العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

عزيزي تامر

مقالي اليوم هو مدخل لك ضمن هامش في مقدمة. الحمد لله، أن أحوالنا في «البحرين» هادئة مستقرة، والأمن مستتب، والناس يضحكون، ويتسامرون، ويتزاورون، ويصلون في المساجد، تداعبهم النسمات المنعشة، ويذهبون كل يوم إلى أعمالهم بالسيارات والحافلات، ومشيا على الأقدام، في سكينة وأمان، كما هي العادة دائما، وأطفالنا يلعبون في الشوارع والمتنزهات والمجمعات، وأعصابنا هادئة، وقلوبنا دافئة المشاعر، وبيوتنا مشرعة الأبواب بلا مزلاج، كما أن السماء عندنا زرقاء صافية، تعكس فيها أشعة الشمس خيوطا ذهبية، على سحابة بيضاء عابرة، تبدع لك لوحة فنية رائعة، تثير إعجابك.

ولأنك لم تزر المنامة على ما يبدو، فليس عيبا أن أنقل لك على الملأ الصورة بوضوح عن المملكة التي كانت أولى الممالك التي دخل شعبها في الإسلام دفعة واحدة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد فرحا بإسلام أهل البحرين واستقبل وفدها «عبد القيس» بالحفاوة والتكريم على أطراف المدينة المنورة ودعا «لعبد القيس» بالخير والبركة، ومن يومها «يا تامر» لا يأتي أحد على هذه المملكة أبناء «عبد القيس» أو أراد بأحفاده شرا، إلا قصمه «الجبار» وأباده بالقارعة، وجميع فصول التاريخ وأحداثه تنبئك عن كيف صارت عاد وثمود وفرعون والمؤتفكات بالخاطئة.

نفس الفتن «يا تامر» التي قام بها هؤلاء الأقزام علوا في الأرض وفسادا واستكبارا وتقطيعا للرحم وأبادهم الله جميعا، أنت تقوم بها الآن، وتعيد إنتاجها من جديد في حلقات بائسة مريضة ضمن برنامج «ما خفي أحمق، أو ما خفي أعرج»، ولهذا، كان بودي أن تكون سليم الفطرة كما ولدتك أمك الطيبة في غزة، فلأن تكون مراسلا نظيفا مجتهدا تكابد الحياة على خطوط المواجهة، أشرف لك وأكرم من أن تملأ هذه «القناة» جرابك بالمال المفخخ بهتك الستر المغموس بالدم، لتقنعك بالنوم وسط حقول ألغام، وبإحدى يديك ثقاب أشعلتها بالنار، وفي الأخرى قنبلة نزعت فتيلها.

كنت أحبك «يا تامر» مذ رأيتك تشق حياتك مراسلا من غزة، كما كنت أنظر إليك بمستقبل واعد وأنت تغطي جرائم الصهاينة في القطاع مع ياسر أبو شمالة، ووائل الدحدوح، وهبة عكيلة، وصنفتك يومها تلميذا نجيبا تخرج حديثا في مدرسة وائل العمري، والياس كرام، وجيفارا البديري، وشيرين أبو عاقله، الذين حافظوا على مستواهم المهني في التغطية المباشرة، وصناعة الخبر ودراسته، وتحليله، وإدماجه في تقارير، وتحقيقات، وندوات، وبرامج حوارية، ثم خاب ظني فيك للأسف، مذ صعدت فجأة على أكتاف هؤلاء في مهنتك الجديدة «كمخبر سري»، وهي مهنة لا تمت لعالم الصحافة والإعلام بصلة، وليس لها ارتباط بقدسية القلم، ونزاهة الكاتب، وشرف الكلمة.

شوارع البحرين ما زالت واسعة ونظيفة «يا تامر»، لا شغب فيها، ولا إطارات محروقة، ولا اعتصامات كما تظن، بل تنتظم فيها المساحات الخضراء بعقد فريد من الورود والأزاهير، وقد تسلقت على أعمدة الإنارة، وشرفات المنازل، والتفت من حول أشجار النخيل المثمرة تصحبها أصوات النوارس، فضلا عن زقزقات العصافير، وهديل الحمام واليمام، على شجيرات التوت، وأغصان اللوز المنتشرة على الأرصفة والأزقة، وهي تخرج من أفواهها المليئة ما تطعم به جوف الأجنة في أوكارها.

في الختام، هنا أمان تام للبشر والشجر والحجر في البحرين «يا تامر»، وسكون في كل بيت بحريني ومقيم نائم مطمئن الضمير، ونسيم بارد منعش من شواطئها الواعدة، فلتطمئن أنت ومن يلعب معك بالنار، لكن قل لي بربك كيف هي حالة النوم المرتبك عندك الآن؟! 

لو كان في العمر بقية إن شاء الله، سأفند لك خبث إدعاءاتك الكاذبة في مقال الجمعة القادم.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news