العدد : ١٥٠٩٢ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٢ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

شرق و غرب

إشعال الحرب أسهل من صنع السلام بين الأمم

الثلاثاء ٢٥ يونيو ٢٠١٩ - 10:17

بقلم: مارك سيكو 

نشبت الحروب والنزاعات المسلحة في أفغانستان والعراق وليبيا باسم السلام من دون أن يتحقق السلام الموعود وأصبحت هذه الدول تعاني من انعدام الأمن والاستقرار. في هذا العالم المتعدد الأقطاب يدرك المجتمع الدولي بلا شك وأكثر من أي وقت مضى أن إشعال فتيل الحرب أصعب بكثير من صنع السلام في العالم. 

يظل السلام في العراق في عدة مناطق أخرى من العالم هشا ومهددا بالانهيار. اتضح أيضا مدى صعوبة بناء السلام الدائم والمستدام والبناء عليه وتحقيق التنمية في بلدان كثيرة في العالم مزقتها الحروب والنزاعات المسلحة. 

كان الأمين العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة كوفي عنان الذي توفي قبل بضعة أعوام، يردد أن إشعال فتيل الحرب أصعب بكثير من صنع السلام. أطلق كوفي عنان الحائز جائزة نوبل للسلام، هذه العبارة بعد أيام قليلة من حدوث هجمات 11 سبتمبر 2001 التي استهدفت الولايات المتحدة الأمريكية والتي مثلت نهاية أوهام فترة ما بعد نهاية الحرب الباردة ما بين المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والمعسكر الشرقي بزعامة الاتحاد السوفيتي سابقا. 

مثلت هجمات 11 سبتمبر 2001 أيضا بداية لسلسلة من التدخلات العسكرية الغربية باسم الحرب على الإرهاب. كانت هذه الفكرة تحديدا محور المنتدى الذي عقد في فرنسا يومي 4 و5 يونيو تحت عنوان «المنتدى العالمي نورماندي من أجل السلام». فقد اعتبر المتحدثون الذين خطبوا في المنتدى أن السلام يظل حلما مؤجلا إلى أجل غير معلوم كما انتقدوا بشدة شعار «الحروب باسم السلام والإنسانية» كما انتقدوا الشعار الذي رفعته بعض الدول الغربية «الحرب باسم الإنسانية؛ أي من أجل حماية السكان المدنيين من الفظائع الجماعية التي ترتكبها الأنظمة المجرمة» هذا ما ردده الغرب من أجل تسويق الحروب والتدخلات العسكرية. 

لقد أعطت القوى الغربية لنفسها الحق في التدخل في شؤون الدول الأخرى باسم الإنسانية، علما أن رجل القانون الفرنسي ماريو بيتاتي هو الذي بدأ بالتنظير للتدخل باسم الإنسانية في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وجدت هذه النظرية الوخيمة العواقب أول تطبيق لها في الحرب التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1991 ضد العراق باسم «عاصفة الصحراء» فقد تم إنشاء منطقة كردية تحت الحماية الدولية في شمال العراق وهي لا تزال موجودة حتى اليوم. 

عادت هذه النظرية بقوة بعد ذلك تحت مسمى «مسؤولية الحماية» أو «الحماية مسؤولية» بمشاركة من الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة سنة 2005. على عكس «حق التدخل» فقد وسعت مقولة «مسؤولية الحماية» لأنها أصبحت تتضمن مفاهيم «الاستباق والوقاية ورد الفعل وإعادة البناء» إضافة إلى «التدخل العسكري كحل أخير» بعد الحصول على الضوء الأخضر من مجلس الأمن الدولي، وهو أمر ليس بالصعب. 

إنها «حروب باسم الإنسانية» تدار من القوى العظمى التي تجري وراء «حلم السلام». لقد تحقق الانتصار في تلك الحروب العسكرية غير أن تلك الانتصارات لم تكن حاسمة. جاءت الحروب في أفغانستان وليبيا ومنطقة الساحل الإفريقي تحت غطاء منظمة الأمم المتحدة فيما أمرت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن سنة 2003 بغزو العراق عسكريا سنة 2003 من دون الحصول على تفويض من منظمة الأمم المتحدة.

لم تحقق تلك الحروب أهدافها ولم تفض إلى انتصارات حاسمة بل إنها تحولت إلى حروب استنزاف الأمر الذي انعكس على مواقف الرأي العام الغربي الذي بات رافضا للحروب والنزاعات والتدخلات العسكرية. فالحرب الأهلية السورية اندلعت سنة 2011 وهي لا تزال متواصلة وإن خفت حدتها وقد تسببت في أكبر مأساة إنسانية في القرن الحادي والعشرين. لقد جاءت المأساة السورية لتذكرنا بأن عدم التدخل أو التأخر في التدخل قد يكون ثمنهما فادحا أيضا. 

لقد فشلت معاهدة فرساي التي أنهت الحرب العالمية الأولى وفرضت سلام المنتصرين غير أنها مثلت الوقود الذي أشعل فتيل الحرب العالمية الثانية (1939-1945). لقد فشلت أيضا المحاولات الرامية إلى إعادة بناء الدولة في أفغانستان والعراق مثلما فشلت في ليبيا بعد التدخل العسكري لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي. رغم أن هذه التدخلات قد تمت تحت غطاء منظمة الأمم المتحدة التي أضفت عليها الشرعية فإنها لم تحقق النتائج المأمولة المعلقة عليها.

يقول جون ماري جينهو المسؤول الرفيع السابق في منظمة الأمم المتحدة في كتاب مذكراته «ضباب السلام» في الجزء الذي خصصه للحديث عن فشل محاولات البناء والإعمار في أفغانستان والعراق: 

«لقد كنا نريد تحقيق السلام لكننا تصرفنا بعنجهية مثل الآلهة في الدراما المأساوية الإغريقية القديمة. لن نترك أبناء البشر يتحلون بمسؤوليتهم ويعتنون بأنفسهم كما أننا لم نمد لهم العون. 

رغم أن السلام يمثل نزعة الخير في الانسانية والهدف النبيل الذي ينشده المجتمع الدولي فقد يصعب أيضا تحديد مفهومه الصحيح. يقول المفكر ريموند آرون في كتابه «الحرب والسلام بين الأمم» والصادر سنة 1962: «السلام هو تعليق أعمال العنف والمنافسة الحادة والدامية بين الكيانات السياسية». 

تحدث ريموند آرون في كتابه المذكور عن ثلاثة أنواع من السلام: 

سلام التوازن بين القوى العظمى المتساوية والقوة والنفوذ على الساحتين العالمية أو الإقليمية.

سلام الهيمنة؛ أي عندما تفرض قوة مهيمنة ومسيطرة السلام بشروطها على الطرف الآخر الضعيف. 

سلام الإمبراطورية؛ أي عندما تنجح قوة في إخضاع بقية الدول والأقاليم الأخرى التي تخضع لها وتدور في فلكها. 

ساد «السلام الروماني» أو «باكس رومانا» قرابة أربعة قرون كاملة وقد كان يعتبر الرمز المثالي لسلام الإمبراطورية.

جاء مؤتمر فيينا الذي عقد سنة 1815 في مدينة فيينا لينهي مغامرات الإمبراطور نابليون بونابرت مع ميلاد مجموعة الأمم التي كان مهندساها كلا من تاليراند ومترنيخ وهو ما اعتبر مثالا لسلام التوازن، الذي حقق لأوروبا الاستقرار طوال قرابة قرن من الزمن قبل أن يأتي القرن العشرين الذي كان قرنا داميا بامتياز إذ إنه شهد اندلاع حربين عالميتين وحرب باردة إضافة إلى عديد النزاعات المسلحة وحروب تصفية والاستعمار والحروب في شبه الجزيرة الكورية وإسبانيا والبلقان والفيتنام. 

أبرمت معاهدة فرساي بعد أن حطت الحرب العالمية الأولى (2014-2018) أو الحرب الكبرى أوزارها وخلفت ملايين القتلى والمصابين. فرضت معاهدة فرساي سلاما مهينا على ألمانيا وعلى بقية إمبراطوريات أوروبا الوسطى، التي خرجت منهزمة من ذلك النزاع العالمي المسلح. ضمنت معاهدة فرساي في حقيقة الأمر أسباب اندلاع الحرب العالمية الثانية (1939-1945) بعد أن تسلم الزعيم النازي أدولف هتلر مقاليد الحكم. 

حدث ذلك رغم أن معاهدة فرساي قد أرست دعائم منظمة الأمن الجماعي العالمي مع الإعلان عن إنشاء عصبة الأمم والتي ظلت عاجزة عن القيام بدورها بسبب رفض الولايات المتحدة الأمريكية المشاركة فيها والانضمام إليها رسميا. 

عقب نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1945. استوعب الحلفاء بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الدروس من فشل عصبة الأمم وقرروا تأسيس منظمة الأمم المتحدة والنظام الحالي الذي يحكم العلاقات الدولية، وهو النظام الذي يهاجمه اليوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. 

بقطع النظر عن الانتقادات الموجهة إلى هذا النظام الذي يصب في مصلحة القوى الكبرى على حساب الدول الصغيرة فقد استطاع توازن الرعب بين الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية والاتحاد السوفيتي من ناحية ثانية الحيلولة دون نشوب أي نزاع مسلح جديد في القارة العجوز - أوروبا - التي كانت مسرحا لحربين عالميتين مدمرتين. 

في خضم فشل معاهدة فرساي وانهيار عصبة الأمم أطلق أيضا مشروع مارشال لإعادة بناء أوروبا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وقد مثل ذلك المشروع أهم مثال على نجاح المصالحة على أرض الواقع بين أعداء الأمس المتحاربين. أظهر المشروع أيضا أنه يمكن الوصول إلى السلام بين الدول والكيانات ما بعد الحروب حتى من دون التعرض إلى هزيمة شاملة لأحد الطرفين أمام الطرف الثاني. 

يعتبر كورنتن بروستلاين من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية أن تحقيق السلام بعد الحروب والنزاعات المسلحة مسار طويل وعسير يتطلب الكثير من الجهود المضنية والاستثمار السياسي والاقتصادي الفعلي في عملية السلام. فكما أن السياسة يمكن أن تصنع السلام فإن الاقتصاد أيضا ضلع مهم من أضلع السلام. 

لم يعد هذا الأمر مطروحا في الوقت الحالي. فرغم التوترات المتصاعدة في شتى أنحاء العالم والناجمة عن تجدد الصراعات والتنافس بين القوى الكبرى في عالم متعدد الأقطاب أو منعدم الأقطاب، نجد أن النزاعات الوحيدة المفتوحة اليوم تدور داخل الدول نفسها بعد أن كانت تنشب بين الدول، كما أن الدول المجاورة والقوى العظمى باتت تعمد إلى الحروب بالوكالة بدل المواجهة العسكرية المباشرة. 

يقول أستاذ العلوم السياسية المختص في السياسات الخارجية بكلية العلوم السياسية في فرنسا البروفيسور برتراند بادي: «لا بد للانتصار العسكري أن يترجم إلى سلام دائم. كي يتحقق ذلك، يجب على القوى المعنية أن تعتبر أن الوضع الجديد لا رجعة فيه وأنه لا يتعارض مع مصالحها الحيوية وأن هذا السلام عادل ومشرف أيضا». 

 

يستطيع الدبلوماسيون والمجتمع الدولي معهم وضع إطار ونشر قوات القبعات الزرقاء لحفظ السلام أو لفرض السلام أيضا غير أنه لا بد من إشراك القوى الكبرى والمجتمع الدولي في هذه الجهود حتى تتعزز فرص السلام في النجاح، فالمسار صعب ومحفوف بالمخاطر ويتطلب الكثير من الجهود الوطنية والإقليمية والدولية المضنية. 

يتعين التركيز أولا وقبل كل شيء على إعادة بناء البنى التحتية والمؤسسات ونزع أسلحة المتقاتلين وإعادة نسج العلاقات والروابط الاجتماعية المدمرة ووضع آليات العدالة الانتقالية. رغم توافر الإمكانيات وغياب أعمال العنف، فإن البوسنة أو إقليم كوسوفو لا يزالان غارقين في مشاكل وتحديات وأخطار ما بعد الحرب. 

إن مثل هذه النزاعات والتوترات تعود بعواقب وخيمة على الأمم وتتسبب في معاناة كبيرة للشعوب كما أنها تؤدي إلى تعقيد، بل وتدمير العلاقات الدولية بين البلدان، الأمر الذي يعقد العمل الدبلوماسي ويهدد الجهود الرامية إلى تحقيق السلام المنشود. 

لقد أصبح العالم في القرن الحادي والعشرين يواجه أوضاعا وتحديات وأخطارا جديدة، الأمر الذي بات يحتم البحث عن مفردات دبلوماسية جديدة للتعامل مع الظواهر والأخطار والتحديات المتفاقمة أكثر من مجرد الحديث عن إرساء السلام أو حفظه. 

في كتابه «ضباب السلام.. كيف نتفادى الحرب» يعتبر المؤلفان جابرييل رفكيند وجياندومنكو بيكو أن المؤسسات لا تقرر ما إذا كانت ستدمر أو تقتل أو ما إذا كانت ستشعل فتيل الحرب أو تصنع السلام وتحقق الأمن والاستقرار في هذه الدولة أو المنطقة من الأفراد. فهو يعتبر أن قرارات الحرب والسلام والقتل والدمار يتخذها الأفراد وهم بذلك يتحملون مسؤوليتها. 

يعتبر المؤلفان أن العامل الأكثر أهمية في تسوية الصراعات وإنهاء الحروب والنزاعات المسلحة يتطلب من هذا الطرف العمل على فهم الطرف الآخر كأفراد من حيث طموحاتهم والمخاوف التي تساورهم والكراهية والضغائن التي تتحكم في طريقة تفكيرهم وتؤثر في قراراتهم وتوجهاتهم. 

يقدم جابرييل رفكيند وجياندومنكو بيكو في هذا الكتاب تجربتين مختلفتين في العلاقات الدولية. فالأول مختص في علم النفس كما أنه على دراية كبيرة بطبيعة الاتجاهات السياسية في منطقة الشرق الأوسط. أما بيكو فقد عمل طويلا في المجال الدبلوماسي وحقق الكثير من النجاحات من خلال عمله كمفاوض في صلب منظمة الأمم المتحدة. 

سعى المؤلفان في هذا الكتاب إلى بلورة مقاربة جديدة من خلال الربط ما بين السياسة والسياسيين من ناحية وعلم النفس بمختلف مدارسه من ناحية ثانية في محاولة منها لفهم الطابع العدواني العنيف الذي يغلب على بعض المفاوضات السياسية ليخلصا إلى القول في نهاية المطاف بأنه يوجد خلف قناع السياسة في نهاية الأمر أفراد يتخذون قرارات الحرب ويصنعون السلام. 

يتساءل المؤلفان: هل يجب التحدث إلى العدو؟ ماذا يحدث إذا كان هذا الخصم عدائيا وعدوانيا، ما يدفع رجال السياسة على الجانب الآخر إلى التحرك ورد الفعل؟ أيهما أفضل السياسة الاستباقية أما سياسة الفعل ورد الفعل؟ ألا يمكن للأمم التي لا تملك القدرة على رد الفعل أن تجد نفسها غارقة في دائرة لا تنتهي من العنف والقتل؟

يسعى المؤلفان إلى الانطلاق من جملة من النظريات السيكولوجية من أجل فهم وقراءة العوامل التي تحرك طبيعة الواقع السياسي في هذه المنطقة من العالم أو تلك كما أنهما يقدمان قراءة لتجارب عمليات حفظ السلام في العالم، مسلطين الضوء على بعض أسوأ الصراعات والنزاعات المسلحة في العصر الحديث- خاصة في القرن الحادي والعشرين.

يتطرق المؤلفان أيضا إلى إشكالية التدخل أو عدم التدخل في الحروب والصراعات كما أنهما يتحدثان عن التغييرات التي طرأت في الأعوام الماضية على طبيعة الحرب والتقنية العسكرية والحروب بالوكالة بالاعتماد أحيانا على المليشيات والأذرع المسلحة، إضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، التي تعتبر من أدوات الحرب الناعمة. ينطلق المؤلفان من خبرتهما الدبلوماسية وعلم النفس وخبايا السياسة والسياسيين ليتعمقا في إبراز تعقيدات عمليات حفظ السلام وإنهاء الحروب والنزاعات المسلحة والوقاية منها أيضا. 

استلهم المؤلفان جابرييل رفكيند وجياندومنكو بيكو كتابهما من فيلم وثائقي أنجزه إيروا موريس تحت عنوان «ضباب الحرب» وهما يسعيان في كتابهما إلى تسليط الضوء على الصعوبات الجسيمة التي تواجه عملية صنع السلام وهي بحسب رأيهما صعوبات ناجمة بالدرجة أولى عن تعقيدات العلاقات الإقليمية والعالمية وهي التعقيدات والحسابات التي تعوق السياسيين عن إدارة حقيقة المشاكل على أرض الواقع وهو ما يؤكد مقولة أن إشعال الحروب أصعب من صنع السلام بين الأمم والشعوب. 

يعد الكتاب أيضا إضافة مهمة في مجال تطوير الآليات والتسويات السلمية البعيدة عن الحلول التي تنطوي على العنف والصراعات، ذلك أن هذا الكتاب ينقل التركيز والاهتمام من الدولة إلى الفرد نفسه، وهو ما يتطلب إشراك السكان المحليين في هذا المسار الطويل والمضني -مسار صنع السلام. 

يضع المؤلفان في هذا الكتاب الذي يتكون من أربعة عشر فصلا عصارة خبرتهما التي تجمع بين الجانب النظري من ناحية والتجربة العملية التي تركز على العامل الإنساني. يبرز المؤلفان تجربتهما المتراكمة في العمل مع الأفراد من أجل الوصول إلى تحقيق الأهداف السياسية رغم أن السياسة والسياسيين يصلون في كثير من الأحيان إلى طريق مسدود.

يعتبر المؤلفان في كتابهما المهم أن صناع القرارات السياسية والمؤسسات المحلية والإقليمية والدولية تفشل في أغلب الأحيان في إدراك مدى معاناة السكان المحليين جراء الحروب والنزاعات وهم يعمدون إلى مفاوضات تدار خلف الأبواب المغلقة فيما يشبه الأبراج السياسية العاجية. 

يعتبر المؤلفان أن هذه الأطراف تفشل في أحيان كثيرة في هذه المفاوضات التي تكون في كثير من الأحيان «عقيمة» ولا تفضي إلى الحلول المستدامة لأنها «التعقيدات والعوامل المتداخلة التي تتحكم في الصراع، وهي عوامل تاريخية وسياسية وعرقية وعقائدية وثقافية متعددة الأبعاد».

يشدد المؤلفان على أهمية العامل النفسي في الحروب وهما يعتبران أن هذا العامل يلعب دورا وخيما في إطالة أمد الحرب أو النزاعات ويكرس ذهنية الضحية ويشكل الذاكرة الجماعية. فمشاعر الألم والمعاناة والخوف والنقمة تلعب دورا كبيرا في تحديد الخيارات وصنع القرارات السياسية والتي تفضي أحيانا إلى العنف. يعتبر المؤلفان أن الاعتراف بالآخر يمثل خطوة كبيرة في تشويه الصراعات وإطلاق مسار الحوار والمفاوضات التي يجب أن تبني جسور الثقة وتسد الفجوات. 

لوموند 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news