العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٣ - الاثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

بريد القراء

إلى كل مسلم وإلى كل عربي وإلى كل خليجي بالحب والسلام نبني مجتمعاتنا ودولنا

الأربعاء ١٧ يوليو ٢٠١٩ - 11:07

الإسلام دين الحب والسلام والترابط والوحدة والتعاون والتعامل بالبر والأخوة والمساواة، دين يمقت الفتنة والتشتت والتفرق والكراهية ويدعوا لإخمادها وتجنبها، الإسلام ليس عقيدة وعبادة فحسب، بل أخلاق ومعاملة أيضا، وأعظم درس في الإسلام هو الأخلاق, والإسلام انتشر واستمد قوته من تراحمه وأخلاق أتباعه، وقد وصفنا الله بأننا خير أمة أخرجت للناس، الأمة التي تدعوا إلى الخير والخلق الحسن والحق والحب والسلام، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبِعْ بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكِبه، ولا يحقره، وكل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه» رواه مسلم. 

وأسوأ ما يمكن أن تنكب به الشعوب هو أن تشيع بينها موجات الكراهية والحقد والفتن والانشقاقات، فتصبح حياتهم بعيدة كل البعد عن الحب والسلام وعن القيم الإنسانية والدينية والاجتماعية وتنتشر ثقافة التشفي والحقد, وكل ذلك لن يوصلنا إلا إلى الدمار والإفساد والحروب والصراعات وبحور الدم.

التنوع والاختلاف صفة أصيلة وركيزة محورية للوجود البشري وهو ما عبر عنه القرآن الكريم بوضوح في قوله تعالى (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين) صدق الله العظيم، الاختلاف سنة البشر، اختلفوا أو اتفقوا ما شئتم ودافعوا عن أوطانكم ولكن ابتعدوا عن نشر الأكاذيب والكراهية والبغض والطعن والفجور في الخصومة، الكراهية سرطان خبيث, ونشر ثقافة الكراهية قد حيك بخبث ومكر شديد في هذا الزمن لإثارة العداء والبغضاء على أوسع نطاق بين المسلمين بشكل خاص، وهي أخطر بكثير من السلاح النووي، لقد تحولت أراضينا إلى اللون الأحمر, القتل والموت والدمار وجرائم حرب يندى لها الجبين، المنطقة تلتهب، والأعداء ينتظرون الفرصة والغرب يكيد لنا المكائد ويخطط ويرسم ولا يحتاجون اليوم إلى الأسلحة لتدميرنا، بل استخدموا سلاح الكراهية، التنازع والكره هما بداية الفشل والثغرة المفتوحة أمام الأعداء لتنفيذ أهدافهم ومصالحهم وخرائطهم، وهم لن يألوا جهدا في إشعال الفتن والخلافات بيننا، ويجب على الجميع التيقن وإدراك تفاصيلها وأهدافها، إن كراهيتنا يجب أن تكون موجهة إلى من يريدون بنا وببلادنا السوء والشر والفتنة، وليست إلى بعضنا البعض وإن اختلفنا، وهناك روابط تربطنا هي أكبر وأقوى من الاختلاف والكراهية، رابطة الدين والوطن، وخطاب الكراهية الذي ينتشر بيننا وعلى وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات الفتن الفضائية التي تصدح ليلا ونهارا لنشر الفتن والكراهية والأكاذيب وتزيد العداء والتفرقة بين الشعوب فهذا يسب وهذا يشتم ويكفر ويطعن في الأعراض ويفجر في الخصومة ويستهزأ بالآخر وبرامج تقطر سبابا وكراهية وبغضاء بين المسلمين لن يستفيد منها أحد بل سينتج عنه كوارث، والمصيبة بأن المكائد تترى في منطقتنا والمؤامرات تحاك من الأهل وليس من الأعداء!! لو نظرنا إلى خارطة المآسي في العراق وسوريا ولبنان بل في كل دولنا نرى صورة لحالة البؤس وكرهنا لبعضنا البعض والغياب الكامل لثقافة الحب والسلام والتسامح بيننا، لماذا يكره المسلم أخاه المسلم لماذا يحقد عليه لماذا انتشرت ثقافة الكره بيننا؟!

روى البخاري ومسلم عن أبي بكرة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: إذا التقى المسلمانِ بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قلت: يا رسول الله هذا القاتِل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه. 

وما يواجهه العالم العربي بوجه عام، وما تواجهه منطقتنا بوجه خاص، من تحديات وأطماع سواء من الشرق أم الغرب وما يكيده النظام الإرهابي في إيران وأذنابه للمنطقة يوجب على دولنا جميعها التلاقي لا التنافر، والتوحد لا التشتت، وصد الطامعين ونشر ثقافة الحب والسلام والتآخي والوحدة بيننا.

إلى كل مسلم إلى كل عربي إلى كل خليجي بالحب والسلام ننجو بأنفسنا ونبني مجتمعاتنا ودولنا لنحب بعضنا البعض وإن اختلفنا ولنتحد ونتعاون ونعتصم بحبل الله ولا نتفرق كما أمرنا الله تعالى ولابد أن نكون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، تمسكوا برباط الأخوة والأسرة الواحدة مهما اختلفتم ولا تصلوا إلى مستوى الانحدار والتراشق وبث برامج تزيد الهوة بيننا وتنتهك قواعد الأخوة وتسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في دولنا ونشر الفتن والأكاذيب.

عائشة البستكي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news