العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٦ - الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

انطفاء وانكفاء واختفاء.. ظريف!

محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني الذي سطع نجمه في عام 2015 تحديداً باعتباره المهندس الرئيسي للاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (5+1)، يعيش اليوم حالة انطفاء وانكفاء واختفاء تبشر بقرب زوال الدبلوماسية الإيرانية الصفراء التي تبتسم من الأمام وتطعن من الخلف. بعد أن ذاع صيت ظريف في أوروبا تحديداً، وظهر في صور كثيرة برفقة الساسة الأوروبيين وهو يوزع ابتساماته أمام عدسات المصورين، بات اليوم ينتظر لحظة إعلان الولايات المتحدة الأمريكية وضعه على لائحة الإيرانيين المشملوين بالعقوبات، بعد أن تم تمزيق الاتفاق النووي من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يعلم تماماً الدور الذي يتقمصه ظريف حينما يتحدث إلى وسائل الإعلام الغربية، ولذلك فإنه يعتبره شديد الخطورة لكونه يلبس قناع حمل وديع، وهو في حقيقته ليس سوى واجهة كاذبة للملالي بشكل عام وللمرشد الإيراني علي خامنئي بشكل خاص. وقد سارع ظريف بعد معرفته بقرب وضعه على لائحة العقوبات إلى استدرار العطف، فقال إنه لا يملك أرصدة بنكية خارج طهران، وأن إيران هي كل حياته.

فرض عقوبات على ظريف قد يعني عدم قدرته على مغادرة إيران، وبالتالي فإنه سوف لن يتمكن من ممارسة دبلوماسية الابتسامة الصفراء التي دأب عليها منذ سنوات، ولن يتمكن من الحصول على بطاقة دخول سهلة وميسرة إلى كبرى الجامعات ومراكز الأبحاث الأمريكية حتى يلقي محاضراته حول محاربة الإرهاب ويحاول غسل دماغ الجمهور الغربي. وفي الوقت نفسه، فإن ظريف الذي بات منبوذاً من قبل الإدارة الأمريكية، يتعرض أيضاً لضغوط داخلية كبرى بعد أن وجه إليه المرشد الأعلى، وإلى الرئيس الإيراني حسن روحاني أيضاً، انتقادات لاذعة، إذ قال خامنئي من دون أن يشير إلى ظريف وروحاني صراحة إن الذين دفعوه إلى التفاوض سابقاً قد ارتكبوا خطأ كبيراً.

ظريف هو أحد أكثر المسؤولين الإيرانيين ممارسة للكذب المباشر في مقابلاته التلفزيونية، لكنه يتمتع بطريقة تجعل من الكذب يبدو حقيقة، وخصوصاً حينما يخاطب الجمهور الغربي الذي لا يعرف كثيراً عما يدور في هذه المنطقة، فحديثه عن محاربة إيران للإرهاب والقاعدة وداعش وتركيزه على هذه المسائل يجعل منه وجهاً مقبولاً ومرحباً به في الكثير من الدوائر السياسية.

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news