العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

نشأت في عائلة محافظة وحجابي لم يمثل لي أي عائق

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٠ يوليو ٢٠١٩ - 10:15

أول بحرينية حاصلة على ليسانس آداب فرنسي من جامعة السوربون.. المذيعة الوحيدة التي تقدم البرامج على شاشة التلفزيون باللغة الفرنسية.. صاحبة أول مشروع من نوعه كعريفة للمناسبات.. المتحدثة بأربع لغات فاطمة خالد الناجم لـ«أخبار الخليج»: 

توصل العالم «بيس أندرسن» إلى التعريف المؤثر للنجاح، وذلك حين قال إن الشخص الذي نجح في الحياة، هو الذي عاش جيدا، وضحك مرارا، وأحب كثيرا!

هكذا سارت هذه الفتاة الحالمة في طريقها، فقد أبت إلا أن تحدد لها هدفا في الحياة عاشت من أجل تحقيقه، وكانت دائمة الابتسام رغم الآلام، أما حب الوطن والعلم فكان سر شخصيتها المفعمة بالطاقة التي ترفض الاستسلام، وتصر على بلوغ أهدافها. 

فاطمة خالد الناجم كانت دائمة البحث عن التفرد والتميز، فقد حلمت منذ نعومة أظافرها أن تصبح شخصية مرموقة في مجتمعها، فكان لها ما أرادت، وما تمنت، بالجهد والإرادة، فأصبحت أول طالبة تحصل على ليسانس آداب فرنسي من جامعة السوربون، وكانت البحرينية الوحيدة التي تطل علينا عبر الشاشة الفضية لتقدم برامجها باللغة الفرنسية، فضلا عن كونها صاحبة أول مشروع خاص من نوعه كعريفة للمناسبات.

هي بالفعل نموذج نسائي يحتذى به، فهي خير من يعكس صورة مشرفة لبنات جنسها، لتمتعها بمهارات تتجاوز المعايير العادية، استطاعت من خلالها أن تترك بصمة خاصة لها في عالم الإنجاز والعطاء.

فما محطات الرحلة؟ وهل كانت المتعة في المشوار أم في الوصول؟

هذا ما سنجيب عليه في الحوار التالي حول هذه التجربة المتفردة: 

ماذا كان حلم الطفولة؟

كان حلمي منذ الصغر أن أصبح إنسانة مرموقة في المستقبل في أي مجال كان، أما ميولي الدراسية فكانت تتجه نحو المواد الأدبية، لذلك التحقت بالمسار الأدبي في الثانوية العامة، وبعد تخرجي حصلت على بعثة من وزارة التربية، وكنت بين خيارين إما دراسة الإعلام بهدف أن أؤدي دورا وطنيا يخدم بلدي خلال أزمته السياسية التي اندلعت في عام 2011. أو دراسة اللغة الفرنسية في فرنسا. 

وعلى أي شيء وقع الاختيار؟

لقد اخترت دراسة اللغة الفرنسية في فرنسا لكونها تجربة جديدة ونادرة في مجتمعنا، وبهدف التميز والتفرد، وقد جاء القرار سريعا، ورغم أنني كنت لم أتجاوز 17 عاما وأنحدر من عائلة محافظة بشدة، وخريجة مدرسة الإيمان المعروفة بالتزامها الديني، فإن والديّ وافقا على سفري طلبا للعلم، أملا في أن أخدم وطني بعد عودتي من خلال علمي.

وكيف كانت تجربة الغربة؟

 تجربة الغربة صعبة للغاية بل يمكن القول إنها قاسية، خاصة في هذه السن المبكرة، حيث واجهت صعوبات في البداية نظرًا إلى عدم بلوغي السن القانونية الذي يسهل الحصول على كثير من الخدمات مثل فتح حساب بنكي، أو رخصة قيادة وغيرها ولكني صمدت وواصلت.

وماذا عن صعوبة اللغة؟

لقد التحقت في البداية بمدرسة لتعلم اللغة الفرنسية، وذلك لمدة عامين، بعدها توجهت إلى أبوظبي وأكملت دراستي بجامعة السوربون، لأحقق حلم حياتي، وكنت أول بحرينية تحصل على ليسانس آداب فرنسي من هذه الجامعة، وكنت قبل سفري قد حصلت على شهادة «دلف بي 2» من المعهد الفرنسي بالبحرين والتي تؤهلني للدراسة بأي جامعة فرنسية.

وماذا بعد الليسانس؟

بعد ثلاث سنوات بالجامعة حصلت على الليسانس، وعدت إلى وطني حاملة معي شخصية مختلفة، يشهد لها الجميع بالتفوق والتميز، والاعتماد الفائق على النفس في كل شيء وتحمل المسؤولية حتى عند الخطأ، وهذا ما تعلمته في الغربة على مدار خمس سنوات، وبدأت حياتي العملية بكل حماس وشغف. 

ما المحطة العملية الأولى؟

محطة العمل الأولى كانت في وزارة الإعلام، حيث التحقت بوكالة أنباء البحرين كمحرر أخبار، ومترجم من اللغة الانجليزية للعربية، ثم حصلت على رخصة بيزنس خاص كعريفة للمناسبات، وكنت قد عملت بهذه المهنة منذ أيام المدرسة، ولكن بعد الجامعة عملت في نفس المجال ولكن كعريف باللغة الفرنسية أيضا إلى جانب اللغة الإنجليزية وهو أول مشروع من نوعه على مستوى المملكة، وقد شاركت في مناسبات مهمة عديدة. 

مثل ماذا؟

لقد شاركت في فعالية لهيئة التخطيط والتطوير العمراني، حول المدن المستدامة واتصال الواجهة البحرية، كما كنت عريفا في قمة القوى النسائية في البحرين، وكنت رئيس تحرير ثالث إصدار من المجلة الكويتية «ستارت أب»، وفي ديسمبر من العام الماضي كنت متحدثة في الجامعة الأهلية بمناسبة الاحتفال باليوم الفرنسي، حيث رشحتني السفارة الفرنسية للتحدث عن تجربتي في هذا الحدث.

حدثينا عن تجربة العمل في أكثر من مجال في نفس الوقت؟

الجمع بين عملي بالوكالة كمحرر ومترجم أخبار ومراسل، وبالتلفزيون كأول مذيعة تقدم البرامج باللغة الفرنسية وكمترجم وكمعد، وبقسم الأخبار كمراسل، تجربة صعبة، ولكنها ممتعة، وتستحق الجهد المبذول مهما كان حجمه، ولا شك أنني أحاول التوفيق بينها جميعا، وإحداث نوع من التوازن، هذا فضلا عن أنني أقوم بتدريس اللغة الفرنسية لجميع المراحل في منزلي، ووفرت منهجا خاصا بي في هذا الصدد، إلى جانب الاستعانة بالمناهج المطبقة في المدارس.

كيف ترين مستقبل اللغة الفرنسية؟

اللغة الفرنسية باتت اليوم مطلوبة بشدة، وأصبحت مسيطرة على الساحة جنبا إلى جنب اللغة الإنجليزية، وقد اتسعت فرص العمل أمام خريجيها في الفترة الأخيرة بشكل لافت، كما أن الاستثمارات الفرنسية شهدت انتعاشة ملحوظة في مجتمعاتنا، الأمر الذي أسهم في انتشار هذه اللغة، وقد بلغ عدد متحدثينا حول العالم أكثر من 300 مليون شخص، وعن نفسي كنت قد توقعت أن أخسر هذه اللغة بمجرد عودتي إلى وطني بسبب عدم وجود الفرص الكافية لممارستها ولكني حين رجعت فوجئت بالعكس، ووجدت نفسي أمارسها على نطاق واسع.

هل أخذك عملك من حياتك الخاصة؟

لا لم يأخذني عملي من حياتي الخاصة، فرغم مسؤولياتي المتعددة، وانشغالي الدائم، فإنني أجد وقتا للقيام بدوري الاجتماعي، هذا فضلا عن ممارسة هواية تأليف الكتب، حيث إنني بصدد إصدار أول كتاب لي بعنوان «مخلفات حرب سوربونية»، والمستوحى مضمونه من تجربتي في الغربة على مدار خمس سنوات، من خلال عرض قصص اجتماعية كثيرة لأشخاص صادفتهم خلال هذه الفترة ومن جميع الجنسيات، فضلا عن تجربتي الخاصة خارج الوطن.

وما رسالة هذا الكتاب؟

هذا الكتاب يحمل رسالة أوجهها بشكل خاص إلى المغتربين، والتي تؤكد لهم أن التعب والمشقة التي يجدونها في الغربة حين يسافرون للحصول على العلم، سوف تتبدل مستقبلا بحياة أفضل، وأن هذه التجربة تستحق أن تعاش، لأنهم سوف يتعلمون منها الكثير الذي سينعكس من دون شك على حياتهم بعد ذلك بالإيجاب. 

ما الفرق بين تجربة الغربة في فرنسا وأبوظبي؟

في فرنسا كانت الغربة بهدف دراسة اللغة فقط، كما أن الاحتكاك هناك كان بجنسيات محدودة للغاية، أما في أبوظبي فقد كانت الدراسة أصعب وأشمل، حيث قمت بدراسة العلوم الإنسانية، وعلم الاجتماع، وتاريخ الفن، والعلاقات الدولية، هذا فضلا عن تعلم اللغة الإيطالية كلغة ثالثة، حيث أصبحت أتقن أربع لغات، وهذا فتح أمامي أبوابا كثيرة، وقد تعاملت مع 72 جنسية مختلفة في الجامعة.

ما أصعب محنة؟

أصعب محنة مررت بها، كانت صدمة وفاة خالي في عمر مبكر، فقد صفعتني بشدة، حتى أنني اضطررت إلى الانقطاع عن الدراسة لفترة، ولكني عاودت المواصلة واستأنفت مشواري العملي، الذي عزمت منذ بدايته على ألا يثنيني عنه أي شيء، فقط كانت هذه الوفاة محطة مهمة بالنسبة إليّ. 

هل مثل حجابك أي عائق بالنسبة إليك؟

لا، لم يمثل حجابي أي عائق بالنسبة إلي، بل إنني فخورة به، وبعباءتي وشيلتي، فهي جزء لا يتجزأ من هويتي سأظل أتمسك به طالما حييت، ورغم طبيعة عملي وسفري، فإنني أصر على التمسك بالعادات والتقاليد المحافظة التي نشأت عليها طوال الوقت.

من الداعم الأول لك؟

أدين لصديقة عمري بالكثير، فهي من دعمتني ووقفت إلى جانبي، وشاركتني الحلو والمر بكل مصداقية وحب وإخلاص، وأنا أقدس الصداقة بشدة، وخاصة التي تكون خارج العمل، والتي تكون خالصة، ولا يحكمها أي نوع من المصالح. 

ما حلمك القادم؟

لقد حققت الكثير والكثير من أحلامي ولله الحمد، وما زالت هناك أمنيات عديدة منها على سبيل المثال حلم امتلاك دار للنشر، وشركة خاصة متخصصة في العلاقات العامة، وأن أواصل إصداراتي من الكتب لتصبح سلسلة مهمة تترك بصمة خاصة لدى القارئ.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news