العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

مقالات

منتجات كمالية يصعب الاستغناء عنها.. لماذا؟

بقلم: د. جعفر الصائغ

الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩ - 01:00

تعرف السلع الكمالية أو الفاخرة (Luxury goods) بأنها سلع مترفة وباهظة الثمن يمكن الاستغناء عنها، يستهلكها من له القدرة على شرائها أو تمويل نفقاتها. وتعتمد هذه القدرة على مستوى دخل الفرد، فكلما ارتفع الدخل أصبح الفرد أكثر قدرة على شراء واستهلاك المنتجات الفاخرة. وعرفت بأنها سلع الأثرياء فهم يستهلكونها كسلع عادية منخفضة الثمن. وتسمى أيضًا «بالسلع الموضعية» حيث يعني ذلك أن صاحبها (مالكها) قد وصل إلى وضع اجتماعي ومالي يمكنه من تحمل نفقات شرائها. 

وتشمل السلع الكمالية جميع المنتجات الباهظة الثمن مثل الساعات ذات الماركات العالمية، اليخوت والسيارات الفاخرة، الفلل في المناطق السكنية الراقية، وكثيرا من السلع الاستهلاكية المعمرة.

أما السلع العادية normal goods فهي السلع أو الخدمات التي تكون متوافرة على نطاق واسع ويتم شراؤها بشكل متكرر، وهي عادة منخفضة الثمن ويستهلكها بشكل خاص ذوو الدخل المتوسط والمحدود، ولديها معامل مرونة دخل للطلب إيجابية أقل من واحد. وتشمل الأمثلة للسلع العادية السلع المستعملة وجميع المنتجات البديلة للسلع الكمالية المنخفضة الثمن مثل الأدوات المنزلية والملابس والسيارات والتي عادة تكون ذات جودة أقل بكثير من السلع الفاخرة. 

علم الاقتصاد أدخل مفهوما آخر للسلع وهي «الرديئة» وهي السلع والخدمات التي يشتريها الأفراد فقط لكونها رخيصة ولأنهم لا يستطيعون تحمل كلفة السلع ذات الجودة الأعلى الباهظة الثمن. وعادة تكون لها علاقة عكسية مع مستوى الدخل فكلما ارتفع الدخل انخفض الطلب عليها والعكس صحيح.

ويختلف مفهوم السلع بين المجتمعات الفقيرة والغنية، فما يعتبر سلعا كمالية عند الفقراء أو ذوي الدخل المتوسط، قد تكون سلعا عادية أو أساسية عند مستويات الدخل العالية. 

في مجتمعاتنا الخليجية كثير من السلع الكمالية أصبحت سلعا أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، يستهلكها الأغنياء والفقراء على حد سواء كالسيارات الفاخرة والهواتف الخلوية والعطورات والمجوهرات وحتى المنازل. وهو ما يعني أن ذوي الدخل المحدود يستهلكون السلع الفاخرة على الرغم من ارتفاع أسعارها، فمثلا شخص دخله الشهري 300 دينار قد يملك أكثر من هاتف خلوي وسيارة جديدة ويسافر في اجازته السنوية ويذهب للمطاعم الفاخرة والتي تعتبر في بعض المجتمعات الأخرى من الخدمات الكمالية. هل يعتبر ذلك ترفا؟ وكيف يمكن تفسير ذلك؟ 

أولاً: يعتبر السوق الخليجي من أكبر أسواق السلع الفاخرة ومن الأسرع نموًّا في العالم. وقد يكون ذلك بسبب تفشي ظاهرة النمط الاستهلاكي غير المنتج في المجتمع الخليجي. كما أن عنصر الرفاهية في السلع الفاخرة ليس ضروريا في الحياة ولكنه مرغوب للغاية في مختلف الثقافات أو المجتمعات. فعلى المستوى العالمي سوق السلع الفاخرة ينمو بشكل سريع، حيث تشير التقارير إلى ان هذا السوق يواصل نموه الإيجابي، حيث ارتفعت قيمته الإجمالية بنسبة 5% لتصل إلى نحو 15 تريليون دولار خلال العام الماضي.

ثانيًا: كثير من السلع الكمالية بحكم نوعيتها وأهميتها في الحياة اليومية أصبحت سلعا أساسية لا يمكن الاستغناء عنها. فاستهلاك الفقراء للسلع الكمالية لا يعني أبدا انتقالهم إلى طبقة ذات دخل أعلى، تكون لهم القدرة على شراء السلع الباهظة الثمن. فهل يمكن مثلاً لأحد ما في عصرنا الحاضر أن يستغني عن استخدام الهاتف الخلوي والتلفاز والسفر بالطائرة أو شراء سيارة؟ وخاصة في ظل عدم وجود السلع البديلة. نعم الإفراط من قبل ذوي الدخل المحدود في استهلاك السلع الكمالية يعد أمرا غير منطقي، حيث إن الاستهلاك الترفي يشكل نوعًا من هدر الموارد والقدرات الاقتصادية. ثم إن وسائل الدفع الجديدة أصبحت محفزة لشراء سلع باهظة الثمن، فعلى سبيل المثال هناك القروض الميسرة والتقسيط (اشتر الآن وادفع بعد عام) كلها عوامل محفزة ومغرية لشراء مثل هذه السلع.

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news