العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

أخبار البحرين

خطيب جامع الخير يحذر من مخاطر شبكات التواصل الاجتماعي على السلم الأهلي

الشيخ صلاح الجودر.

السبت ١٣ يوليو ٢٠١٩ - 01:00

قال خطيب جامع الخير بقلالي الشيخ صلاح الجودر في خطبة الجمعة حول (خطورة مواقع التواصل الاجتماعي): لقد كان العلماء والخطباء والوعاظ يحذرون من آفات اللسان ومازالوا، كل ذلك بسبب عظم خطر اللسان على الفرد والأسرة والمجتمع، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَهَلْ يُكِبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟!) [ابن ماجه]، وقوله: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلّمُ بِالْكَلِمَةِ، يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ) [مسلم]، واليوم –عباد الله- تحول كثير من البيان من اللسان إلى الأصابع، فالأصبع اليوم أصبحت لسانًا ناطقًا وذلك بما فتح الله على الناس من تقنية حديثة في عالم التواصل الاجتماعي، إنها ثورة عارمة في الفضاء المفتوح والعالم الافتراضي، قد غيرت الكثير من الأخلاق والسلوكيات وأنماط التعامل بين البشر، وقد تحولت الكثير من الأسر من الحديث المباشر إلى حديث الهواتف النقالة ومراكز التواصل الاجتماعي.

لقد كانت مجالس الأمس بين الآباء والأجداد مليئة بالحركة والحيوية والنشاط، ونراها اليوم وقد اصبحت مظلمة صامتة بسبب تلك الهواتف، فيأتي الأبناء وفي يد كل واحد منهم هاتفه ليتخذ مكانًا في زاوية البيت، فيعيش مع الأسرة بجسده أما روحه وعقله فهو في عالمه الافتراضي، فلا يسمع ولا يتكلم ولا يعي ما حوله، وهو بتلك الجلسة يفقد آداب المجالس من احترام الكبير ومؤانسة الصغير والإصغاء للمتحدث، يفقد الحب والإيثار والاستفادة واكتساب الخبرات.

بسبب إدمان تلك الأجهزة، ومتابعة ما يتدفق عبرها من معلومات وأخبار وصور وفيديوهات اعيد تشكيل عقليات الكثير من الناس، وفي مقدمتهم شباب الأمة وناشئتها، فغلب على تلك العقليات التمرد والتنمر والانعزالية والانطواء، وبسبب وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الألعاب نتجت أخلاقا بعيدة عن قيم ومبادئ المجتمع، كنشر الأكاذيب وبث الشائعات وعدم احترام الوالدين وكبار السن، والتطاول على رموز الأمة وعلمائها وتاريخها، وقد يصبح أداة طيعة في أيدي أعداء الأمة لينفذ أجنداتها التدميرية، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الرؤيا لذلك الرجل المستلقي على قفاه وآخر قائم عليه بكلوب من حديد، وقد فسر الحديث بأنه (الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفاقَ) [البخاري].

إن سهولة التعامل مع تلك الأجهزة، وسهولة استخدامها قد أفرزت غيابًا لهيبة الكلمة، وعدم استشعار خطورتها خاصة في المجالس الإلكترونية مثل (القروبات)، فالكلمة التي لا يستطيع أن يلقيها في المجالس العامة أمام الناس تراه ينفثها في تلك المواقع والوسائل من خلال أنامل أصابعه، وبلمسه على لوحة المفاتيح الرقمية يشعل نار الصراع بين الإخوة ونار الفتنة في مجتمعه، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كره لأمته القيل والقال، وكثرة السؤال، فماذا عسانا أن نرى في وسائل التواصل، قال تعالى: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) [الزُّخْرُفَ: 80].

لا غنى لنا جميعًا عن مواجهة الانحراف العقدي والأخلاقي وذلك بزرع مراقبة الله والخوف منه، وتوجيه النصح والإرشاد للأبناء والبنات، والتذكير الدائم بمخاطر تلك الوسائل حتى يراقب الفرد نفسه، ويخاف الله تعالى، فيتحول من مثيري الفتن والصراعات إلى مشعل خير وهداية وإصلاح، وقد حذر المولى تبارك وتعالى من حمل أوزار الناس، (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون) [النحل: 25]، جاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا) [مسلم]. فكم من أناس نشروا الخير والعلم النافع ونصرة الحق والدفاع عن المظلومين، ولا تزال الحسنات تتوالى في موازينهم، وأناس آخرون لا تزال السيئات تترى عليهم جزاء ما نشروه من فساد وانحلال وعنف وتخريب.

قال تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مسؤولا) [الإسراء: 36]، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع) [مسلم]، من هذا المنطلق نرى أن كثيرًا من الناس يتساهل في المساس بأعراض الناس، واستقرار مجتمعاتهم، فينشر كل ما يقع بين يديه من رسائل نصية وفيديوهات مليئة بعبارات السخرية والاستهزاء والافتراء والإساءة والتطاول، والتحريض والدعوة للعنف وغيرها، والله تعالى توعّد من يسيء للمؤمنين: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) [الأحزاب: 58].

ومن الخطورة كذلك إعادة إرسال تلك الرسائل المسمومة إلى البسطاء من الناس من أجل التأثير عليهم والإساءة إليهم وتخويفهم، فهناك صنف من الناس يقوم بدور ساعي البريد فيرسل كل ما يقع تحت يديه دون النظر إليه ومعرفة الغاية منه، وهناك من يضغط على زر الأعجاب (like) فيحمل من الآثام مثل أصحابه لا ينقص من وزرهم شيء، لذا لنعلم -عباد الله- إن هذا العمل فيه إجرام وتعدي وتضليل للناس، يجب على المسلم أن يحذر من إرسال تلك الرسائل أو أبداء الإعجاب لها، فهي حرام في القول والعمل. فاتقوا الله رحمكم الله، وأصلحوا ذاتَ بينكم، واحفظوا حقوق إخوانكم، واحرصوا على الجماعة والألفَة، واحفظوا العهد والميزان. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news