العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

تكوين أسرة في سن متأخرة له تحديات تدفع ثمنها المرأة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٧ يوليو ٢٠١٩ - 10:49

أول بحرينية وخليجية تفوز بجائزة المرأة المتميزة في العلوم الإنسانية لمؤسسة فينوس العالمية.. 

رئيسة جمعية اقتصاد الإلهام.. حاصلة على جائزة بن خلدون للبحث العلمي.. أسست أول فرقة زهرات للمكفوفين بالمنطقة.. د. دنيا أحمد عبدالله لـ«أخبار الخليج»:


«من دون الإلهام تبقى أفضل الطاقات الذهنية معطلة، والتي هي وقود يحتاج فقط إلى شرارة لإشعاله».

هكذا يقول الفيلسوف الألماني يوهان غوتفريد هيردر، وهو ما آمنت به هذه المرأة التي لم يأت فوزها بجائزة التميز في العلوم الإنسانية كأول خليجية تنال هذا الشرف من فراغ، فهي صاحبة باع علمي طويل في مجال اقتصاد الإلهام، عكست من خلاله وجها مشرقا للمرأة البحرينية ليس فقط على الصعيد المحلي، بل العالمي.

الأستاذة الجامعية د. دنيا أحمد عبدالله مستشارة التخطيط والتطوير الاستراتيجي بالمجلس الأعلى للمرأة، أول من أسست فكر اقتصاد الإلهام على مستوى البحرين، وهو مصطلح جديد بدأ يغزو العالم ويستقطب أصنافا وفئات عديدة صارت تسعى لصناعة الإلهام من خلال الإبداع والابتكار وطرق التفكير الحديثة، وقد أسهمت في نشره حول العالم، واليوم تترأس اللجنة العلمية بالمعهد الدولي المتخصص في هذا المجال.

لقد أصبحت بالفعل أحد رواد صناعة الإلهام، من خلال ترؤسها لجمعية اقتصاد الإلهام بالمملكة التي أسستها، فضلا عن إسهامها في بناء اقتصاديات قوية قائمة على هذه الثقافة الجديدة، إضافة إلى إنجازاتها المهمة الأخرى في مختلف المجالات العلمية والتطوعية، والتي جعلت منها شخصية تتمتع بحضور قوي في المجتمع، مكنها من القيام بدور حيوي في تبني المشاريع التي تلهم المجتمع البحريني، وتعود عليه بالنفع.

«أخبار الخليج» حاورتها حول محطات الرحلة، وأهم الإسهامات، وذلك في السطور التالية: 

كيف تشكَّلت شخصيتك منذ الصغر؟

لقد لعبت الحركة الكشفية دورا كبيرا في تشكيل شخصيتي منذ الصغر، نظرًا إلى أنها كانت تلعب دورا كبيرا في المجتمع، وتتمتع ببريق ورونق شديدين في ذلك الوقت، على عكس ما هي عليه هذه الأيام، وقد غرست هذه الحركة بداخلي حب العمل التطوعي بشكل كبير وخضت في هذا المجال بالفعل مبكرا، الأمر الذي جعلني أرى نفسي في هذه السن المبكرة حقوقية أو اجتماعية أو قيادية مستقبلا.

كيف كانت الانطلاقة التطوعية؟

لقد بدأت نشاطي التطوعي منذ المرحلة الثانوية من خلال الانضمام إلى عدة جمعيات للمساعدة في هذا المجال وخاصة لذوي الإعاقة، ولذلك أقبلت على دراسة تخصص الخدمة الاجتماعية بسبب قربي النفسي منه والذي أراه الأقرب إلى شخصيتي، وقناعتي بأنني من خلاله أستطيع أن أحقق طموحي.

وأين كانت الدراسة؟

لقد فضلت الدراسة بجامعة البحرين، وحصلت على البكالوريوس، وكنت الأولى على دفعتي، كما أنني خلال دراستي بالجامعة حصلت على جائزة بن خلدون للبحث العلمي الممنوحة من لدن سمو رئيس الوزراء وذلك عن مشروع التخرج، الأمر الذي منحني دفعة قوية في مجال البحث العملي بشكل عام، وكنت في هذه الفترة قد أسست أول فرقة زهرات للمكفوفين في الخليج.

وماذا بعد التخرج؟

بعد التخرج تم تعييني معيدة بجامعة البحرين، ثم حصلت على بعثة لدراسة الماجستير في بريطانيا وكانت الرسالة حول ذوي الإعاقات المتعددة، ومن بعدها بعثة لدراسة الدكتوراه عن ذوي الإعاقة البصرية، حيث تطرقت في هذه الرسالة إلى النظرية الإسلامية للتعامل مع ذوي الإعاقة، والتي تعتمد على الدمج المدروس الإيجابي، وكان ذلك من نفس البلد أيضا.

حدثينا عن تجربتك في بريطانيا؟

تجربة دراستي في بريطانيا أسهمت بشكل كبير في تشكيل شخصيتي، كما أتاحت لي فرصة التعرف على الجانب الحقوقي للفئات الأضعف، فأدركت حينئذ الفارق بين مجتمعاتنا وتلك المجتمعات في هذا الشأن، كما احتككت عن قرب بجميع الثقافات الأخرى، وعموما يمكن القول إن الغربة بشكل عام تمثل تحديا كبيرا، له مراراته، وإيجابياته في الوقت ذاته. 

هل شكَّل الحجاب أي عائق خلال الغربة؟

لم يشكل حجابي أي عائق أو مشكلة خلال رحلة الدراسة بالخارج، هذا رغم أنني عاصرت هناك أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولكني لم أواجه ما يطلق عليه بظاهرة الإسلاموفوبيا، وقد ساعدني على ذلك أيضا طبيعة شخصيتي المتفتحة التي نشأت على احترام الآخر، حيث نشأت في مدرسة مسيحية، الأمر الذي منحني فرصة التعايش مع كل الديانات والثقافات.

وماذا بعد العودة؟

بعد العودة إلى وطني بدأت التدريس في جامعة البحرين، وكان ذلك تزامنا مع تطور عملي التطوعي، حتى بات يأخذ شكل الحرفية بدرجة أكبر، حيث انضممت إلى عضوية مجالس إدارات عدة جمعيات، ثم بعد ذلك خضت تجربة مهمة في حياتي وهي انضمامي إلى العمل بالمجلس الأعلى للمرأة.

حدثينا عن هذه التجربة؟

في البداية عينت بالمجلس الأعلى للمرأة كمديرة مركز دعم المرأة، ثم بعد ذلك أصبحت قائما بأعمال مدير عام السياسات والتطوير، ولمدة خمسة أعوام، عقب ذلك شعرت باشتياق شديد إلى مهنة التدريس، فجمعت بين العملين، وأستطيع أن أجزم بأنني من خلال عملي بالمجلس تمكنت من أن أطبق عمليا كل ما درسته وأقوم بتدريسه، وكنت محظوظة جدا بهذه الخبرة العملية، ثم عينت كمستشارة للتخطيط والتطوير الاستراتيجي بالمجلس وحتى الآن. 

كيف بدأت علاقتك باقتصاد الإلهام؟

لقد كان لي الشرف أن أسهم في تأسيس هذا الفكر الحديث بالبحرين، وفي البداية كنت عضو هيئة تحرير في المجلة العلمية الخاصة بذلك، ثم ترأست اللجنة العلمية في الاتحاد الأوروبي، وقد حاولنا نشر هذا الفكر عالميا من خلال مجلة دولية، كما أسست جمعية محلية متخصصة في هذا المجال أترأسها اليوم.

ما المقصود باقتصاد الإلهام؟

اقتصاد الإلهام يقوم على فكرة إحداث تغييرات باستخدام الموارد الذاتية المتاحة، فالاقتصادات السلوكية تمثل توجها عالميا اليوم، وقد تم إصدار حوالي عشرين كتابا على مستوى العالم في هذا المجال، ثلاثة منها لي شخصيا، هذا فضلا عن وجود ثلاث مجلات علمية محكمة مقرها في أمريكا، وتضم جمعية البحرين لاقتصاد الإلهام أكثر من مائة عضو منذ إنشائها من حوالي ثلاث سنوات، وهم يمثلون تخصصات مختلفة، لأن هذا الفكر مبني على تعدد التخصصات.

كيف كان الحصول على جائزة العلوم الإنسانية؟

هذه الجائزة جاءت عن مجمل عطائي الأكاديمي، وكنت أول خليجية تحصل عليها، وهو تتويج لعطائي على مر المشوار، وأود الإشارة هنا إلى أن لزواجي من مؤسس فكر اقتصاد الإلهام الدكتور محمد بوحجي أبلغ الأثر في تحقيق ما وصلت إليه اليوم.

ما أهم تحدٍ واجهك؟

أهم تحدٍ واجهته كان تكوين أسرة في سن متأخرة نسبيا، وهو ما أعتبره ثمنا لطموحي العلمي والعملي وعطائي في هذين المجالين، ولكني سعيدة بهذا التأخير لأنه كان سببا في اختيار الشخص الصح، فهو شريك قريب إلى فكري، وتجمعني به علاقة علمية وعملية وأسرية في الوقت ذاته.

وما ضريبة هذا التأخر؟

نحن كمجتمع شرقي تتعرض فيه النساء لنوع من الضغوط إذا تأخرن في الإقدام على الزواج، ولكني أرى لهذا التأخر إيجابيات أيضا إلى جانب السلبيات، فالزواج المتأخر صحيح له تحديات، ولكنه أنسب من حيث ضمان نضج الشخصية وقوتها، كما أنه ضريبة التعليم العالي، فكلما ارتفع مستوى تعليم المرأة تأخرت سن الزواج، وهي ظاهرة في تزايد خلال الفترة الأخيرة. 

أصعب محنة؟

أصعب محنة مررت بها هي تعرضي أنا وأخي الطيار لحادث في المملكة العربية السعودية أثناء أدائنا لفريضة الحج، وتم على أثره بتر ساقه، وهنا توطدت علاقتي بالإعاقة بدرجة أكبر وعن قرب، بعيدا عن التنظير، وقد تعلمت من هذه التجربة الكثير في حياتي.

ماذا علمتك تلك التجربة؟

 تجربة حادث أخي علمتني معني القوة والإرادة، فبرغم ما تعرض له، إلا أنه مازال يمارس عمله كطيار بساق واحدة، بل أصبح رئيسا تنفيذيا لإحدى شركات الطيران بالمنطقة، ومازال يمارس الغوص والرياضة، ويردد أن الله أخذ منه ساقا، ومنحه عدة سيقان، الأمر الذي علمني أن أنظر بعين مختلفة إلى كثير من الأمور في الحياة. 

أهم درس في الحياة؟

أهم درس تعلمته على مر مشواري هو أن الحياة مدرسة لا تنتهي، فالتعليم عملية مستمرة طالما حيينا، حتى أنني أتعلم من طلابي أنفسهم أشياء جديدة ومهمة، لأنني مؤمنة بأن التواصل مع الشباب شيء مهم وأساسي حتى نضمن تواصلنا مع العالم أجمع، حتى لو اختلفوا عنا في كثير من الأمور، لذلك أرى أن اقتصاد الشباب من الاقتصاديات المهمة التي يجب التركيز عليها ومنحها مساحات واسعة من أولوياتنا والتي تحمل روح الشباب، هذا فضلا عن أمر مهم يجب أن نلتفت إليه عند تعاملنا مع هذه الفئة وهو عدم توقعنا أن يصبح هؤلاء نسخة مكررة منا، فلكل جيل سماته، وإيجابياته، وعلينا أن نتقبل الاختلافات فيما بيننا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news