العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٣ - الأحد ١٧ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ربيع الأول ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

قوة الإرادة

في مثل هذا اليوم من بعد صلاة كل جمعة يقف «عراك بن مالك» رضي الله عنه، على باب المسجد، مرددا هذا الدعاء «اللهم إني أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين».

العمل في حياة الصحابة رضوان الله عليهم، كان له قوة الإرادة في نشر الدعوة وتثبيت أركانها بين الناس، بل كان سببا مباشرا في وفرة الرزق ويسر الحال. 

لو اعتبرنا الظرف الذي أتاح «لعراك بن مالك» أن يذكره في دعائه بعد الانتهاء من صلاة كل جمعة ضرورة حتمية تقتضي منا الانتشار في الأرض لنعمل يوم الجمعة، لوجب علينا أن نتأسى بما فعله «عراك»، لأن الإسلام اهتم بالعمل اهتماما كبيرا كعنصر من عناصر الإنتاج، وقيمة من قيم المجتمع، وسبب رئيسي لكسب المال، ولهذا ارتبط العمل بتملك الإنسان للأرض الموات وإحيائها، كما ارتبط بالصناعة والتجارة والاستثمار والصيد وبقية المهن الأخرى.

العمل في الإسلام هو السبيل لعزة المسلم وصون كرامته، وقد دللت على ذلك آيات كثيرة من القرآن والسنة المباركة مع الصحابة رضي الله عنهم، كما جعل الإسلام الكسب الطيب وسيلة كريمة لاستجابة الدعوة، ولأهميته في الحياة، كان صفوة الرسل والأنبياء صلوات الله عليهم يعملون جميعا، كما كانوا أصحاب حرف ماهرة، فعمل آدم وإبراهيم في الزراعة، كما عمل نوح في النجارة، وإدريس في الخياطة، وصالح في التجارة، وعمل شعيب ومحمد في رعي الغنم.

القرآن الكريم جعل من العمل ركنا أساسيا في حياة الأفراد، كما جعله سبيلا للحياة الكريمة وأساسا للحساب في الآخرة حتى لو جاء بسيطا أو قليلا، يستوي في ذلك عمل الخير وعمل الشر ولو بمثقال ذرة، فقد يحقر الإنسان عملا سيئا بسيطا لا وزن له حيث يعتقد جازما أنه لن يحاسب عليه، بينما يطلب ثواب العمل الصالح البسيط ولو بمقدار ذرة.

ورود لفظ «العمل» في القرآن الكريم صريحا ومباشرا في عديد من السور يؤكد أهمية العمل في حياة الناس كما يؤكد أهمية الكسب الحلال، كما أن ورود ذكره مرادفا في عديد من الآيات الكريمة يوضح أن منزلة المسلم العامل لا تقل عن منزلة المجاهد في سبيل الله.

دليل ذلك أولا، ورود لفظ «العمل» متكررا في القرآن الكريم أكثر من 350 مرة مع مرادفه «الكسب»، «والسعي». كما أن اللفظ «عملوا» ورد في مختلف سور القرآن 73 مرة، واللفظ «تعملون» في مختلف سور المصحف ورد 83 مرة.

ودليل ذلك ثانيا، هذه الأحاديث النبوية الشريفة: 

(1) «ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة».

(2) «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله والقائم الليل الصائم النهار».

(3) «ما أكل أحد طعاما قط خير من أن يأكل من عمل يده وأن نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده».

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news