومن الأفضل أن يكون البديل عن ذلك العنف والقهر هو إعطاء الطفل حرية التصرف، وتحمله للمسؤولية، وممارسته للأمور على قدر نموه ومراحل تطوره، وتمكينه - منذ أن يعقِل ويميّز - بالاختلاط العملي مع الآخرين، وإتاحة المجال لمجالستهم والتعرف عليهم ليشعر الطفل من قراره وجدانه أنه محل عطف ومحبة واحترام من كل من يلتقي به».

إن حرية الأبناء يجب أن تقيَّد بضوابط أخلاقيةٍ، وقيمٍ تربوية إنسانية، وتقاليد اجتماعية إسلامية؛ أي لا تعطي للأبناء الحرية المطلقة من دون مراقبة أو توجيه، كذلك سلطة الآباء لها حدود إذ يجب ألا تمس نفسية الأبناء وكرامتهم أو تجريدهم من حقوقهم وإنسانيتهم، فلا يلجأ الآباء إلى الضرب أو الشتم أو الإهانات بديلاً عن التربية الصحيحة.

فنحن نريد أن نعطي الطفل حرية معقولة، نريد من الوالدين أن يخففا من سلطتهما على الطفل فيعاملاه بوصفه كائنًا حيا له شخصيته وكرامته. ومبدأ الحرية هو الكفيل بإشعار الطفل بالمسؤولية؛ فيعدّل سلوكه تبعًا لمصلحته ومصلحة مواطنيه؛ وعليه فهو الذي يعينه على تقوية إرادته بحيث يصبح متحكمًا في نزعاته، يتحكم فيها كما يريد.

وخير مثال لتربية الأطفال في الإسلام هو رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث كان اللينُ والرفقُ والرحمةُ منهجَه في التربية.

فما ضرب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أحدًا بيده إلا أن يجاهد في سبيل اللَّه؛ لحديث: عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: «مَا ضَرَبَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلاَ امْرَأةً وَلاَ خَادِمًا، إِلاَّ أنْ يُجَاهِدَ فِي سَبيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلاَّ أن يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ تَعَالَى، فَيَنْتَقِمُ للَّهِ تَعَالَى» أخرجه مسلم.

وقال: «مَنْ لا يَرحَمُ لا يُرحَمُ» أخرجه البخاري.

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا عائشةُ إنَّ الله رَفِيقٌ يُحبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطِي على الرَّفقِ ما لا يُعْطِي علَى العُنْفِ» أخرجه مسلم.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news