العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

دراسات

نمو سريع بين روسيا والصين اقتصاديا

الجمعة ٠٥ يوليو ٢٠١٩ - 11:36

الصين ثاني أكبر شريك تجاري لروسيا

خط سكك حديدية بين روسيا والصين


تحقيق سياسي من أورينت برس

 

شهدت السنوات الأخيرة نموا سريعا للعلاقات الاقتصادية بين روسيا والصين، وهو ما يعتبره خبراء دليلاً على زيادة التقارب بين البلدين. 

وقبل عام، ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 15 في المائة مقارنة بما كان عليه في عام 2017. وبلغ رقمًا قياسيا قدره 100 مليار دولار.

لكن وفق محللين اقتصاديين، يتطلب التناسق في حجم وهيكلية التجارة الثنائية بعض الحيطة والحذر، لأنه رغم أن الصين هي ثاني أكبر شريك تجاري لروسيا (بعد الاتحاد الأوروبي)، وأكبر شريك لروسيا في حقلي الصادرات والواردات، فإن السوق الروسي يمثل، في أفضل حالاته، سوقًا من الدرجة الثانية بالنسبة إلى الصين.

كما تأتي روسيا في المرتبة العاشرة بالنسبة إلى الصادرات الصينية، وهي لا تأتي أيضًا ضمن الدول العشر الأولى، سواء في الواردات أو في التجارة الإجمالية.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

رغم تعميق الروابط الاقتصادية بين روسيا والصين، يشير خبراء الاقتصاد إلى انحراف هيكلية التجارة ذاتها. فإن أكثر من ثلاثة أرباع الصادرات الروسية إلى الصين عبارة عن مواد خام، وخاصة النفط الخام، والأخشاب والفحم والغاز. وتشكل سلع استهلاكية نسبة 45 في المائة من المبيعات الصينية إلى روسيا، و38 في المائة منها إلكترونيات وآليات.

وسوف يوسع اكتمال العمل، هذا العام، في خط أنابيب «قوة سيبيريا» للغاز الطبيعي، التفاوت عبر تسهيل تصدير ما قيمته 400 مليار دولار من المواد الخام الروسية إلى الصين، خلال السنوات الـ30 المقبلة.

ولا تبدو جهود روسيا والصين في التنمية الاقتصادية المشتركة والاستثمار تعاونًا بين حليفين متحمسين للعمل معًا. إذ حتى بعد ما سمي «تحول روسيا نحو الشرق» عقب فرض عقوبات اقتصادية عليها من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بسبب ضمها إقليم القرم من أوكرانيا، لم تستثمر الصين بشكل مباشر في اقتصاد جارتها الشمالية، خلال الفترة من عام 2014 إلى عام 2018. أكثر من 24 مليار دولار، في مقابل 148 مليار دولار في إفريقيا وتحديدا جنوب منطقة الصحراء الكبرى (من ضمنها 31 مليار في نيجيريا وحدها)، و88 مليار دولار في أمريكا الجنوبية (منها 34 مليار في البرازيل)، وغيرها من الاستثمارات حول العالم.

عدم تطابق

ولا تختلف السياسة الخارجية لروسيا عن التجارة بينهما. فالدولتان تقفان في معارضتهما المعلنة للهيمنة الأمريكية على الشؤون الدولية، وتؤيدان عالمًا متعدد القطب، ويبدو أنهما مصممتان على مقاومة تهديد محتمل ناتج عن تدخل أمريكي في مجالات نفوذهما. كما تتوافق بكين وموسكو على خطر يتهدد نظاميهما السياسي بسبب ما يعتبرانه «ثورات ملونة» مؤيدة للديمقراطية مستوحاة من الولايات المتحدة إن لم تكن بتدبير منها. كما تصوت العاصمتان في انسجام تام في الأمم المتحدة.

ولكن عند النظر عن قرب إلى منطقتهما الأوروآسيوية المشتركة، وبعيدًا عن الأضواء الدولية، يبدو أن البلدين بالكاد يتفقان. فهما يتدخلان في مناطق نفوذهما، ويتسابقان للوصول إلى العملاء وحيازة الأصول الاقتصادية والجيوسياسية لكل منهما.

ويذكر أن الصين امتنعت عن دعم روسيا في قضايا ذات أهمية جيوسياسية كبرى بالنسبة إلى موسكو. فقد رفضت الاعتراف باستقلال أبخازيا وجنوب أوسيتيا بعد الحرب الروسية الجورجية في عام 2008. كما اكتفت بالامتناع عن التصويت بدل استخدام حق النقض، على قرار أممي يدين استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم في عام 2018.

استعراض رمزي

وفي استعراض رمزي آخر لم يكن ليسر موسكو، اختار الرئيس الصيني تشي جين بينغ تدشين مبادرة حزام الحرير والطريق، سنة 2013 في أستانا، عاصمة كازاخستان. وهكذا عبر استعراض القوة الصينية في أكبر جمهوريات الاتحاد السوفيتي القديم، والتي تشترك مع روسيا في ثاني أطول حدود في العالم، تبلغ 4.250 أميال، ويسكنها أكبر نسبة من الروس العرقيين في آسيا الوسطى، تدخل الرئيس الصيني تشي جين بينغ بشكل فاضح في منطقة نفوذ روسية.

وفي وقت لاحق، اتفق الرئيسان الصيني والروسي على تنسيق التعاون ضمن الاتحاد الاقتصادي الأوروآسيوي، ومبادرة الحرير والطريق. ولكن رغم استكمال بعض مشاريع البنية التحتية التي تنفذها الصين وكازاخستان، توقف عدد من المشاريع الروسية نتيجة مشاكل في التمويل والمفاوضات.

وينوه البعض إلى مغازلة روسيا اليابان، عدوة الصين، عبر التلويح باحتمال إعادة جزر كوريل الأربع التي استولى عليها الاتحاد السوفيتي من اليابان، عند نهاية الحرب العالمية الثانية. كما شهدت أروقة منظمة شنغهاي للتعاون بعض التوترات بين روسيا والصين، عندما دعمت روسيا الهند، منافسًا آخر للصين، للانضمام إلى المنظمة. ورغم مظاهر الود التي تبدو جلية عندما يلتقي الرئيسان الصيني والروسي، من المبكر الاعتقاد باحتمال تشكيل تحالف صيني روسي.

 

سياسة السكك الحديدية

مع ذلك، فقد أعلن الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة إنجاز مرحلة مهمة من مشروع مد جسر السكك الحديدية بين روسيا والصين فوق نهر آمور، حيث تم ربط القسم الروسي بالصيني من الجسر.

وهذا أول جسر للسكك الحديدية بين روسيا والصين عبر نهر آمور، وسيسهم بعد تشغيله في تعزيز التجارة بين الدولتين، وذلك عبر ربط منظومة السكك الحديدية في شمال شرق الصين بنظيرتها في سيبيريا.

ومن المتوقع إنجاز الجسر بشكل نهائي في شهر يوليو من العام القادم، ويبلغ طوله 2169 مترا وسيربط الشرق الأقصى الروسي بمقاطعة هيلونغجيانغ في أقصى شمال الصين. ويتوقع أن تتجاوز السعة المرورية للجسر 3 ملايين طن من البضائع ونحو 1.48 مليون مسافر سنويا بدءا من العام القادم.

يشار إلى أن التجارة بين مقاطعة هيلونغجيانغ الصينية وروسيا بلغت العام الماضي 122 مليار يوان (نحو 18.2 مليار دولار) وهي زهاء 17.3 في المائة من مجمل قيمة التبادل التجاري السنوي بين روسيا والصين.

اتفاقيات نووية

إلى ذلك، وفي مجال آخر، برز التعاون الروسي الصيني فقد أعلن نائب رئيس شؤون المشاريع في الصين لقسم الهندسة في مؤسسة روس آتوم الحكومية، أليكسي بانيك أن بناء وحدات طاقة نووية في الصين، بمشاركة روسيا، سيبدأ في شهر مايو 2021. وقال بانيك: «وفقًا للعقد، تاريخ وضع حجر الأساس في «تيانوان-7» شهر مايو 2021. وبعد خمسة أشهر، في الوحدة الثالثة لمحطة الطاقة النووية سويدابو، وبعد خمسة أشهر أخرى في وحدة رقم 8 في محطة تيانوان، ثم بعد خمسة أشهر حجر الأساس في سويدابو-4. وتابع «أي أن المدة بين وحدتي 7 و8 لمحطة الطاقة النووية تيانوان هي 10 أشهر».

هذا وكانت روسيا والصين قد وقعتا في 8 يونيو الماضي، بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والزعيم الصيني تشي جين بينغ، أربع اتفاقيات إطارية في المجال النووي من أجل توريد معدات وخدمات لبناء مفاعل عرضي نيوتروني سريع على أراضي الصين، وإنشاء المفاعلات السابع والثامن في محطة الطاقة النووية تيانوان. ويخطط لتشغيل المفاعل رقم 7 عام 2026. وفي عام 2027 سيتم تشغيل المفاعل رقم 8.

يذكر أن محطة تيانوان الكهروذرية تعتبر اليوم المشروع الأكبر ضمن التعاون الروسي الصيني على الإطلاق. وقد تم في عام 2007 بناء وحدتي الطاقة الأولى والثانية، وتبلغ قدرة كل منهما 1000 ميغاواط. وتتطلع الصين إلى مشاركة روسية أوسع في بناء وحدتين على أقل تقدير، من الوحدات الست للمحطة الجديدة التي تشيد شرق البلاد، حيث كانت الصين قد توجهت إلى روسيا بمبادرة للتعاون في بناء مفاعل بالنيوترونات السريعة (مفاعل التوليد السريع) سي إف آر-600 على أراضي جمهورية الصين الشعبية. ويتم تطوير هذا المشروع من قبل الجانب الصيني. حيث إنه في نهاية عام 2017. بدأت الصين بناء هذا المفاعل.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news