العدد : ١٥١٢٧ - الجمعة ٢٣ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٧ - الجمعة ٢٣ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

البطالة تشعرني بالإحباط ومشروعي الخاص ملأ الفراغ

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ - 09:19

سفيرة التنمية المستدامة.. أول بحرينية تم تسجيلها في جامعة وايومينج الأمريكية.. المذيعة.. المحللة المالية.. الناشطة الاجتماعية.. مصممة الأزياء.. سيدة الأعمال نايلة أحمد جناحي لـ«أخبار الخليج»:

هي امرأة متعددة المواهب، تتقن الكثير من المهارات، صنعت لنفسها رسالة في الحياة، لم توقفها العثرات، ولم تحبطها العقبات، اختارت الكفاح نهجا، والانتصار مذهبا، فتنقلت بها محطات الحياة من إنجاز إلى آخر، لتصبح صاحبة بصمة مميزة في أكثر من مجال.

المذيعة والناشطة الاجتماعية وسفيرة التنمية المستدامة وسيدة الأعمال نايلة أحمد جناحي، صاحبة تجربة إنسانية وعملية مميزة، تتمتع بشخصية قوية صقلتها ظروف الحياة، شغلها الاقتصاد فاخترقت عالمه، وأحبت العمل الإذاعي فاحترفته، وهوت تصميم الأزياء فابتكرت منه مشروعها الخاص، وعشقت مساعدة الآخر فطرقت أبواب العمل الخيري لتصبح إحدى علاماته على الساحة.

فماذا وراء بزوغ نجم هذه المرأة في سماء العطاء والإنجاز؟ وما أهم محطات الصعود؟ وكيف كانت رحلة العناء والكفاح؟ وأسئلة أخرى عديدة تجيب عليها السطور التالية:

حدثينا عن الطفولة؟

 تمتعت منذ الصغر بشخصية قوية، تحمل الكثير من الشقاوة والخجل في نفس الوقت، وكنت أحد أعضاء اللجنة الإعلامية في الإذاعة الصباحية بالمدرسة، فارتبطت بشدة بالعمل الإذاعي، ومع ذلك لم أتخيل نفسي محترفة لهذه المهنة مستقبلا، وحين بدأت شخصيتي تتبلور في المرحلة الثانوية، توجهت إلى دراسة مجال وجدت نفسي فيه.

وما كان ذلك المجال؟

وجدت نفسي في المجال المالي والاقتصادي، وبالفعل توجهت إلى دراسة المحاسبة والتحليل المالي، وهو يتماشى كثيرا مع ميولي حيث اعتدت أن أتابع بشغف الأخبار الاقتصادية، وأوضاع البنوك، وتوجهات الاستثمار، وكنت متفوقة دائما في مادة المحاسبة، وأثناء دراستي بالجامعة حصلت على بعثة مدة عام لدراسة السنة الثالثة في أمريكا، وكانت تجربة مهمة جدا في حياتي.

وما أهميتها؟

تجربة دراستي في أمريكا في هذا العمر الصغير غيرت مفاهيم كثيرة لدي، خاصة أن إقامتي كانت في ولاية تختلف فيها ظروف المعيشة والحياة كثيرا، وكنت أول بحرينية تسجل في جامعة يونيفرستي اوف وايومينج، حيث كانت تلك الولاية تخلو من أي متنفس للترفيه، فكان كل التركيز على العلم والتعلم، ومن ثم كانت تجربة قاسية ومهمة في الوقت نفسه.

وماذا علمتك تلك التجربة؟

تعلمت من هذه التجربة الصبر، والاستقلالية، وعدم الاعتماد على الأهل في كثير من الأمور، وبالأحرى يمكن القول إنها صنعت شخصيتي، وجعلت مني متحدثة جيدة، الأمر الذي ساعدني بعد ذلك في عملي الإعلامي، خاصة أن عمري كان حينئذ 19 عاما فقط، وقد وصل اعتمادي على نفسي إلى درجة أنني حين عدت إلى وطني لإتمام دراسة العام الأخير من مرحلة الجامعة، قررت أن أبحث عن عمل قبل التخرج لتوفير دخل مادي خاص بي، هذا فضلا عن انها منحتني قوة الشخصية وكيفية التصرف في مواقف معينة مهمة.

وماذا بعد العودة؟

بعد العودة إلى وطني، حصلت على وظيفة مراسلة في تلفزيون البحرين، ولكني لم أوفق فيها بسبب تعارضها مع جدول الجامعة، وبعد التخرج عملت في أحد البنوك كمسؤولة عن التعامل مع المستثمرين، وهو مجال أجد نفسي فيه بشدة، وبدأت هنا استيعاب وفهم أمور كانت تستهويني كثيرا منذ الصغر، وبعد ستة أشهر من التنقل خارج المملكة بحكم عملي، قررت ترك الوظيفة والعودة إلى الدراسة.

وكيف كانت البداية مع تلفزيون البحرين؟

بعد ترك وظيفتي بالبنك جاء لي عرض تقديم برنامج في تلفزيون البحرين، ودخلت هذا المجال صدفة، حيث لم أكن أخطط لذلك مطلقا، وكنت سعيدة للغاية لتعلم خبرة جديدة، وبالفعل أصبح تلفزيون البحرين بالنسبة إلي مدرستي الأولى في الحياة.

وما نوعية البرامج التي قدمتها؟

كانت معظم البرامج حوارية اجتماعية منوعة، وتميزت بصورة لافتة في برنامج «البحرين اليوم»، حيث كنت أعمل مع مجموعة من الشباب، وبعد ذلك التحقت بالعمل في بورصة البحرين المالية، واستمررت بها مدة ثلاث سنوات، جمعت خلالها بين المجالين، وكانت فترة صعبة للغاية، حيث كنت أعمل يوميا مدة 12 ساعة متواصلة، هذا إلى جانب نشاطي المكثف في مجال العمل الخيري الذي أعشقه.

وما أهم تجربة في العمل الخيري؟

تجربتي مع مشروع إنجاز من التجارب التي أعتز وأفتخر بها كثيرا، فقد كنت طالبة في هذا المشروع، وبعد تخرجي أصبحت معلمة له في إحدي المدارس الإعدادية، وهي تجربة فريدة من نوعها، وجدت نفسي فيها بشكل كبير، هذا فضلا عن عملي مع جمعية أيادي الإغاثية، التي قدت فيها فريقا يضم 12 شخصا، لترميم أحد البيوت بصورة ماهرة وبارعة، رغم صغر سني حينئذ إلى جانب التعاون مع جمعيات أخرى عديدة في نفس المجال.

وما الخطوة اللاحقة؟

بعد خمس سنوات من العمل في تلفزيون البحرين، تركت عملي هناك لظروف حملي بطفلتي، واستمررت في العمل معهم بصورة متعاونة، ولكني تركت عملي بالبورصة رغم أنني كنت المحلل المالي الوحيد بها، وذلك لأنه لم يتم ترقيتي الأمر الذي أشعرني بإحباط شديد.

وما عملك الحالي؟

بعد ترك عملي في البورصة لم أحصل على وظيفة ثابتة ومازلت أبحث عن عمل، وهو ما دفعني إلى فتح حساباتي على السوشيال ميديا، وهنا بدأت الناس تتعرف على، وكان هدفي من ذلك عكس الصورة الحقيقية للمذيعات، وتصحيح الانطباع الخاطئ عنهن، وإثبات أنهن أناس عاديون مثلهن مثل باقي الأفراد، وليس كما يعتقد البعض بأنهن يركزن فقط على الشوهات والمظاهر الفارغة.

وكيف تغلبت على إحباط البطالة؟

نشاطي على السوشيال ميديا ساعدني كثيرا في الخروج من حالة الإحباط من البطالة، وقد حققت نجاحا وشهرة في هذا الشيء نظرًا إلى المصداقية التي أتمتع بها من خلال هذا النشاط الأمر الذي منحني ثقة الناس بدرجة كبيرة، سواء من خلال تقديم منتجات أو فعاليات أو رسائل سياحية وثقافية وغيرها، حتى أنني منحت لقب سفيرة التنمية المستدامة، هذا فضلا عن مشروعي الخاص، والذي خضته في مجال محبب إلى نفسي كثيرا وهو تصميم وخياطة الأزياء.

حدثينا عن مشروعك الخاص؟

المشروع عبارة عن محل لتصميم وخياطة الأزياء وأشعر بسعادة بالغة تجاهه لأنه يشبع في نفسي هواية تمتعت بها منذ الصغر أيضا، وقد حاولت أن أمزج بين التراث والحداثة في تصاميمي، لإخراج تصاميم تتسم بالبساطة التي أعتبرها نوعا من الفخامة، ووجدت رد فعل جميل ولله الحمد.

هل هناك عودة إلى البساطة؟

نعم أرى أن التوجه الحالي نحو البساطة بصورة غالبة، حتى المبالغون نجدهم اليوم يقعون في غرام البساطة بشكل ملحوظ وتلقائي، وبصفة عامة لا خوف على المرأة البحرينية في هذا الشيء، فهي تتمتع بالوعي الكافي الذي يجعل منها إنسانة معتدلة في جوهرها ومظهرها، وهذا ما ألاحظه من خلال تعاملي معها سواء في الإعلام أو من خلال مشروعي.

حدثينا عن أحدث برامجك؟

أحدث برامجي هو برنامج بعنوان «كيف بدأت الأشياء بتلفزيون أبوظبي وهو نوعية من البرامج الثقافية التي بتنا نفتقدها اليوم بشكل كبير، بسبب التركيز على البرامج الاجتماعية أو الترفيهية في المقام الأول، وهي فكرة جميلة وشيقة، وقد تم تصوير 13 حلقة منه بالفعل في مصر، وقد حاولت من خلاله إيصال رسالة مهمة إلى المشاهد، وهي أن الاعلامي ليس مجرد شكل بل فكر، وهو ما يحتاج إليه المجتمع اليوم، وهو يتناسب مع شخصيتي كمذيعة ومع محاولتي الدائمة الابتعاد عن صخب الشهرة.

ما أصعب محنة؟

أصعب محنة يمكن أن يتعرض إليها الانسان هي محنة فقد عزيز، وقد مررت بهذا الموقف مرتين خلال فترة قصيرة للغاية وذلك حين فقدت جدي وجدتي، ولكن بفضل دعم العائلة والتكاتف فيما بينهم، عبرت الأزمتين، والفضل في ذلك يرجع إلى الله سبحانه وتعالى وإلى والدي الذي تعلمت منه الكثير.

وماذا تعلمت من والدك؟

تعلمت من والدي معاني جميلة في الحياة أهمها الصبر والعطاء من دون مقابل، والإخلاص في العمل، والأهم هو الحفاظ على العادات والتقاليد الخاصة بنا، مهما ترقينا وتقدمنا وتطورنا، وهذا ما أحاول أيضا غرسه في ابنتي، لأنني مؤمنة بأن الإنسان يجب ألا يتخلى عن أصله أبدا.

كيف ترين الجيل الجديد؟

أرى بعض الجيل الجديد انسلخ من أصوله، في حين تمسك البعض الآخر بجذوره، وهنا تكمن خطورة السوشيال ميديا وتأثيرها السلبي على الأجيال الجديدة، ولذلك أؤكد هنا أهمية التركيز على المحتوى الاعلامي، وضرورة أن يكون مفيدا للمشاهدين والابتعاد عن المحتوى السيئ المنتشر اليوم للأسف الشديد.

هل لديك أحلام ضائعة؟

لا ليس عندي حلم ضائع، فأنا أرى أن الإنسان حين يضع لنفسه هدفا يمكن أن يحققه بالصبر والإرادة، وهذا ما حدث معي على المستوى الشخصي، وكل ما أتمناه مستقبلا أن أترك بصمة جميلة للأجيال القادمة في مجال الإعلام.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news