العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

شرق و غرب

ثلاث وثلاثون سنة على اغتيال أولوف بالم

الاثنين ٠٨ يوليو ٢٠١٩ - 10:33

قبل ثلاثة وثلاثين سنة من الآن اغتيل رئيس الوزراء السويدي أولوف بالم. ظلت حادثة الاغتيال المأساوية تمثل صدمة حقيقية للشعب والدولة السويدية رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود ولا تزال أصداؤها تتردد حتى اليوم. 

لا تزال التحقيقات التي تجريها الشرطة من ناحية ومحققون مستقلون من ناحية ثانية مفتوحة ومستمرة من دون أن يتم الإعلان رسميا عن إغلاق هذا الملف الشائك الذي يثير تساؤلات كبيرة حول أسباب الاغتيال والجهات المستفيدة من تصفية رئيس الوزراء السويدي. 

في شهر نوفمبر 2018 صدر كتاب جديد بعنوان «ستيج لارسون والتحقيق المجنون» وهو من تأليف يان ستوكلاسا. بدأ ترويج هذا الكتاب بعد أقل من ثلاثة أشهر من صدور كتاب آخر بعنوان «الجريمة غير المتوقعة» وهو من تأليف توماس بيترسون وقد تطرق أيضا إلى نفس الموضوع. 

يان ستوكلاسا وتوماس بيترسون صحفيان معروفان بتحقيقاتهما الاستقصائية في السويد. 

يشترك الصحفيان في شغفهما الكبير بمواصلة التحقيقات الخاصة بالظروف التي أحاطت بعملية اغتيال رئيس الوزراء السويدي الأسبق أولوف بالم، والذي كان يحظى بشعبية كبيرة في السويد والعالم. بل إنهما مهتمان أيضا بأبرز التحقيقات التي تجرى في العالم مثل اغتيال الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي سنة 1963 وحادثة تفجير طائرة لوكربي، وهو ما يؤكده أيضا سنة 2016 الكاتب وعالم الجريمة لايف جي بيرون. 

على غرار الكثير من المحققين الذين سبقوهما، فإن هذين الصحفيين يؤكدان أنهما قد كشفا النقاب عن هوية المجرم الذي اغتال أولوف بالم يوم 28 فبراير 1986. يعتبر توماس بيترسون أن القاتل هو اسكندنافي، وهو ما أكدته شهادة رجل اسكندنافي يعمل كمستشار مختص في الدعاية الإعلانية الترويجية وقد كان شاهدا على تلك الجريمة الشنيعة، التي لم تفك أسرارها حتى اليوم رغم مرور ثلاثة عقود على حدوثها والتي راح ضحيتها أولوف بالم، زعيم حزب الديمقراطيين الاجتماعيين في السويد.

وفق هذه النظرية فإن مختلف أجهزة الاستخبارات الأجنبية غير متورطة في عملية اغتيال أولوف بالم. فقد اعتبر يان ستوكلاسا، الذي ركز في كتابه على التحقيقات التي يجريها ستيج لارسون أن كتابه الجديد قد أعاد تأجيج الجدل داخل السويد وخارجها. فقد نشر الكتاب في أكثر من خمسين دولة في العالم، وهو ما لم يحققه أي كتاب سابق تطرق إلى جريمة اغتيال أولوف بالم. 

لقد ذكر المؤلف يان ستوكلاسا أن المحققين قد اتصلوا به من أجل استقاء بعض المعلومات التي حصل عليها بخصوص اغتيال رئيس الوزراء السويدي. لم يكن المؤلف الوحيد الذي أثار اهتمام أجهزة الشرق التي تحقق في عملية الاغتيال. فقد حصل نفس الأمر مع الصحفي والكاتب توماس بيترسون.

في يوم 28 من شهر فبراير من كل سنة تخصص الشرطة السويدية أرقاما تلفونية أملا في تلقي معلومات جديدة تسهم في فك لغز اغتيال أولوف بالم. في سنة 1987 رصدت الحكومة السويدية مبلغ 50 مليون كورونا (5 ملايين يورو) كمكافأة لمن يدلي بمعلومات تسهم في القبض على الأطراف التي خططت لاغتيال رئيس الحكومة السويدية. 

تولى كريستر بيترسون التحقيقات المتعلقة باغتيال أولوف بالم وذلك منذ شهر نوفمبر 2016. لم يتسن حتى الآن إدانة المشتبه به الوحيد المتهم باغتيال رئيس الحكومة السويدي وهو منحرف يدعى كريستر بيترسون. تظل مهمة هذا التحقيق معقدة فقد تم حتى الآن التحقيق مع 1200 من المشتبه بهم واعترف 137 بارتكاب الجريمة.

سافر المحققون إلى جمهورية جنوب إفريقيا كما فتحوا تحقيقا يتعلق بحزب العمال الكردستاني وحققوا في إمكانية وجود مؤامرة في صلب الأجهزة الأمنية السويدية نفسها وأوصلتهم التحقيقات إلى شبكة سرية مرتبطة بالحلف الأطلنطي خلال الحرب الباردة. في الأثناء واصل بعض الصحفيين المغامرين واللامعين القيام بتحقيقاتهم الاستقصائية غير أن الأمر يظل مجرد نظريات وفرضيات. 

هزت جريمة الاغتيال مملكة السويد الاسكندنافية التي لم تعرف الحرب على مدى 150 سنة كما أن آخر جريمة اغتيال يذهب ضحيتها رئيس دولة في السويد تعود إلى سنة 1792. قتل رئيس الحكومة السويدية أولوف بالم يوم 28 فبراير 1986 ودفن يوم 15 مارس 1986 وقد وضعت لوحة تذكارية في المكان الذي تمت فيه جريمة الاغتيال الشنيعة.

كان الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة يتجولون وسط الناس بكل أمان وحرية غير أن اغتيال أولوف بالم قد غير كل شيء رأسا على عقب. كتب الصحفي توماس بيترسون يقول: «فقدت السويد براءتها يوم اغتيل أولوف بالم». 

لوفيجارو

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news