العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٤ - الاثنين ٠٦ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

الذين يرتدون طاقية الإخفاء!

إن الأهم من القانون نفسه هو مدى مواكبته للمستجدات والتطورات على الساحة فما أكثر التشريعات لدينا التي عفا عليها الزمن وما أكثر القوانين التي بتنا بحاجة ماسة إلى استحداثها اليوم.

لعل أهم ما يتطلب اليوم وقفة قانونية جادة ورادعة هو ما يتعلق بالحسابات الوهمية على مواقع التواصل والتي باتت تتناسل يوما تلو آخر وتنشر شائعات، ومعلومات مغلوطة للنيل من أشخاص أو لتحقيق أهداف أخرى مقيتة تهدد سلام المجتمع.

إن إخفاء الهوية باتت سمة من سمات عالم الإنترنت وهي ظاهرة عالمية تتطلب وضع قوانين لردع هؤلاء الذين يرتدون طاقية الإخفاء لهدم مجتمعاتهم ومع ذلك يبقى الأهم هنا هو وقفة حكومية جادة لمعرفة طبيعة تلك الحسابات وأصحابها ومن يمدها بالمعلومات وهو أمر قد يكون أكثر أهمية من إيجاد قانون لمنعها.

مؤخرا أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية مشروع قانون يلزم مواقع التواصل الاجتماعي الكبرى مثل فيسبوك وتويتر بإزالة المحتوى الذي يتضمن خطاب كراهية خلال 24 ساعة وبموجب هذا القانون سيكون لزاما على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي إضافة أدوات تسمح للمستخدمين بالإبلاغ عما هو محظور بوضوح وذلك فيما يتعلق بالعرق والجنس والدين والإعاقة وفي حال عدم امتثال الموقع للضوابط الجديدة فإنه قد يواجه غرامات تصل إلى 4% من الأرباح السنوية.

هذا المشروع الفرنسي سوف يرفع إلى مجلس الشيوخ وسيتم تداوله عدة مرات بين المجلسين لحين الاتفاق على الصياغة وسيكون لمجلس النواب القول الفصل حال عدم الاتفاق بين الجهتين.

وفي الاتجاه نفسه كان النائب السيسي رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب بالبحرين قد كشف عن تشريع نيابي لتقنين وسائل التواصل الاجتماعي وضبطها موضحا أنه يجب أن نعمل على وضع التشريعات التي تتناسب مع المتغيرات والتحديات والمستجدات التي تصاحب التطور التكنولوجي وذلك لمنع الجرائم وردع المتورط فيها وتقويم الأشخاص.

نعم هذا النوع من التشريعات هو ما نحتاج إليه اليوم وخاصة في ظل هذه الحروب والصراعات التي نشهدها اليوم على وسائل الدمار الاجتماعي وانتشار ظاهرة الحسابات الوهمية التي نشأت لتصفية الحسابات الشخصية ولممارسة أبغض أنواع التنمر ولنشر الكراهية وبث الطائفية ولزعزعة أمن واستقرار المجتمعات وغيرها من الموبقات لذلك يجب أن يتحد العالم في ذلك من خلال سياسة عامة تتصدى لهذا العبث الجارم على تلك الوسائل والتي أوصلت قطاع عريض من متابعيها إلى حالة من القرف والتقزز والاشمئزاز تجاه ما تحتويه وما تتداوله. 

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news