العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

هل تستطيع عزيزي الرجل؟

المرأة نصف المجتمع. المرأة أمك، أختك، ابنتك، زوجتك، شرفك، عرضك. جمل نسمعها تخرج من أفواه الرجال قبل النساء من مسؤولين قبل موظفين، لكنّ هناك من يتذمرون منها هذه الأيام على تويتر، ويقولون أنتم يا نساء (غثيتونا) وتمنون علينا (تعايرونا) بهذه الجملة بالرغم من أنها السبب في أن الجنة تحت أقدامكن ولكنكن تردن الجنة من دون أن تتعبن قليلا؟ لن أقول لهم إن كلمة «قليلا» لا تصل إلى مستوى التعب والألم اللذين تتكبدهما الأنثى أبدا؛ لأنهم أكيد لن يفهموا، ولن أقول لهم حاولوا أن تحملوا تسعة أشهر وجربوا آلام ولادة طفل واحد فقط ورضاعته بعد ساعات قليلة من تمزق أحشائكم وأعضائكم ونحن (ننطم) ونسكت ولن نكرر هذه الجملة بتاتا، بل أقول لهم يا سادة يا رجال نؤمن بأن رب العالمين عادلٌ ومنصفٌ ويعلم مدى التعب والألم اللذين تتحملهما الأنثى؛ لذلك سيدخلها الجنة في يوم القيامة جزاء أفعالها وتعبها، ولكننا نذكركم (أعزّاءنا الرجال) بهذه الكلمات لكي نطالبكم بالعدل والإنصاف في الدنيا، وأنت كرجل حاول أن تقف مع المرأة التي هي أختك وابنتك وأمك قبل أن تصبح زوجتك وتحفظ لها حقها وكرامتها في الأرض (الدنيا)، وحاول أن تطالب المسؤولين في الدولة معها بأن يسنوا قانونا فوريا يعطي للمطلقة الحق في المكوث في بيتها وعدم طردها في الشارع أو في شقة صغيرة بمجرد بلوغ أبنائها السن القانونية، فهل تستطيع فعل ذلك عزيزي الرجل؟

الحياة صعبة، وهناك الكثير من القوانين التي في اعتقادي أنها ظالمة للمرأة وتحتاج إلى معالجة أو تغيير كما أن هناك العديد من القوانين التي يجب أن تسن في ظل الظروف الحياتية التي تواكب عصرنا الحالي سواء القوانين الإسكانية أو الشرعية التي تظلم الكثير من النساء سواء الأرامل أو المطلقات وتحرمهن من حقهن في سكن محترم مع العلم أننا لا ننكر الجهود المبذولة من المجلس الأعلى للمرأة لحل الكثير من المشاكل التي تواجه المطلقات ولكنها تقف عاجزة أحيانا أمام قيود وسدود القوانين.

هل من العدل أن يطرد الرجل مطلقته من منزل العمر الذي بنياه معا «طابوقة طابوقة» وعاشت فيه أكثر من نصف عمرها مع أبنائها بعد أن تبلغ أرذل العمر وبمجرد أن يبلغ أبناؤها السن القانونية (21 سنة) يُسمح للزوج بأن يسترد بيته ويطرد الأم وكأن الزوجة المطلقة كل أهميتها في القانون أنها أم حاضنة فقط، أما إنسانيتها وحقها في المنزل فصفر على الشمال، وما إن ينتهي دورها وأهميتها لأبناء الزوج ويبلغوا سن الرشد حتى تطرد من المنزل ويتم تغييرها كأي قطعة من الأثاث القديم والمستعمل لتحل مكانها الزوجة الجديدة!! أين الإنصاف والعدل في ذلك؟ كيف تُنزع هذه المرأة من بيتها بعد عشرات السنين وبعد أن بلغت العمر الذي يجب أن يهتم بها فيه الأبناء الذين أفنت عمرها في تربيتهم وبعد أن سقط حقها في المطالبة بأي بيت إسكان من الحكومة وبعد أن عاشت مكرمة معززة في فيلا دفعت فيها دم قلبها من مال (من دون أوراق ثبوتية طبعا لأنها باسم الزوج المطلق) وبعد أن تعلقت بكل ركن وجدار فيها معنويا ونفسيا يقولون لها (باللي ما يوفقج بررع)، ويستأجر لها الزوج المحترم شقة صغيرة ويكون ذلك أيضا بشرط (حتى يتزوج أبناؤه) ثم دبري روحج ماله شغل.

في الدول الغربية يفكر الرجل والمرأة ألف مرة قبل الطلاق لأنهم يعلمون أنه قرار مصيري صعب ومكلف جدا للطرفين حيث يقسم القاضي كل ممتلكات الزوجين بينهما مناصفة حتى (الله يعزكم) الحيوانات الأليفة التي يربيانها يجب أن يتفقا على مقاسمة حضانتها، لا نطالب بالمثل ولكننا نطالب بما يحفظ كرامة المرأة فقط في مسكن محترم لمن لا تملك أي نوع من العقار وألا تطرد المرأة من منزلها بعد أن يكبر أبناؤها ويتزوجوا لتتحول إلى متسولة للشفقة والمأوى (لو كانت بلا مصدر رزق محترم تستطيع من خلاله استئجار شقة)، أي عقل وأي قانون، وأي قلب وأي إنسانية ترضى بذلك؟ 

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news