العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

كيف تكتشف الفرص الاستثمارية وتحولها إلى مشروعات صغيرة ومتوسطة؟ (3)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الاثنين ١٥ يوليو ٢٠١٩ - 01:00

مع تنامي الدعوات المقترنة بالدعم المؤسسي إلى توسيع القطاع الخاص وتمكين الشباب من إنشاء مشروعاتهم الخاصة، وقيادتها بأنفسهم لتحقيق النجاح، ولا سيما بعد البدء في مشروع التوازن المالي، والحد من ارتفاع الإنفاق العام، وإتاحة الفرصة لموظفي الحكومة والقطاع العام للتقاعد المبكر، وتقليص فرص التوظيف الجديدة في تلك القطاعات، يثار تساؤل لدى قطاع واسع من الشباب كيف نجد الفرص الاستثمارية المجدية التي يمكن أن نحولها إلى مشروع ناجح ومدر للربح بأقل فترة ممكنة  وبأدنى رأسمال؟

ولأجل تحفيز الشباب لبدء استثمار خاص مناسب بأقل تمويل ممكن، وتطوير مهاراتهم الإدارية، بدءا من تمكينهم من اكتشاف الفرص الاستثمارية التي تتناسب مع إمكاناتهم المالية ومهاراتهم المهنية والمعرفية، وتحقيق النجاح في إنشاء مشروعاتهم الخاصة، نقدم سلسلة مقالات للتعرف على كيفية اختيار الفرصة الاستثمارية المناسبة، واختيار الموقع الأنسب للمشروع، والخطوات الرئيسية لإنشاء المشروع، فضلا عن التعرف على أساليب ومصادر التمويل المتاحة، ثم التعرف على كيفية تصميم المزيج التسويقي للمشروع، وصولا إلى أنجع الأساليب لإدارة المشروع وتحقيق النجاح والتوسع، وقد أوضحنا في المقالين السابقين المنشورين يومي الخميس 4 يوليو، والإثنين 8 يوليو الجاري، تعريف الفرصة الاستثمارية، والمتطلبات والاستعداد النفسي والمعرفي والمهاري الذي ينبغي أن يتأكد الراغب في الاستثمار من توافر معالمه، ومجموعة من المعالم والمؤشرات التي منها نكتشف الفرص الاستثمارية المناسبة، مبتدئين من اقرب نقطة في بيئتنا المحلية، آخذين بعين الاعتبار أقل المشروعات كلفة، ونواصل في هذا المقال بحثنا عن الفرص الاستثمارية المختلفة، ولا سيما التي لا تحتاج إلا إلى القليل من التمويل وتعتمد على جهود الشخص ذاته، بحيث تكون نقطة انطلاق له لمراكمة رأس المال والتوسع في المستقبل. وبدءا نؤكد إحدى بديهيات الاستثمار الناجح وهي أن اختيار فكرة المشروع بشكل دقيق وتوافر متطلباتها واتساقها مع شخصية المستثمر عنصر النجاح الأول للمشروع، أما إذا كانت الفكرة أساسا غير مناسبة ولا تتوافر متطلباتها ولا تتسق مع شخصية المستثمر أو مع البيئة التي ستقام فيها، فذلك يعني فشل المشروع، إذ إن المقدمات الخاطئة لا بد أن تقود إلى نتائج خاطئة. كما نقول لشبابنا ذكورا وإناثا إن ترديد مصطلحات الركود والشكوى من عدم توافر العمل، والبطالة، والمنافسة، والواسطة، وغيرها لن تقود إلى تحسين أوضاعكم، بل إنها دليل الكسل، وهذا الكلام موجه ليس إلى شبابنا في البحرين فحسب بل إلى كل الشباب في أي مكان في العالم ، فعليكم باستثمار أي فرصة تلوح لكم، بل عليكم المبادرة بخلق الفرص والابتكار، استثمروا إمكاناتكم العلمية، استثمروا علاقاتكم الاجتماعية، استثمروا بيوتكم، استثمروا سياراتكم، وسأفصل لكم ذلك. إذا كنت قد أكملت الدراسة الثانوية فبإمكانك أن تدرس طلبة الابتدائية وتساعدهم على حل واجباتهم، وبإمكانك أن تعلم الأطفال ما قبل الابتدائي الحروف والكلمات، سواء في بيتك أو بالذهاب إلى بيوتهم، كل ما يلزمك أن تطلع على كتبهم المدرسية وتقرأها جيدا، وتطلع على أساليب التعليم في الانترنت، وأن توسع صدرك وتلطف أسلوبك، وما أكثر العائلات التي تبحث عمن يعلم أبناءها وهم بمختلف المستويات الدراسية، ويساعدهم على فهم المناهج الدراسية، وبذلك تتحول إلى معهد تعليمي متجول وتحقق إيرادات مناسبة. كذلك بالنسبة إلى الشابات بغض النظر عن تحصيلهن الدراسي يمكن أن يعملن كجليسات أطفال، لأطفال أحيائهن ولا سيما إذا كانت أمهاتهم موظفات. حدثني صديق يعمل في ألمانيا يقول: سكنت في بيت صغير على شارع قريب من المؤسسة التي كنت اعمل فيها في فرانكفورت، أذهب إلى العمل وزوجتي في البيت، وذات يوم قالت لي: أنا أقف في حديقة المنزل وأرى النساء يقودن ويعتنين بكلابهن وكأنهم أبناؤهن، وأنا خلال الأيام الماضية قرأت على الانترنت الكثير عن العناية بالكلاب، ما رأيك في أن أعمل في الاعتناء بالكلاب في البيت، يقول في البداية رفضت ذلك منطلقا من الكبرياء العربي، لكن بعد ذلك اقتنعت بفكرة زوجتي، وسألت إن كان ذلك يتطلب موافقات قانونية، وأكملت كل شيء ووضعت لوحة على الباب صورة كلب مكتوب عليها بالألماني ما معناه نعتني بالكلاب، مع رقم الموبايل، وما هي إلا أيام قليلة، حتى تحول بيتي الصغير إلى حضانة للكلاب، الأمر الذي وفر لي مستوى دخل ممتازا قادني لاحقا إلى افتتاح مركز متخصص في العناية بالكلاب. أليس الاعتناء بالأطفال وتعليمهم وتهذيبهم عملا إنسانيا رائعا يمكن أن تقوم به الكثير من الشابات؟، والأمر نفسه مع الشيوخ وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، ومرافقتهم إلى المراكز الطبية وإلى الحدائق والمجمعات التسويقية، وهذا عمل يمكن أن يقوم به الذكور والإناث. 

الأمر لا يتطلب غير الوصول إلى أصحاب المصلحة عبر الترويج المناسب لخدماتكم. كذلك يمكن أن تستثمر علاقاتك الشخصية وموبايلك ومعرفتك بأساليب التواصل الاجتماعي في الترويج والتسويق للأنشطة التجارية والخدمية القائمة في منطقتك أو مدينتك مقابل ثمن.

ويمكن أن تقوم أسرتك بعمل أكلات وأطعمة بسيطة ومميزة ونظيفة، تتفق مع مقاصف المدارس والمؤسسات والمصانع القريبة منك، بتزويدهم بتلك الأطعمة يوميا، بما يتناسب مع احتياجاتهم وأسعار مناسبة لك ولهم. كما يمكن أن تتعلم زوجتك كيف تقوم بأعمال تزيين النساء وقص الشعر، ويمكن أن تستثمر بيتك في غسل السجاد والبطانيات ومكيفات الهواء بأسعار مناسبة، وتستثمر سيارتك في نقلها من وإلى طالبي الخدمة، وهذه أعمال يدوية لا تتطلب مهارة عالية، بل تتطلب الوصول إلى الناس وإعلامهم بخدماتك من خلال طبع مجموعة من البورشورات، فضلا عن وسائل الإعلام الاجتماعي. كما يمكن أن تستثمر سيارتك وعلاقاتك في تسويق المنتجات للغير مقابل نسبة من المبيعات مثلا مصنع للفانلات، أو للحلويات أو للعصائر أو غيرها يقع في غير مدينتك، تأخذ منه عينات وتقوم بالتجوال بين المحلات والمجمعات التسويقية في الأحياء المختلفة لمدينتك وتعرضها عليهم، وهكذا يمكن أن تجد آلاف فرص العمل المناسبة لك من خلال التفكير بهدوء، ودراسة بيئتك، والتوكل على الله وشحذ هممك، واقتحام سوق العمل من دون تردد، وأذكرك بقوله تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) صدق الله العظيم.

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news