العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

الإنسانية بقوة القانون

عجبا لهذا الزمان الذي باتت فيه الإنسانية تتحقق بقوة القانون! 

توقفت كثيرا عند إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة عزمها إصدار تشريعات تجرم الإساءة لكبار السن، حيث تبنى المجلس الوطني الاتحادي مشروع قانون جديد لرعاية هذه الفئة في عموم البلاد، بما يحفظ كرامتهم، وإفادتهم من امتيازات العدالة الاجتماعية في البلاد. 

يتضمن مشروع هذا القانون فرض غرامات مالية، وعقوبات بالسجن على الذين يهينون أو يهملون المواطنين كبار السن، وعلى من يتسترون على ممارسات الإساءة إليهم، أو يتخلفون عن إخبار السلطات بها، كما يشمل القانون 23 مادة تضمن حقوق الاستقلالية والخصوصية لهؤلاء، وحقوق الحماية والعمل والتعليم والرعاية الطبية والمعاملة الحسنة.

ويقترح المشروع الذي يتطلب توقيعا نهائيا من رئيس الدولة ليصبح قانونا مكتمل الأركان لفت الانتباه للذين يعتنون بالمسنين، وتقديم الدعم الاجتماعي لهم، سواء كانوا أطفالا أو شبابا أو زوجات أو أزواجا، كالسماح لهم بمغادرة العمل في حال احتاج ذووهم المسنون الى المساعدة، أو منحهم دعما ماديا عند حاجتهم الى ذلك. 

في الحقيقة لم يأت هذا المشروع بقانون من فراغ، بل جاء بالفعل ليسد حاجة ملحة خاصة في هذا العصر العجيب، ليتصدي لنوع من الخلل أصاب العلاقة بين الوالدين وأبنائهما، حتى أصبح كثير من الآباء والأمهات يعيشون حالة من الفزع، بسبب هذا الهاجس المخيف الذي يسيطر عليهم ويجعلهم يطرحون عدة تساؤلات على أنفسهم في كل لحظة يعيشونها ومنها: 

هل سيلقي بي أبنائي على هامش الحياة؟ 

هل سأصبح يوما عبئا ثقيلا على كواهلهم؟ 

هل سأغادر الحياة وأنا في بيتي وعلى سريري؟ 

أم أن الرحيل سيأتي وأنا بين جدران دار لرعاية المسنين؟

وأسئلة أخرى عديدة تراود هؤلاء، خاصة الذين يجدون كل العقوق من أبنائهم، والخوف كل الخوف من أن هذه النوعية الشاذة من البشر يمثلون نماذج لأبنائهم، وبالتالي لن يكون عقوق الوالدين مجرد ظاهرة، بل سيصبح مع الوقت سمة بارزة في المجتمع بالمستقبل.

هناك مثل إنجليزي يقول:

يعتني الوالد بعشرة أطفال.. ولكن يعجز الأولاد العشرة عن أن يعتنوا به!

فهل هذا العجز ناجم عن سوء خلق؟ أم نقص تربية؟ 

أقول لكل ابن:

 «كن مع والديك كما تحب أن يكون بنوك معك»!

فجحود الأبناء هو أشد من عضة الحية الرقطاء كما قال شكسبير!

أقول لكل ابن:

استثمر وجود أي من والديك في حياتك!

لأنه سيأتي يوم تتمنى فيه لو تدفع عمرك كله.. مقابل أن تعود وتعيش ولو لحظة واحدة في كنفهما من جديد!!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news