العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٣ - الأربعاء ١٨ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ محرّم ١٤٤١هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

أفقن يا نساء وفكرن في المستقبل

جلست أمامي وعيناها مملوءة بالدموع والقهر وقالت: (خلود ولدي باقي له كورس ويتخرج في الجامعة، وبنتي بتتزوج بعد جم شهر)، المفروض أكون أسعد أم في الدنيا بعد أن أديت رسالتي، ربيت وعلمت وكبرت أحسن ولدين في الدنيا، لكن خوفي من مصيري المجهول بعد تهديدات طليقي بطردي من بيتي الذي قضيت فيه أحلى سنوات عمري وصرفت عليه دم قلبي طوال هذه السنوات، فالقانون معه لأنني أفقد حضانتي لأولادي بعد زواجهم فماذا أفعل؟ هل أرضى بالسكن في شقة صغيرة بعد أن عشت في فيلا كبيرة؟ هل أرجع إلى بيت أهلي الذي لا توجد فيه حجرة واحدة فاضية؟ لقد وصلت إلى سن لا يوجد أي قانون ينصفني فيها بالحصول على أي نوع من السكن المحترم بمبلغ بسيط، سنوات قليلة جدا تفصلني عن التقاعد فكيف سأقضي آخر أيامي وأنا التي كنت سيدة بيتي؟ هل سأضطر إلى أن أتحمل زوج ابنتي أو زوجة ابني بعد أن أسكن في مملكتهم الصغيرة؟ ماذا أفعل دبروني، انصحوني أرجوكم قبل أن أنهار من شدة القلق والتفكير؟!

وقبل أن تنزل دمعتي من قهري عليها وعلى القوانين غير المنصفة للمرأة المطلقة، رن هاتفها وسمعتها تؤكد للمتصل أنها ستمر عليه اليوم لتدفع له مبلغا لا يقل عن 2000 دينار تقريبا لسفرة بعد أسبوعين إلى ربوع أوروبا !! (بققت عيني) وسألتها: (من صجج! انت للحين تسافرين كل سنة مع عيالج وتلفون أوروبا غير سفرتج مع صديقاتج؟)، تفاجأت من طريقة سؤالي وقالت نعم لماذا؟ ألست رويحة مع أولادي ومن حقنا السفر كباقي خلق الله؟ فارتفعت نبرتي قليلا وقلت لها: وهل كل خلق الله يسافرون في السنة مرتين ويلفون أغلى دول العالم؟ فقالت: صج لين قالوا محسود الفقير على موتة الجمعة، فتمالكت نفسي ومسكت لساني الطويل و(تسندت) وأرحت ظهري على الكرسي وصرت أنظر إليها من فوق لتحت، فرأيت امرأة خمسينية جميلة أمامي (ما شاء الله) تلبس أغلى الماركات والألماسات مع ساعة رولكس تحلم من مثلي بارتدائها تبكي بصدق حقيقي وحرقة وقلق من مستقبل من دون سكن محترم.

نعم أنا مع حقوق المرأة المطلقة في سكن والاحتفاظ بمسكنها (قبل الطلاق) أو نصفه على الأقل مدى الحياة، وأطالب الحكومة الحكيمة بسن قانون يحمي حق كل امرأة في مسكن محترم مدى الحياة ولكنني أيضا أطالب كل امرأة بوقفة حقيقية ومحاولة إنقاذ مستقبلها بنفسها، فليس من المعقول عزيزتي المرأة المطلقة أو المعنفة أو الصابرة على ظلم الزوج خوفا من الطلاق ألا تفكري في الادخار لنفسك وتوفير مبلغ معين كل شهر في حساب لا تلمسينه لليوم الأسود!. 

لو تجلس أي امرأة ربع ساعة كل يوم وتفكر في المبالغ التي صرفتها على ملابسها (مع أن الكبت يصرخ يستنجد من الاختناق من كثرة الملابس الموجودة بداخله) أو على اكسسواراتها المزيفة والأصلية ومن كمية الأحذية والشنط فستكتشف أنه كان بإمكانها توفير مبلغ محترم جدا نهاية كل سنة ينفعها في المستقبل لو احتاجت إليه.

صديقتي أم خالد امرأة مكافحة ومجتهدة جدا في حياتها العملية تعمل ليلا ونهارا لكسب الرزق الحلال، وهذا شيء يجعلني احترمها كثيرا ولكنها في المقابل تصرف في السنة الواحدة منذ طلاقها مبلغا لا يقل عن 4000 دينار لسفرة إلى أوروبا مع أولادها ومبلغا لا يقل عن 1500. لو فكرت منذ 10 سنوات أي بعد طلاقها مباشرة في مستقبلها بشكل مختلف ووفرت كل عام مبلغا قدره 2000 دينار فقط فكم كان في رصيدها الآن؟ كانت أمنت نفسها في خريف عمرها على الأقل من غدر الزمن. 

صرخت أم خالد بعد أن قلت لها إنها مخطئة في أنها لم توفر لنفسها ثمن السفرات وقالت: أنا امرأة أحب الحياة وأريد أن أفرح وأقضي كل لحظة في سعادة مع أولادي ومن حقي السفر بعد كل هذا الجهد، الجواب كان بكل سهول من حقك ولكن العقل يقول مستقبلي أولى، فماذا كان يضرك لو سافرت سنة مع الأولاد وسنة مع صديقاتك؟ ولماذا أغلى دول العالم؟ ولماذا أكثر من 3 دول في السنة مع الأولاد؟ من الممكن الانبساط مع تقليل المصروفات. 

 يقول المثل (اسع يا عبد وأنا أسعى معك) أم خالد نموذج واحد فقط وهناك غيرها بمستويات مختلفة ولكن لا توجد امرأة لا تستطيع أن توفر مبلغا محترما تستعين به في خريف عمرها.

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news