العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

مسيحيون متحدون

لاحظوا معي بعد التكرم التسمية جيدا «مسيحيون متحدون»، وليس الاتحاد الاجتماعي المسيحي، أو الديمقراطي المسيحي، أو الجمهوري الشعبي المسيحي، أو الكاثوليكي الشعبي المتوافرة بالبعد الديني في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا والنمسا وإيطاليا، وهي معظمها أحزاب سياسية اجتماعية بواجهة دينية كاثوليكية تجاهر بها الشعوب الأوروبية بالانتماء إليها علنا، ليعرفها العالم مجازا «بالديمقراطية المسيحية». 

لقد ظهرت «الديمقراطية المسيحية» في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، تنفيسا عن حالة الاضطهاد ومعاناة الناس والبؤس والخراب الذي أحدثته الحربان الأولى والثانية، على عكس الاتحادات والمنظمات المختلفة في العالم العربي التي لا يجوز لها التصريح بانتمائها الإسلامي أو ممارسة أنشطتها الاجتماعية أو السياسية على قواعد إسلامية، حتى أصبح أداؤها ضعيفا، مهلهلا، باهتا، مرتعشا، خائفا، مرتهنا، وربما عديم القيمة.

«مسيحيون متحدون» تسمية ذكية تعيد الخطوط الاستراتيجية للعمل المسيحي المشترك إلى الأصل، ومصطلح جديد تكرر على مسامعي كثيرا أثناء متابعتي المباشرة لكلمة وزير الخارجية الأمريكي «مايك بومبيو» أمام قمة «مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل» في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الإثنين الماضي، شأنه في ذلك شأن مصطلح «أقباط متحدون»، «ويهود متحدون» وغيرهما من المصطلحات الاسمية التي تتكون من مبتدأ وخبر مرفوع، وقد أسندت ظهرها إلى الأصل فخرا بانتمائها المسيحي قبل صفتها الفعلية في اتحاد فاعل لنصرة قضاياها المختلفة. 

مستوى العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لا يزال دون المستوى ولا سيما في «العلو الكبير» الذي تحلم به إسرائيل من النيل إلى الفرات، حتى إن تباهى وزير الخارجية الأمريكي «بومبيو» بالدعم الذي تقدمه بلاده لإسرائيل، أو إسهام البيت الأبيض في بناء المستوطنات في الضفة، والتنمية العمرانية لتل أبيب، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وضم الجولان، وحفر الأنفاق في المستوطنات، ومحاولات إجهاض حق العودة للمهجرين الفلسطينيين، بل والسعي المبطن مع روسيا لاحتلال كامل الأراضي السورية، مع التكرار الممل لمتانة العلاقات التاريخية بينهما في شراكة قوية، وتعاون مستمر، وأحلاف ممتدة، واعتبار ذلك خرقا للشرائع والمواثيق الدولية وميلا للانحياز الكامل لعدوانها على الفلسطينيين. 

لا فرق أبدًا بين ما يقدمه اللوبي الإسرائيلي من خلال «منظمة الإيباك» في مؤتمرها السنوي لدعم إسرائيل بلا حدود، ولا سيما في احتلال الأراضي العربية، وبناء المزيد من المستوطنات، وبين ما تقدمه القاعدة الانتخابية «لدونالد ترامب» والتي تشكل نحو 6 ملايين أمريكي هم في الأساس أعضاء دائمون في منظمة «مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل». 

كلتا المنظمتين تؤيد شرعنة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وتشجع «نتنياهو» لضم المزيد من أراضي الضفة الغربية إلى سيادة تل أبيب، ومن ثم كان الحضور الأمريكي لافتا جدا في المؤتمر، حين حرص عليه مستشارو الرئيس «ترامب» في افتتاح منظمة «مسيحيون متحدون» تحدث خلاله خمسة من كبار رجال «البيت الأبيض» منهم «بومبيو» وزير الخارجية، «ومايك بينس» نائب الرئيس، وعدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكي بهدف دعم وتشجيع وحشد التأييد «لترامب» استعدادا لخوض الانتخابات الأمريكية القادمة.

في الختام، لست مفتونا بقضية المحاور الاستراتيجية «للديمقراطية المسيحية الغربية»، ولست مفتونا أيضا بدعوات البعض إلى تدشين منظمة «عرب متحدون» أو إقامة «محور عربي إسلامي استراتيجي» لمواجهة التحولات العالمية نحو فرض الأيديولوجيا الكاثوليكية أو المسيحية المتصهينة نفسها على العرب والمسلمين، واعتمادها بديلا عن جامعة الدول العربية، أو الاتحاد العالمي للمسلمين، أو منظمة العمل الإسلامي. 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news