العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

دراسات

ميثاق تعاون دائم في أوبك بفضل التعاون السعودي الروسي

تحقيق سياسي من أورينت برس:

الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ - 10:57

إيران تبدي امتعاضها و24 دولة منتجة للنفط تؤكد تعاونها


 

وافقت الدول المشاركة في اتفاق «أوبك+» على ميثاق تعاون دائم يعطي صبغة رسمية للتعاون بين 24 دولة منتجة للنفط من داخل وخارج منظمة «أوبك» تقودها روسيا والمملكة العربية السعودية. جاء ذلك في مستهل اجتماع بمقر منظمة «أوبك» في فيينا بحضور ممثلي الدول الـ14 الأعضاء في «أوبك» والدول الـ10 التي تحالفت معها من خارج المنظمة منذ عام 2016 من أجل تنسيق مستوى الإنتاج والتأثير على أسعار النفط في السوق العالمي.

وتمت الموافقة على الوثيقة بالإجماع برفع الأيدي التي وصفتها المملكة العربية السعودية بأنها «تاريخية»، وما لا شك فيه أن الميثاق كان لحظة مهمة في جهد دبلوماسي سعودي روسي. 

كما أن تعاونا من هذا النوع لم يكن بالإمكان تصوره قبل ثلاث سنوات، واليوم يبدو الميثاق مؤبدًا، إذ إن الأمين العام لمنظمة «أوبك» محمد باركيندو قال إنه سيستمر إلى «الأبد».

والميثاق قد ينهي السؤال عما إذا كان التعاون بين روسيا والسعودية سيستمر فترة طويلة. فالرياض تخطط، خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى السعودية في وقت لاحق من العام الحالي، لدعوة رؤساء دول آخرين من «أوبك+» إلى المشاركة في حفل توقيع الميثاق.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

كان إبرام اتفاق تعاون طويل الأجل أمرا منطقيا في ظل النمو الكبير الذي يشهده إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، إضافة إلى مخاوف من تباطؤ نمو الطلب العالمي على الخام، ما يعني أن تحالف «أوبك+» ليس لديه خيار سوى مواصلة التخفيضات أو رؤية انخفاض الأسعار. وهو ما أقره وزير الطاقة السعودي خالد الفالح بنفسه قائلا، إن منتجي النفط سيحتاجون إلى «الاستمرار في التكيف» حتى يصل إنتاج الصخر الزيتي إلى ذروته في نهاية المطاف.

إضافة إلى الميثاق اتفقت دول «أوبك+» على تمديد قرار التخفيضات مدة 9 أشهر أخرى، حتى شهر أبريل من عام 2020. وذلك للعام الرابع، حيث إن تحالف «أوبك+» يقلص إمدادات النفط منذ عام 2017 لمنع انخفاض تدني أسعار الذهب الأسود.

تحالف فيينا

بعد عناء، تم الاتفاق الذي وقعته منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وروسيا إلى جانب منتجين آخرين، وهو ما وصفوه بـ«ميثاق تعاون» مفتوح لإدارة سوق النفط العالمي، نتاج جهود قادتها المملكة العربية السعودية وروسيا، لإضفاء طابع رسمي على عامين ونصف العام من عمليات تنسيق إنتاج النفط لدعم الأسعار، وسط طفرة في الإنتاج، لا سيما في ظل ازدهار التنقيب عن النفط الصخري في الولايات المتحدة.

ولقد جمع الاتفاق، المعروف باسم «تحالف فيينا» لدى محللي قطاع النفط، 24 دولة تنتج مجتمعة ما يصل إلى نحو 47 مليون برميل نفط يوميا، أو ما يقرب من نصف إنتاج العالم.

وتعد روسيا، التي بلغ متوسط إنتاجها 11.5 مليون برميل يوميا في عام 2018. واحدة من أكبر ثلاث دول منتجة للنفط في العالم. وهو ما يجعلها شريكًا طبيعيا لـ«أوبك» في بعض النواحي. لكن روسيا كانت مترددة في العمل مع العمالقة الآخرين في مجال النفط، حتى وقع انهيار أسعار النفط في عام 2014. ما دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية المطاف إلى مسايرة الراغبين في «أوبك» بتخفيض الإنتاج عام 2016. وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية.

من الواضح أن الترتيبات التي تم الإعلان عنها تمنح موسكو «مسرحًا آخر للتأثير الجيوسياسي والتعبير عن إرادتها، وهو مسرح مهم للولايات المتحدة بشكل خاص». وقال خبراء إن تحالف روسيا الوثيق بشكل متزايد مع «أوبك»، ومع السعودية على وجه التحديد، يمكن أن يغير الديناميكيات الجيو سياسية في أسواق النفط.

صناع السياسة في السعودية

كانت الولايات المتحدة تستمتع بإمكانية إجراء الحوارات مع معظم دول منظمة أوبك الرئيسية، لكن الآن دخل، وفي دور قيادي في الاتفاق، بلد يعد من خصوم واشنطن، أي روسيا.

وقال محللون إن مشاركة روسيا في الحلف قد تكون محدودة، بسبب هيكلة صناعة النفط في روسيا. فشركات النفط الروسية لا سيما روزنفتالتي تعد أكبر منتج روسي للنفط، هي شركات متداولة وتخشى من أن تخبر بضرورة خفض الإنتاج.

ويقول المحللون إن تعاون بوتين مع السعوديين، يأتي على أمل منع الرياض من تكرار ما حدث في 2014. عندما توقفت ببساطة عن محاولة إدارة الأسواق، ما أدى إلى انهيار الأسعار وانخفاض الإيرادات انخفاضًا حادًا بالنسبة إلى روسيا وغيرها من منتجي النفط.

ويبدو أن الرئيس بوتين قد اكتسب ثقة كبيرة لدى كبير صناع السياسة في السعودية، ولي العهد محمد بن سلمان، حيث قال وزير النفط السعودي خالد الفالح للصحفيين إن الزعماء السعوديين والروس قد التقوا في أوساكا جزئيا لمناقشة زيادة التعاون في المجال النفطي.

السعودية وروسيا

ربما كان من المفترض أن تكون علاقة عابرة لا تتجاوز مدتها ستة أشهر، بيد أن السعودية وروسيا عوضا عن ذلك قررتا الارتباط في علاقة أبدية. وقادت العاصمتان، موسكو والرياض، عشرات الدول للتوقيع على ميثاق لتأسيس مجموعة سميت بـ «أوبك+»، وعملت على مدار العامين ونصف العام الماضيين على تنسيق عمليات الإنتاج لدعم أسعار النفط. علما بأنه في أواخر عام 2016 أطلق وزير الطاقة السعودي خالد الفالح ونظيره الروسي أليكساندر نوفاك وعودا بأن يستمر اتفاق خفض الإنتاج، الذي سيتوصلون إليه، مدة ستة أشهر فقط، موجهين بذلك شكوكا باستحالة العلاقة بين الرياض وموسكو رددها عدد من المحللين وشخصيات رفيعة المستوى.

توصلت المجموعة إلى اتفاق لتمديد خفض الإنتاج لعامٍ رابع، تحديدا إلى عام 2020، لكن توقيع الميثاق كان بمثابة لحظة نجاح مهمة في الجهود الدبلوماسية الأوسع التي تبذلها روسيا والسعودية.

بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية، تعد مسألة تحويل الائتلاف المخصص إلى مجموعة رسمية بمثابة استراتيجية للتحوط ضد الاضطرابات المستقبلية التي قد تلحق بسوق النفط. إذ بات بمقدور المملكة الآن الاعتماد على مجموعة تقوم تقريبًا بإنتاج نصف كمية النفط العالمي للحصول على دعم.

مشكلة طويلة الأمد

وأما بالنسبة إلى روسيا، فإن مسألة إضفاء طابع رسمي على المجموعة تعزز وضع الرئيس الروسي بوتين في الشرق الأوسط. وهذا الأمر يمثل ضربة للولايات المتحدة، التي عارضت تزايد نفوذ روسيا في المنطقة، حيث أجاب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو حينما سئل في وقت سابق من هذا العام عما إذا كان بوسع الرئيس بوتين استخدام الدبلوماسية النفطية لكي تحل روسيا محل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط قائلا: «إنني واثق من أن جهود الرئيس الروسي بوتين ستفشل».

ويمثل الميثاق، ضمنيا، اعترافًا بطبيعة المشكلة طويلة الأمد التي تواجه السعودية وغيرها من الدول المنتجة الرئيسية. يشير النمو السريع في إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بوجود تباطؤ في الطلب إلى أنه لا توجد خيارات كثيرة أمام مجموعة «أوبك+» سوى الاستمرار في خفض الإنتاج، وفي حال لم تفعل ذلك فإنها ستشهد انخفاضا في الأسعار.

ويشكل هذا الأمر على وجه الخصوص حقيقة مرهقة بالنسبة إلى السعودية، التي تقوم بالجزء الأكبر من عملية الخفض، حيث بلغ الإنتاج الروسي (11.115) مليون برميل في اليوم، وهو أقل بنسبة 0.5 في المائة من مستوياته في شهر ديسمبر من عام 2016. قبل بدء سريان اتفاق خفض الإنتاج. لكن على الجهة المقابلة، انخفض إنتاج السعودية بنسبة تفوق 7 في المائة خلال الفترة ذاتها.

فشل الاعتراض الإيراني

صحيح أن الوزراء اتفقوا بشكل سريع على جوهر الاجتماع المتمثل في تمديد فترة خفض الإنتاج لتسعة أشهر، إلا أن الأمور تعثرت بعد ذلك، إذ قام وزير النفط الإيراني بيجن زنجنه بتعقيد الاتفاق. فعندما وصل الأمر إلى الموافقة على الميثاق، أبدى الوزير الإيراني بعض المقاومة، وفقًا لما ذكره عدد من الأشخاص المشاركين في المفاوضات.

يُذكر أن زنجنه كان معترضا على السيطرة المتزايدة لروسيا والسعودية على مسألة صنع القرار في المجموعة، إذ حذر قبل الاجتماع من أن هذا الأمر قد يمثل نهاية «أوبك». والآن، مع انخفاض إنتاج بلاده بنحو 1.5 مليون برميل في اليوم عن العام الماضي بسبب العقوبات الأمريكية، كان وزير النفط الإيراني بيجن زنجنه مصمما على تأكيد سلطة بلاده كبلدٍ مؤسسٍ لمجموعة المنتجين.

أرادت الجزائر أيضا أن تتأكد من أن المملكة العربية السعودية لن تتمكن من استخدام ميثاق «أوبك+» لفرض أي آراء على الأعضاء الآخرين لـ«أوبك»، وهي المنظمة التي جرت العادة أن تعمل وفق آلية الإجماع.

وبدأ الوزير الإيراني من خلال التشديد على أن ميثاق «أوبك +» ينبغي أن تتم إدارته وحوكمته من خلال لوائح أوبك الخاصة وتنظيماتها، وهو المقترح الذي من شأنه أن يلزم روسيا بقوانين منظمة «أوبك». خلال تلك اللحظة، وبحسب أحد الأشخاص الحاضرين في القاعة، فإن الاجتماع كان قد بدا على وشك الانتهاء بعد ذلك التصريح، مع وجود بعض المقترحات من أن الوفود ينبغي أن تقضي بعض الأسابيع الإضافية في العمل على الميثاق.

وقد عمل وزير النفط الفنزويلي الذي يترأس الجلسة الدورية لاجتماع أوبك، على تقريب وجهات النظر مع نظيره الإيراني، مثلما فعل وزير الدولة لشؤون الطاقة في السعودية، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، المفاوض المخضرم الذي تدخل في مناسبات سابقة لتهدئة الخلافات. أخيرا تم تذوق حلاوة اللقاء والاجتماع ولكن بطريقةٍ تقليدية: إذ كان قرار أوبك، المنفصل عن ميثاق «أوبك+»، ينص على أن الميثاق الجديد ستتم كتابته «من دون المساس بقدسية نظام أوبك الأساسي».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news