العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

ماذا يعني مبدأ «الحماية لمن يدفع»؟!

تحدثت في المقال السابق عن منطق الرئيس الأمريكي ترامب ومبدأه الأساسي في السياسة الخارجية الذي يقوم على أن « الحماية هي لمن يدفع»، بمعنى ان الحماية التي تقدمها أمريكا لأي دولة، والدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه متوقف على من يدفع، وكم يدفع بالضبط.

 بالنسبة إلينا في الدول العربية بوجه عام، ودول الخليج العربية بوجه خاص، هذه الحقيقة التي يؤكدها دوما الرئيس ترامب يجب أن تكون مصدرا للانزعاج الشديد، فهي تعني ببساطة ان التحالف الاستراتيجي المفترض القائم بين دول عربية وأمريكا لا يقوم على أسس سليمة، وأن هذا التحالف بما يترتب عليه بالضرورة من التزامات استراتيجية أمريكية سيبقى دوما موضع شك وتساؤل.

ولنتأمل معا ماذا يعني بالضبط ان تقوم سياسة أمريكا الخارجية على مبدأ «الحماية لمن يدفع» بالنسبة للدول العربية.

يعني أولا ان دول الخليج العربية إذا لم تتمكن في أي وقت ولأي سبب من ان تدفع لأمريكا ما تريد، فليس لها ان تتوقع أي التزام أمريكي ثابت ودائم تقتضيه اعتبارات التحالف القائم بالوقوف بجانبها والدفاع عن أمنها واستقرارها في مواجهة أي اخطار أو تهديدات خارجية.

بمعنى انه إذا مرت دول الخليج العربية مثلا بأزمة مالية كبيرة تمنعها من شراء السلاح الأمريكي وعقد الصفقات التجارية الكبرى أو دفع ما تريده أمريكا، فسيكون هذا مبررا للإدارة الأمريكية كي تتحلل من أي التزام تجاهها.

ويعني هذا المبدأ ان «الحماية» والدعم والمساندة الأمريكية هي لمن يدفع أكثر أيا كان، وبغض النظر عن أي اعتبار آخر.

ولنفترض هنا مثلا ان أمريكا دخلت في مفاوضات مع إيران وتوصلت معها إلى اتفاق على النحو الذي يريده الرئيس الأمريكي ويلح عليه. لنفترض انه في اطار هذا الاتفاق، تعهدت إيران بأن تقدم لأمريكا ما تريد على الصعيد الاقتصادي والمالي.. أي تعهدت بأن تفتح المجال واسعا امام الشركات الأمريكية لدخول السوق الإيراني والاستثمار، وبأن تكثف من مشتريات السلاح الأمريكية والصفقات الأخرى بمليارات الدولارات.. وهكذا. وإيران قادرة على هذا بالطبع.

في هذه الحالة، كيف سيكون الوضع بالضبط من زاوية التزامات أمريكا الاستراتيجية في المنطقة وتجاه دول الخليج العربية وما تواجهه من خطر إيراني داهم؟

 في هذه الحالة لن يكون مستبعدا أبدا ان يخرج الرئيس الأمريكي ليتحدث عن الرئيس الإيراني اعتباره «حليفا عظيما»، وعن الأموال الإيرانية الجميلة العظيمة التي تستفيد منها أمريكا.

 وتبني الإدارة الأمريكية هذا المبدأ كمبدأ حاكم في السياسة الخارجية يعني بداهة انها يمكن ان تغض النظر عن أي شيء آخر في سبيل المال. بمعنى انها يمكن ان تغض النظر عن دعم الإرهاب أو عن أي دور تخريبي في المنطقة طالما انها تحصل على ما تريد من أموال.

وليس هذا افتراضا. هذا بالضبط هو ما يحدث اليوم مع قطر كما ذكرنا في المقال السابق. ففي الوقت الذي كال فيه ترامب المديح لقطر وأميرها بسبب الأموال القطرية الطائلة التي تتدفق على أمريكا، لم يشر اطلاقا ولا بكلمة واحدة إلى الأزمة المتفجرة بسبب دعم قطر للإرهاب والجماعات الإرهابية وما تلعبه من دور تخريبي.

إذن، على ضوء كل هذا يتضح ان دول الخليج العربية إزاء مشكلة حقيقية مع هذا المبدأ الأمريكي في التعامل. في المحصلة النهائية، مع هذا المبدأ لا يمكن أبدا الوثوق في استمرار الالتزامات الأمريكية التي تحتمها علاقات التحالف الاستراتيجي الطويلة.

هذه المسائل يجب أن تكون موضعا للتفكير والمراجعة من جانب دولنا.

للحديث بقية بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news