العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

هل هذا هـو السـر الصادم لـتراجع تـرامب عن توجيه ضـربـة إلـى إيران؟!

مصادر: أمريكا طلبت من الإيرانيين تحديد مواقع خالية لتضربها إنقاذا لماء الوجه

وإيران ردت: حتى لو هاجمتم شاطئا رمليا مهجورا فسنعتبر هذا إعلان حرب

حين أقدمت إيران على إسقاط الطائرة الأمريكية المسيرة، انتظر العالم كله كي يرى كيف سترد أمريكا. ما حدث بات معروفا الآن. الذي حدث بحسب ما أكده الرئيس الأمريكي ترامب نفسه ان قرارا كان قد اتخذ بتوجيه ضربة عسكرية لثلاثة لمواقع إيرانية، ولكن ترامب الغى القرار قبل تنفيذ الضربة بعشر دقائق فقط. وقدم تبريرا محددا لالغائه الضربة هو انه علم بأنها ستؤدي إلى مقتل 150 شخصا، وأن مثل هذا الرد لا يتناسب مع اسقاط طائرة غير مأهولة. 

في وقت لاحق، حاول ترامب تقديم تبريرات اخرى لقراره بالتراجع عن الضربة العسكرية مثل القول ان إيران كان بمقدورها اسقاط طائرة أمريكية اخرى مأهولة لكنها لم تفعل وشكرها على ذلك، وأن له أصدقاء إيرانيين يراعي مشاعرهم.. وهكذا.

هذه الرواية عن الضربة الأمريكية والتراجع عنها قوبلت فورا بتشكيك على نطاق واسع من محللين كثيرين في أمريكا والعالم لأسباب كثيرة، واجتهدوا في تقديم مبررات أخرى غير التي ذكرها المسؤولون الأمريكيون.

لكن الذي توقفت عنده مطولا هو ما ذكرته مصادر وصفت بأنها مطلعة، ونشره محللون معروفون في أعقاب اسقاط الطائرة مباشرة. هذه المصادر قدمت رواية أخرى غريبة وصادمة تماما لما حدث.

بحسب هذه المصادر، الذي حدث هو ان المخابرات الأمريكية في اعقاب حادث اسقاط الطائرة بعثت برسالة إلى إيران عن طريق طرف ثالث (مقصود به سلطنة عمان على الأرجح)، ذكرت فيها ان أمريكا لا تريد الحرب مع إيران، ولكن في نفس الوقت يجب إيجاد مخرج من المأزق الحالي بعد اسقاط الطائرة. وطلبت المخابرات الأمريكية من الإيرانيين للخروج من المأزق بشكل مقبول ان يقوموا هم، أي الإيرانيين، باختيار موقع أو اثنين أو ثلاثة خالية، التي لا يوجد فيها اشخاص كمواقع صحراوية مثلا، كي تقوم أمريكا بتوجيه ضربة عسكرية اليها، وأن من شأن هذا انقاذ ماء وجه كل الأطراف.

وقالت هذه المصادر ان إيران رفضت هذا الطلب الأمريكي، وقام الإيرانيون بالرد عليه بالقول: حتى لو قامت أمريكا بشن هجوم على شاطئ رملي مهجور في إيران، فلن نتردد في قصف الأهداف الأمريكية في الخليج بالصواريخ.

حين قرأت هذه المعلومات يوم نشرها اقترحت على الأستاذ أنور عبدالرحمن رئيس التحرير ان اعدها وننشرها كمانشيت للجريدة، لكنه تحفظ بشدة ورفض، وكان رأيه ان هذه المعلومات لا يمكن ان تكون دقيقة وأنه في تقديره لا يمكن ان يصل الأمر بأمريكا إلى هذا الحد. وهذا ما حدث بالفعل ولم ننشرها.

الأمر الملفت الذي تابعته هو الموقف من مسألة ما إذا كانت أمريكا قد أرسلت فعلا رسالة إلى إيران عبر سلطنة عمان وماذا جاء فيها.

في اعقاب اسقاط الطائرة، نشرت وكالة «رويترز» للأنباء خبرا نقلت فيه عن مسؤولين إيرانيين القول إن طهران تلقت رسالة من أمريكا عبر سلطنة عمان. ونقلت الوكالة عن مصادر القول إن ترامب قال في رسالته: «لا نريد الحرب بل محادثات» ومنح طهران مهلة لبدء المحادثات. وتابعت: «إيران ردت على عمان بأن الزعيم الأعلى يعارض أي نوع من المحادثات مع أمريكا لكن الرسالة ستنقل إليه». كما ذكرت الوكالة أن ترامب أمهل إيران فترة زمنية محددة للرد على رسالته. وكان رد إيران الفوري تحذيرا صريحا بشأن العواقب الإقليمية والدولية لأي عمل عسكري أمريكي.

حين نشرت رويترز هذا الخبر، لم ينفه احد، لا أمريكا، ولا سلطنة عمان، ولا إيران.

لكن الأمر العجيب انه بعد هذا بنحو أسبوعين، ومن دون مناسبة أو سبب محدد، نفى مسؤولون أمريكيون كبار، منهم ترامب نفسه، ان تكون أمريكا قد أرسلت مثل هذه الرسالة لإيران. أيضا نفت سلطنة عمان ان تكون قد نقلت هذه الرسالة.

المهم ان هذه القضية.. قضية الرسالة، وما جاء فيها، وهذا الطلب الغريب الصادم الذي قيل ان أمريكا طلبته من إيران، عادت مرة أخرى إلى دائرة الضوء والاهتمام قبل يومين. وكان وراء هذا تطوران مهمان:

الأول: أن كيم داروش، السفير البريطاني في أمريكا الذي استقال مؤخرا بسبب تسريب رسائله التي انتقد فيها ترامب بشدة، تطرق إلى هذه المسألة في إحدى رسائله. السفير شكك بشدة في رواية ترامب عن سبب تراجعه عن توجيه ضربة لإيران وخوفه من مقتل 150 إيرانيا، وقال ان هذه الرواية غير صحيحة، وأن الأرجح ان ترامب لم يفكر أصلا في توجيه مثل هذه الضربة بسبب حسابات انتخابية، وأن هناك رواية أخرى لتفسير ما حدث.

والثاني: وهو الأهم والأخطر ان مسؤولا إيرانيا كبيرا اثار القضية بوضوح وصراحة. المسؤول هو رضا جلالي قائد منظمة الدفاع المدني الإيرانية، وأحد قادة الحرس الثوري. وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء نقلت عنه قوله ان الولايات المتحدة بعثت بالفعل رسالة إلى إيران بعد اسقاط الطائرة مباشرة. وقال نصا: «بعد اسقاط طائرتها المسيرة المتسللة، ابلغتنا الولايات المتحدة عبر وسطاء دبلوماسيين بأنها تريد تنفيذ عملية محدودة».

المسؤول الإيراني قال: أمريكا طلبت عن طريق الوسطاء أنها ستقوم بعملية محدودة في منطقة قليلة الأهمية وعليكم «الإيرانيون»، عدم الرد على هذه العملية، فكان جواب إيران هو الرفض وأن كل عملية ستنفذ ستكون بداية حرب وسيتم الرد عليها.

 ما قاله المسؤول الإيراني ونقلته وكالة رسمية إيرانية، يؤكد في الحقيقة صحة المعلومات التي نشرت منذ البداية حول طلب أمريكا من إيران تحديد مواقع خالية لتوجيه «ضربة رمزية» اليها إنقاذا لماء الوجه.

الآن، على ضوء كل هذا، نجد انفسنا امام معضلة محيرة: هل هذه المعلومات صحيحة أم لا؟ شخصيا اعتقد بحكم قراءتي السياسية انها صحيحة، لكن رأيي لا يهم. ان لم تكن صحيحة، فإذن، يجب أن تنفيها بوضوح وبشكل قاطع أمريكا، وإيران، وسلطنة عمان.

أما إذا تأكد انها صحيحة، فنحن في الدول العربية إزاء معضلة استراتيجية.. معضلة تتعلق بحقيقة ما يدور في الخفاء بين أمريكا وإيران، وتتعلق بما إذا كانت الإدارة الأمريكية جادة حقا في مواجهة إيران والقضاء على خطرها.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news