العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

اختيار مملكة البحرين لاختبار إرشادات تطبيقات الذكاء الاصطناعي.. أهميته ودلالاته (2-2)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩ - 01:00

تعرضنا في المقال المنشور في صحيفة «أخبار الخليج» يوم الخميس 11 يوليو الجاري إلى توطئة لبيان أهمية الإعلان المشترك الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي(WEF)، ومجلس التنمية الاقتصادية بمملكة البحرين حول اختيار كل من: مملكة البحرين، والمملكة المتحدة كأول بلدين في العالم يختبران إرشادات تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي. حيث عرفنا بالجهات التي اتخذت ذلك القرار متمثلة في المنتدى الاقتصادي العالمي، ومركز الثورة الصناعية الرابعة، وأوضحنا مميزات الثورة الصناعية الرابعة وعلاقتها بالتطورات التقنية والاقتصادية العالمية الراهنة، حيث اشرنا إلى أنها ثورة رقمية تقوم على عدة مرتكزات منها: الذكاء الاصطناعي، والروبوت، والإنترنت، ومعالجة المعلومات الكبيرة (Big Data)، والواقع الافتراضي، والعملات الافتراضية، وسيادة الاقتصاد الرقمي، والحكومات الإلكترونية الذكية. وان ابرز ما يميز الثورة الصناعية الرابعة، انها تراهن على مستوى من الذكاء(الذكاء الاصطناعي) يفوق الذكاء الإنساني، ويتجاوزه في إنجاز مختلف المهام واشدها خطورة وصعوبة، ثم تناولنا بالتحليل مفهوم الذكاء الاصطناعي وكيفية الاستفادة من تطبيقاته في القطاعين العام والخاص، وعليه فإن أهمية اختيار مملكة البحرين الدولة النامية الصغيرة المحدودة الموارد إلى جانب المملكة المتحدة الدولة الكبيرة ذات القدم الراسخة في الصناعة والاستثمار، والتي تمتلك بنى مؤسسية ذات تاريخ عريق، لاختبار إرشادات تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع العام، امر يثير الاعتزاز بما وصلت اليه مؤسسات المملكة من كفاءة تنظيمية، وسمو تشريعي، وامكانات تنفيذية وطنية ذات قدرات تنافسية عالمية وليست إقليمية فحسب، فضلا عن قدراتها التقنية العالية في الاندماج بمنظومة التطور التقني بأعلى مستوياته العالمية الراهنة، خاصة أن مركز الثورة الصناعية الرابعة سبق أن أعلن عام 2017م مبادرة تجمع الحكومات ورجال الأعمال وقادة الشركات الناشئة والمجتمع المدني من أجل العمل معا على تصميم دليل استرشادي يهدف إلى تمكين الحكومات من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول ومستدام. وتعاون المركز مع حكومة المملكة المتحدة من أجل إقرار تلك الإرشادات واختبار مدى فعاليتها على أرض الواقع، فيما قرر الملتقى السنوي الذي نظمه المنتدى الاقتصادي العالمي في جمهورية الصين أن تشترك مملكة البحرين مع المملكة المتحدة في تنفيذ الاختبارات التطبيقية لتلك الإرشادات وتقديم الخلاصات والنتائج، لتعميمها على العالم أجمع. ان هذا التقييم لإمكانات مملكة البحرين ما كان ليتم لولا الخطط والبرامج التنموية المستدامة التي اعتمدتها حكومة مملكة البحرين طوال العقود الماضية وتمكنت من خلالها من تجاوز عقدة شح الموارد المالية والمادية، بالتركيز على بناء الموارد البشرية المواطنة وسن القوانين والتشريعات المنظمة، وخلق بيئة مواتية للاستثمار، ولا سيما الاستثمار المالي والمصرفي، وتطبيق نظام الحوسبة السحابية في قطاعها العام الذي يتميز بالمرونة والفاعلية والكفاءة بما ينافس القطاع الخاص ويتجاوزه في الكثير من الحلقات التقنية، فضلا عن امتلاكها الريادة عالميا بمجال خدمات الحكومة الإلكترونية، وتطبيق أحدث التقنيات المبتكرة في عالم الاتصالات الرقمية، واستنبات الاقتصاد المعرفي وتوفير بنيته التحتية المعرفية والمؤسسية بالإضافة إلى ان مملكة البحرين هي أول دولة في المنطقة تطبق تكنولوجيا (بلوك تشين) والعملات الافتراضية، وذلك في اطار سعيها لاستنبات وتوطين التكنولوجيا المالية، والحرص على توفير متطلباتها التشريعية والمؤسساتية والبيئة التنظيمية المواتية لانطلاقتها، ما دفع مصرف البحرين المركزي إلى إرساء قواعد البنية التنظيمية والتشريعية للتكنولوجيا المالية، وإطلاقه وحدة خاصة بالتكنولوجيا المالية، وبيئة تجريبية رقابية لاختبار حلول التكنولوجيا المالية، بما يضمن دعم القطاع المالي بشقيه التقليدي والإسلامي لتبني خدماتها، وإطلاق منصة «بيهايف» للتمويل الجماعي القائم على الإقراض في مطلع شهر مارس 2019م، كمنصة إلكترونية تستقطب المستثمرين، والتي تفتح أمام المشاريع الصغيرة والمتوسطة سبل تمويل ديناميكية جديدة إلى جانب التمويل المصرفي، وتساعد في تعزيز الابتكار بالمملكة والمنطقة عموما.

وكان لمجلس التنمية الاقتصادية بمملكة البحرين باعتباره الذراع التنموية الموكول اليها انفاذ رؤية مملكة البحرين 2030م الدور الاستراتيجي في توطيد السمعة الدولية المرموقة للمملكة بما كفل لها أن تكون بيئة الاختبار المناسبة في الشرق الأوسط لكل ما يتعلق بالقوانين والتشريعات وإرشادات حسن الإدارة المرتبطة بالتكنولوجيات الناشئة، وتطبيق الأساليب المبتكرة لحوكمتها، وذلك بسبب الهيكل القانوني المبتكر الموجود في المملكة، إلى جانب قوة ومتانة بيئة الأعمال الخاصة بالقطاع التكنولوجي فيها والنمو المطرد لتطبيقات الحكومة الإلكترونية. 

ويعد مجلس التنمية الاقتصادية بمثابة العقل المنظم والموجه إلى الأطر التنفيذية المسؤولة عن القطاعات التنموية المتعددة في المملكة، لأجل بناء القدرات الإنتاجية الوطنية، واستيعاب الموارد الإنتاجية المتاحة ولا سيما البشرية ورفع كفاءة تخصيصها، وفي إسهامه في إرساء نظم انتاجية تتسم بالديناميكية والمرونة، ودعم تطور ونمو روح المبادرة، وتوفير بيئة ملائمة للمنافسة الايجابية وطنيا، وتكريس جميع الجهود نحو تعزيز المكانة التنافسية الرائدة للمملكة على مستوى المنطقة والعالم من خلال مواصلة تطوير بيئة الأعمال، بما يتضمنه ذلك من تنفيذ المبادرات الرامية إلى زيادة تسهيل إنجاز الأعمال، واتاحة افضل الفرص لتطوير مهارات الموارد البشرية الوطنية، وبما يمكنها من استيعاب المستجدات التقنية والادارية الحديثة، والتعامل معها بكفاءة وفاعلية. 

بما يقود إلى اشغالها الوظائف النوعية العالية المهارة بجدارة واستحقاق، وإحلالها بدلا عن الخبراء والمستشارين الاجانب، وزيادة استقطاب الاستثمارات المعززة للاقتصاد الوطني والتنمية، وصولا إلى إنشاء نظام بيئي وطني حافز لاستنبات الافكار الريادية الابتكارية في قطاعي الاعمال العام والخاص على حد سواء، وبما يتيح إطلاق المبادرات والأفكار الخلاقة وتحويلها إلى فرص عمل جديدة وواعدة ومبتكرة، تستند إلى رأس المال الفكري المفعم بالروح الإيجابية الطموحة، التي تقود قاطرة التوسع في المشروعات الصغيرة والمتوسطة الجريئة التي تستند على الابداع والابتكار بأقل قدر من التمويل، وخلق المزايا التنافسية واختراق الأسواق، ومن ثم خلق القيمة المضافة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي. وختاما نقول إن اختيار مملكة البحرين لتطبيق ارشادات تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي جاء ليثبت نجاح رؤية مملكة البحرين 2030 م التي اشهرت عام 2008م، في بلوغ احد، واصعب اهدافها في الريادة إقليميا والتنافسية عالميا، حيث تمكنت ليس من الريادة الإقليمية فحسب، بل الريادة العالمية ايضا، عبر تمكين قطاعاتها الادارية من امتلاك وحيازة وسائل المعرفة المعاصرة بشكل موجه ومبرمج، واستثمارها بكفاءة وفاعلية وعقلانية.

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news