العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

جربت الفشل وكسرني ولكني عدت أقوى من ذي قبل

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٣ يوليو ٢٠١٩ - 10:20

صاحبة أول مشروع شامل للضيافة.. تتلمذت على أيدي أشهر سفراء الشكولاتة الفرنسية..

أسهمت في تطوير أسلوب الضيافة العربي بإضافة لمسة عالمية.. الشيف أحلام الشاوي لـ«أخبار الخليج»:


هي امرأة من طراز فريد، الكفاح مبدأها، والنجاح هدفها، ولعت في طفولتها بفن الطبخ، وحلمت بمشروعها الخاص، والذي أطلقته بعد مشوار طويل من العثرات والتحديات، ليمثل أول مشروع ضيافة بحريني متكامل، ضحت من أجله بالكثير، لأنها ببساطة وجدت نفسها فيه، ومن خلاله حققت ذاتها، لتصبح اليوم صاحبة بصمة خاصة في عالم النساء المتميزات في ساحة العمل.

أحلام الشاوي، سيدة أعمال بدأت من الصفر، حفرت في الصخر، فكان لها ما أرادت، ليصبح الحصاد عدة شركات، برعت في إدارتها، بعد أن تتلمذت على أيدي أشهر سفراء الشوكولاتة في العالم، واستطاعت من خلالها تطوير أسلوب الضيافة بالمملكة، ليجمع بين الطابع الخليجي والفرنسي، في محاولة للحفاظ على تراثنا الأصيل، وتقديمه بلمسة عصرية. 

وبرغم ما تحقق على أرض الواقع، فإن طريق الأحلام مازال طويلا وحافلا بالكثير من الآمال والطموحات، والتي رصدناها من خلال الحوار التالي، الذي استعرضنا فيه تفصيلا تجربة تعد نموذجا مبهرا للمرأة البحرينية يحتذى به. 

حدثينا عن البداية؟

منذ طفولتي وفي سن مبكرة للغاية كنت مولعة بالطبخ، وكذلك بفن الإدارة، حيث كنت أتمتع بشخصية قيادية، ومع ذلك لم أقدم على دراسة هذا المجال، حيث نصحني الأهل بممارسة هوايتي وعدم التخصص العلمي فيها، فاخترت دراسة إدارة نظم المعلومات، وعملت في هذا المجال حوالي ثماني سنوات، بإحدى الوزارات في وظيفة إدارية، إلى أن قررت إحداث نقلة مهمة في حياتي.

وما تلك النقلة المهمة؟

بعد سنوات من العمل الإداري، قررت ترك الوظيفة، وذلك لأنني لم أجد نفسي فيها، فأطلقت مشروعي الخاص الذي يتعلق بموهبة فن الطبخ التي لم تتركني لحظة واحدة طوال فترة عملي، وقد تزامن ذلك مع ولادتي لطفلتي الثانية، حيث شعرت حينئذ بأن هناك طاقة هائلة بداخلي أرغب في استثمارها في مجال أحبه، بل أعشقه، فقررت الإقدام على الدراسة من جديد.

وأين كانت هذه الدراسة؟

حين قررت دراسة مجال صناعة الشكولاتة، لم أجد أفضل من توجهي إلى فرنسا وبلجيكا ودبي، نظرًا إلى الشهرة الواسعة التي تتمتع بها على هذا الصعيد، وقد تدربت هناك على يد أشهر سفراء هذه الحلوى في العالم وخاصة في فرنسا، وأذكر أنني تركت حينئذ بناتي الثلاث وهن صغيرات في السن، وذلك من أجل تحقيق طموحي العلمي والعملي، وبعد العودة إلى الوطن أنشأت أول شركة متخصصة في هذا المجال. 

وما الجديد الذي قدمته الشركة؟

شركتي كانت أول شركة غيرت طبيعة الضيافة بالبحرين، وطورت من أسلوبها، حيث حرصت من خلالها على تحقيق مزيج بين الطابع الفرنسي والخليجي، وبالأحرى حاولت تقديم تراثنا الأصيل بلمسة عصرية، ورغم النجاح الذي حققته فإنني قد واجهت في البداية تحديا كبيرا. 

ما أهم الصعوبات في البداية؟

في بداية المشروع واجهت تحديا كبيرا يتعلق بثقافة الزبون الخاصة بالتفرقة بين المنتجات المماثلة وفقا لعامل الجودة، ولكن خلال فترة وجيزة صار هناك وعي كبير بهذا الشيء، وأصبح المستهلك يتمتع بذكاء عند الاختيار ويستطيع التمييز بين الأنواع المختلفة بحسب جودتها.

ومتى تم التوسع؟

بعد عام ونصف تقريبا حصل المشروع على ماركة مسجلة، وحصلت على حقوق الملكية، فقررت تأسيس شركة أخرى تتعلق بأمور إدارة الضيافة بكل تفاصيلها، يصب معظمها في فن الاتيكيت، وأوكلت إدارتها لأختي، وحاولنا من خلالها تقديم أسلوب خاص ومتميز للضيافة، يحرص على الحفاظ على أصولنا وتقاليدنا البحرينية الأصيلة، مع إضافة لمسة عالمية تتمتع بالرقي.

وماذا عن الشركة الثالثة؟

نبعت فكرة إنشاء الشركة الثالثة بدافع إدارة الشركتين الأولى والثانية، إضافة إلى نشاط تنظيم المؤتمرات والحفلات، وهو مجال تميزنا فيه كذلك بدرجة كبيرة، وحققنا شهرة واسعة فيه، وأخطط حاليا لإنشاء معهد للتدريب على الضيافة مستقبلا، يقدم كل المهارات المتعلقة بهذا المجال الواسع، وذلك بهدف تحقيق طموحاتي الخاصة بالتوسع للوصول إلى العالمية. 

هل تقومين بصناعة الشكولاتة بنفسك؟

نعم، فأنا الشيف الرئيسي بالشركة، وأقوم بصناعة الشكولاتة بنفسي، وأستمتع كثيرا بذلك، حتى أنني أقضي أحيانا ساعات طويلة في المطبخ قد تصل إلى 16 ساعة متواصلة، وأحرص دائما على ابتكار وصفات بحرينية يضاف إليها نكهات خليجية عربية إلى جانب لمسة عصرية أوروبية، وهذا هو التحدي الأكبر، وفي النهاية الأمر يعتمد على مواكبة ذوق المستهلك، والإيفاء بكل احتياجاته، وعلى كيفية وحسن ودقة اختياره للمنتجات المختلفة بشكل صحيح.

هل شعرت لحظة بالندم على ترك الوظيفة؟

لا شك أن قرار ترك الوظيفة وخوض العمل الحر كان نوعا من المخاطرة الكبيرة، ففي البداية كنت أشعر بتخوف شديد من اتخاذ هذه الخطوة الجريئة، ومن عواقبها، ولكن مع ذلك لم أشعر ولو للحظة واحدة بالندم تجاه هذه النقلة المهمة، خاصة أنني عقب حوالي ستة أشهر فقط من إطلاق المشروع، تمكنت من تغطية التكاليف بتوفيق من الله سبحانه وتعالى، وهي فترة قياسية لأي مشروع كي يحقق ربحا.

ماذا عن المنافسة؟

لقد حاولت أن يكون مشروعي متفردا من خلال شموليته لجميع الخدمات المتعلقة بالضيافة، من الألف إلى الياء، وهذا ما يميزه عن المشاريع الأخرى المشابهة المنافسة، حيث يعتبر أول مشروع شامل في هذا المجال، وبتوفيق من الخالق لا أجد اليوم منافسا لي في هذه الشمولية بسوق العمل. 

من أين تحصلين على المواد اللازمة لمشروعك؟

عادة أقوم باستيراد المواد الخام اللازمة للمشروع من فرنسا، وكذلك بالنسبة إلى أدوات التزيين ومستلزمات الضيافة وغيرها من الأغراض اللازمة، والتي أحرص على توفيرها للزبون بحيث يتم تقديم كل الخدمات له من مصدر واحد هو شركتي، من الألف إلى الياء، حتى خدمة التوصيل أصبحت أوفرها من خلال مشروعي، من خلال امتلاك باص لهذا الغرض، وذلك لضمان الالتزام بمواعيد الاستلام بشكل دقيق بعيدا عن أي مخاطرة قد تتعرض لها الطلبات التي أستقبلها. 

ما أهم تحد على صعيد الإدارة؟

أهم تحد يواجهني على صعيد الإدارة هو ذلك ما يتعلق بتدريب العمالة، فمشروعي يضم حوالي ثلاثين عاملا، والتسرب ظاهرة نعاني منها جميعا في السوق في مختلف المجالات، ولكني أحاول التغلب على هذه المشكلة من خلال إدارتي للمخبز بنفسي، واطلاعي على كل كبيرة وصغيرة، ومتابعتي المتواصلة لسير العمل، ووجودي في موقعه بصورة مستمرة، وهو ما ساعد على نجاح المشروع وجعله من المشاريع الرائدة. 

هل جاء النجاح على حساب الأسرة؟

نعم، أعترف بأن نجاحي جاء على حساب أسرتي بعض الشيء، فمن المؤكد أن الشخص الناجح لا بد أن يدفع ثمن نجاحه، ولا شك أن ظروف العمل في مشروعي الخاص قد فرضت علي عدم التفرغ لأسرتي ولبناتي، ومنحهن الوقت الكافي للوجود معهما، ولكن بفضل دعم والدتي لي، ورعايتها لهن خاصة أثناء فترات وجودي خارج البلد، تغلبت على هذه المشكلة إلى حد كبير، الأمر الذي منحني قدرا كبيرا من الارتياح والطمأنينة.

وما دور زوجك؟

كان لزوجي دور كبير في دعمي وتشجيعي طوال مسيرتي، وأحمد الله سبحانه وتعالى على تفهمه الشديد لطبيعة عملي، ومساندته لي بشكل مستمر، ورعايته لبناتي أثناء فترات غيابي عن البيت، ومن ثم يمكن القول إن وراء كل زوجة ناجحة رجلا يدفعها إلى الأمام.

وماذا عن موقف بناتك؟

بناتي يتفهمن أيضا ظروف عملي بشكل كبير، وأنا سعيدة جدا أن ابنتي الكبيرة ورثت نفس ميولي، ولها الاهتمامات ذاتها، لذلك أحاول أن أضعها دائما في الصورة معي، وفي النهاية هذه المشاريع هي لأسرتي، ولتأمين مستقبلها.

من وراء تشكيل شخصيتك؟

لقد كان لحادث وفاة والدي قبل دخولي مجال البزنس الأثر الكبير في تشكيل شخصيتي، ورغم أنني شعرت في البداية بالانكسار، فإنني استعدت قوتي وتوازني، وعدت أقوى مما كنت، وتعلمت من هذه المحنة معنى الاستقلالية والاعتماد على النفس، وهذه هي الحكمة من وراء تعرضنا للمحن والأزمات في حياتنا. 

ما أهم قيمة تحرصين على غرسها في بناتك؟

لقد حرصت منذ نعومة أظافرهن أن أعلمهن قيمة احترام الوقت، وتقديسه، والالتزام بالكلمة في أي شيء، وأن يضعن الهدف أمامهن، والسعي إلى تحقيقه بكل جهد ومثابرة، من دون الالتفات إلى آراء من حولهم، خاصة المثبطة للهمم، طالما أنهن لا يوقعن الضرر بغيرهن. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news