العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

دراسات

باكستان وتجربة 21 عاما من الردع النووي مع الهند

 إسلام آباد من أورينت برس

الثلاثاء ٠٢ يوليو ٢٠١٩ - 11:03

التوازن النووي منع نشوب حروب كبيرة في المنطقة

خوف من الدمار المتبادل المؤكد بين باكستان والهند 

خــط دورانـد الحـدودي يـشـكــل ثغرة أمنية تـثير الـخـلافـات فـي المناطق الحدودية


 

يحتفل الكثيرون في باكستان بالذكرى الحادية والعشرين للاختبار الأول الناجح للردع النووي في البلاد. ساعدت هذه الأسلحة النووية إلى حد كبير في منع نشوب حرب كبيرة في عام 1971 في جنوب آسيا بسبب ظاهرة حفظ السلام، خوفاً من الدمار المتبادل المؤكد بين الدول. ولكن في حين أن الردع النووي في جنوب آسيا، أدى إلى وقف نشوب المزيد من الحروب الكبيرة بين أكبر دولتين في المنطقة الهند وباكستان، إلا أن عام 1998 شكل آخر فرصة واضحة لباكستان لتأمين حدودها الغربية على خط دوراند. لكن للأسف، فشلت باكستان في القيام بذلك.

كانت أجيال من القادة الباكستانيين ساذجة بما فيه الكفاية للاعتقاد بأن هناك شيئا اسمه «نظام أفغاني سهل الانقياد». لقد أثبت التاريخ أنه منذ لحظة ولادة باكستان كدولة مستقلة حتى يومنا هذا، فإن إحدى الأيديولوجيات الأساسية للأنظمة الأفغانية المتعددة التي تنوعت بين الملكية والعلمانية والشيوعية والإسلامية، كانت عدوانا توسعيا كامنا موجها ضد باكستان. 

ومن خلال اتخاذ باكستان ككبش فداء نظرا لتأثرها بالظروف القاسية المستمرة لدى جارتها أفغانستان، تم تشجيع العنف بنشاط بينما تواصل الهند النووية استخدام الأراضي الأفغانية كوسيلة للتحرش بباكستان.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

من المؤكد ان السلاح النووي لا طائل منه ضد أي نظام قائم في أفغانستان، ولكن مردود وجود حواجز حدودية بسيطة بين باكستان وأفغانستان، أمر لا يصدق. تبقى الحقيقة أنه لم يعترف أي نظام أفغاني بحدود باكستان المعترف بها دوليا على خط دوراند، هو خط حدودي يبلغ طوله 2.640 كيلومترا، يمتد بين أفغانستان وباكستان. وضع نتيجة لاتفاقية وقعت بين حكومة الهند البريطانية والأمير الأفغاني عبد الرحمن خان. حيث كان يرأس الوفد البريطاني السير هنري مارتيمور دوراند سكرتير الشؤون الخارجية في حكومة الهند البريطانية، لذلك سمي الخط الذي رسم لتحديد مناطق النفوذ السياسي باسمه. على هذا النحو، فإن السلام مستحيل بالمعنى الحرفي عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع مثل هذه الأنظمة. ومع ذلك، بين عامي 1996 و2001، كان لأفغانستان نظام لا يزال يرفض الاعتراف بخط دوراند، ولكنه اتبع استراتيجية إقليمية وأيديولوجية كانت أقل معاداة لباكستان بكثير من تلك الموجودة في كل من أنظمة كابول السابقة واللاحقة.

كان من الأهمية بمكان بالنسبة الى باكستان أن تفكر بشكل استباقي بين عامي 1996 و2001 من أجل تأمين حدودها، مع العلم أن الأنظمة السياسية الأفغانية تميل إلى أن تتمتع بمتوسط عمر افتراضي يتراوح ما بين 10 و15 عاما. لو كانت باكستان قد أغلقت خط دوراند في مطلع القرن الحادي والعشرين، وأكملت هذا الإجراء الأمني المنخفض التكلفة نسبياً برادعها النووي، لكان كل جنوب آسيا قد استفاد الآن.

الحرب الهجينة

بادئ ذي بدء، فإن الآلاف الذين فقدوا أرواحهم بعد عام 2001 عندما قام إرهابيون من أفغانستان بغزو باكستان بأعداد كبيرة، كان من المحتمل أن يظلوا على قيد الحياة، وبالتالي كان من الممكن أن يتم تجنب كل التداعيات السياسية اللاحقة في المناطق الحدودية لباكستان تماماً. وثانياً، إذا كانت باكستان تضع رادعا نوويا على خطوطها الشرقية والجنوبية الشرقية المجاورة للهند بينما تغلق حدودها مع أفغانستان، لما كان باستطاعة الهند استغلال أوضاع الدولة الفاشلة في أفغانستان في القرن الحادي والعشرين من أجل شن حرب هجينة ضد باكستان التي لم تكن قادرة على القتال بشكل معقول رغم وجود رادع نووي.

على هذا النحو، أصبحت كشمير الحدود النهائية في الصراع المستمر بين أكبر قوتين في المنطقة، أي الهند وباكستان. في النهاية، لو تمكنت باكستان من التركيز بشكل أكبر على كشمير بسبب وجود حواجز حدودية تؤمن خط دوراند، فلم تكن البلاد لتكون أكثر أمانًا فحسب، بل كان من الممكن استخدام الطاقات التي أهدرت في محاربة الإرهاب الأفغاني لإجبار العالم على اتخاذ إجراءات بشأن الظلم الذي يواجهه الكشميريون.

وبدلاً من ذلك، سمحت قيادة باكستان المتعددة باستمرار القتل مدة عشرين عاما جراء الخطر الأفغاني المستمر. حتى الآن، لم يدرك الكثيرون أن الأسوار والجدران يمكن أن تكون في بعض الحالات أكثر فاعلية من الترسانات النووية الباهظة الثمن.

خط دوراند

يذكر انه عقب اندلاع حرب أفغانية إنجليزية ثالثة في عام 1919، وقعت إمارة أفغانستان وبريطانيا معاهدة «روالبندي» التي وافق الجانب الأفغاني بموجبها على الاعتراف بـ«خط دوراند» بوصفه الحدود القانونية بين الهند البريطانية وحدود أفغانستان الشرقية.

إن هذه الأحداث هي التي ساعدت في تعريف القومية الأفغانية التي ظهرت في وقت لاحق من القرن العشرين بصورة سلبية. وبسبب أن غالبية قبائل البشتون كانوا يعيشون في شرق «خط دوراند» (في باكستان المعاصرة)، لم تكن أفغانستان في الواقع هي «بشتونستان» التي سعى ويسعى العديد من القوميين الأفغان لإقامتها. في المقابل، جرى استبعاد للأقليات غير البشتونية ذات الثقافة واللغة الفارسية أو التركية بصورة واضحة من صفوف الأشخاص الساعين لإقامة «بشتونستان/أفغانستان الكبرى».

لكن في القرن العشرين، عندما أصبح الجزء الغربي للهند البريطانية جمهورية باكستان الإسلامية المستقلة، تغير هذا الهدوء. فبعد انسحاب البريطانيين من جنوب آسيا، أصبحت الدعوات المتجددة في كابول المطالبة بغزو أجزاء من أراضي باكستان وضمها الى «بشتونستان/أفغانستان الكبرى» السمة المميزة لسعي أفغانستان لبناء هوية راسخة. وفي انتهاك لشروط «معاهدة روالبندي»، رفضت كل دولة أفغانية منذ عام 1947 فصاعدا الاعتراف بـ«خط دوراند» بوصفه الحدود الفاصلة بينها وبين باكستان، وذلك على الرغم من أن باكستان ورثت قانونيا اتفاقيات العهد البريطاني المتعلقة بالحدود تمامًا كما هو الحال مع جمهورية الهند.

الردع النووي

إلا أن الإذلال العسكري والسياسي التي تلقته باكستان على يد القوة الهندية في الحروب التي وقعت بين الدولتين في مرحلة الستينيات كان الدافع إلى خلق حالة ردع باكستانية تجاه الهند، وبالفعل فإن البرنامج النووي الباكستاني قد تزامن مع تطوير الهند لترسانتها النووية وأصبحت هذه البرامج قيد الاستخدام السري حتى أعلنت تجارب الطرفين في السنوات القليلة الماضية. 

وكان إعلان امتلاك وإجراء تجارب نووية لم يكن ليكفي لحسم مهمة وهدف الرادع النووي ونجاح نظرية الردع بل إن الأزمات كانت تتوالى بين الطرفين لعدم استيعاب كل طرف حجم التدمير الهائل الذي يمكن أن يلحقه كل طرف بالطرف الآخر، ما يمنع مجرد التفكير في الحرب ناهيك عن خوضها، ومرحلة الاستيعاب هذه تحتاج عاملا زمنيا وعاملا نفسيا وعقليا، حيث إن الزمن كفيل باستيعاب كل طرف حجم الدمار الممكن تحقيقه لكل طرف من الطرف المقابل وهو عامل عقلي ونفسي باستيعاب إمكانية وحزم وتصميم أي طرف على معاقبة الطرف الآخر في حالة نشوب حرب بين الطرفين، ما يبعد شبح الحرب بين الطرفين.

التهديدات الهندية

ورغم أن كل طرف بدأ يستوعب المفهوم الحقيقي لحجم الدمار الشامل والخسائر الوطنية والبشرية لحجم الدمار المتوقع، فإن مفهوم تطور الصراع والانتقال من مرحلة صراعية إلى أخرى لم يتم استيعابه من الطرفين وخصوصاً الطرف الهندي، أي أن الهند لا تزال تلوح باستخدام القوة وإمكانية الحرب والفوز بها وقطع التهديدات المحددة لمعاقبة باكستان، وهذا النوع من اللغة والسلوك السياسي لا يتماشى مع قوتين نوويتين مثل الهند والباكستان، وان اللغة السياسية الهندية يمكن ان تكون بين قوتين تقليديتين وليس قوى نووية.

إن التهديدات الهندية باستخدام القوة تدل على أن السياسة الهندية مازالت تعيش ذهنية مرحلة ما قبل القوة النووية ولم تستوعب بعد أن لغتها الدبلوماسية والسياسية يجب أن تتطور للتماشي مع القوة النووية الجديدة للهند، وان لغة التهديد وتحجيم الطرف الآخر أصبحت من مخلفات تاريخ القوى التي تعيشها كل من الهند والباكستان.

إن الرد الباكستاني على التهديدات الهندية، وكذلك على اللغة السياسية والدبلوماسية الهندية يعكس حالة من التطور الفلسفي والفكري لدى المؤسسة السياسية والعسكرية الباكستانية، حيث إن خطابها كان تطمينا على مستوى اللغة وحاسما وفاعلا على مستوى الفعل. إن باكستان ردت على اللغة القوية التهديدية الهندية بإجراء تجاربها على صواريخ باليستية متوسطة المدى وقصيرة المدى، وكان هذا العمل يعكس حالة من الوعي السياسي والدبلوماسي الباكستاني واضحة، حيث إن الرسالة الباكستانية كانت واضحة وغير مغلفة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news