العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

النقد عند ابن منظور

تطرّق محمد بن مكرم – المعروف بابن منظور صاحب المعجم اللغوي الضخم الشهير والمعروف (لسان العرب) - إلى مفردة النقد وقال فيها كلاما كثيرا، ومن ضمن ما قاله: إنّ النقد كمفردة تعني التمييز وإخراج الزّيف، وهذا ما يهمنا من هذه الكلمة التي غرّب وشرّق معها ابن منظور في معجمه الكبير.

وعبر تجربتنا المتواضعة في الصحافة الرياضية فقد توصلنا إلى أنّ النقد بات مرحّبا به قولا ومطلبا، غير أنه غير مرغوب فيه فعلا وواقعا، خاصة متى ما ضرب النقد في الصّميم، وميّز وكشف الزّيف على حدّ قول عمّنا ابن منظور.

ومن الدروس التي رسّخها فينا أستاذنا الرّاحل ماجد بن محمد العرادي الرئيس السابق للقسم الرياضي بأخبار الخليج طيّب الله ثراه حثّه الدائم لنا على مزاولة النقد مع تشديده على أن يكون هذا النّقد نقدا بناء، بحيث يمسّ العمل بغية تعديله وتطويره وأخذه إلى الأمام بعيدا عن التطرّق إلى الأفراد، ويرى المرحوم من خلال خبرته الصحفية المديدة أنّ الصحفي الذي لا يمارس التحليل والنقد هو صحفيّ ناقص وغير مكتمل الأضلاع، فالكل يستطيع أن يأتي بخبر، والجميع قادر على الحصول على تصريح، ويكتب تقريرا، غير أنّ هناك قلّة قليلة وتحسب على عدد أصابع اليد الواحدة التي بإمكانها أن تمارس النقد والتحليل اللذين يحتاجان إلى أدوات متنوّعة يأتي في مقدمتها الاستعداد والموهبة بحسب تعبيره.

وعلّمتنا التجربة الصحفية أنّ النقد ضيف خفيف الظل عند القراء والمتلقين، ومرغوب فيه، ولكنه - أيّ النقد - على الضّفة الأخرى غير مرحّب به لدى الطرف الآخر الذي يمسّه النقد.

وستظل الأمور في مكانها قف، متى ما غاب الصوت النقدي والتحليلي عنها، فلا تطور، ولا تغيير، ولا خطوات إلى الأمام إلا متى كان صوت النقد والتحليل الموضوعيين يصدحان، وبهما يمكن أن نضع أيدينا على الإيجابيات والحسنات لنؤكدهما ونتمسك بهما، وبالنقد والتحليل يمكننا أن نميز زيف الأخطاء والعثرات التي تعترض طريقنا ونزيلها حتى نواصل مسيرة العمل الإصلاحي.

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news