العدد : ١٥٠٩٣ - السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٣ - السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

الحذر أنقذ الفأر

كان مقالي بالأمس عن اكتشاف جهاز المخابرات البريطاني أم آي فايف (5) المسؤول عن الأمن الداخلي وتوأمه أم آي سيكس (6) المسؤول عن الأمن والمخاطر الخارجية أن الفئران لديها القدرة أعلى من جهاز الكشف عن الكذب Lie Detector/ polygraph على قفش وخمش أكاذيب الأشخاص الذين يتم استجوابهم لأن جسم الشخص الذي يعاني من انفعال وتوتر شديد يفرز مادة الأدرينالين بكميات كبيرة فتشمها الفئران التي تكون قابعة في مكان قريب من موقع الاستجواب وتضغط على زر معين تم تدريبها على استخدامه بما يفيد بأن نسبة الأدرينالين التي يتم ضخها من جسم الشخص الخاضع للاستجواب عالية وبالتالي فهو يكذب. (سؤال غير بريء: هل تخاف النساء من الفئران لأنهن يعرفن أنه يقفش من يكذبون؟).

وإليكم اليوم حكاية تؤكد أن الفأر كائن ذكي وقادر على استشعار الخطر ومن ثم تفاديه في أحيان كثيرة:

كان اللعاب يسيل من فم الفأر، وهو يتجسس على صاحب المزرعة وزوجته، وهما يفتحان صندوقًا أنيقًا، ويمنّي نفسه بأكله شهية، لأنه حسب أن الصندوق يحوي طعامًا، وشرع في التفكير في خطة يقتحم بها الصندوق بعد انصراف الزوجين عنه، ولكن فكه سقط حتى لامس بطنه بعد أن رآهما يخرجان مصيدة للفئران من الصندوق، عندها اندفع الفأر كالمجنون في أرجاء المزرعة وهو يصيح: لقد جاءوا بمصيدة فئران... يا ويلنا! أعملوا حسابكم، والحاضر يبلغ الغائب يا دواجن وحيوانات المزرعة، ولكن الفأر فوجئ بالدجاجة تصيح مستنكرة ومحتجة: اسمع يا فرفور، المصيدة هذه مشكلتك أنت فلا تزعجنا بصياحك وعويلك، دبِّر حالك وأمورك فأنت وحدك في خطر، فتوجه الفأر إلى الخروف: الحذر، الحذر ففي البيت مصيدة، وأنت يا خروف لا تكف عن دفن فمك في كل ما تجده على الأرض؛ فابتسم الخروف وقال: يا جبان يا رعديد، لماذا تمارس السرقة والتخريب طالما أنك تخشى العواقب! ثم إنك المقصود بالمصيدة فلا توجع رؤوسنا بصراخك، وأنصحك بالكف عن سرقة الطعام وقرض الحبال والأخشاب!! هنا لم يجد الفأر مناصًا من الاستنجاد بالبقرة التي قالت له باستخفاف: يا خراشي... في بيتنا مصيدة؟ يمه الحقيني! يبدو أنهم يريدون اصطياد الأبقار بها! هل أطلب اللجوء السياسي في حديقة الحيوان؟

عندئذ أدرك الفأر أن سعد زغلول كان على حق عندما قال قولته الشهيرة «مفيش فايدة»، وقرر أن يتدبر أمر نفسه، وواصل التجسس على المزارع حتى عرف موضع المصيدة، ونام بعدها قرير العين، بعد أن قرر الابتعاد من مكمن الخطر، وفجأة شق سكون الليل صوت المصيدة وهي تنطبق على فريسة تطلق صرخات ألم عالية، وهرع الفأر إلى حيث المصيدة ليرى ثعبانًا يتلوى بعد أن أمسكت المصيدة بذيله، ثم جاءت زوجة المزارع، وبسبب الظلام حسبت أن الفأر «راح فيها»، وأمسكت بالمصيدة فعضها الثعبان، فذهب بها زوجها على الفور إلى المستشفى حيث تلقت إسعافات أولية، وعادت إلى البيت وهي تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة، وبالطبع فإن الشخص المحموم بحاجة إلى سوائل، ويستحسن أن يتناول الشوربة، (ماجي لا تنفع في مثل هذه الحالات)، وهكذا قام المزارع بذبح الدجاجة، وصنع منها حساء لزوجته المحمومة، وتدفق الأهل والجيران لتفقد أحوالها، فكان لا بد من ذبح الخروف لإطعامهم، ولكن الزوجة المسكينة توفيت بعد صراع مع السموم دام عدة أيام، وجاء المعزون بالمئات واضطر المزارع إلى ذبح بقرته لتوفير الطعام لهم.

وإذا كان «فهمك تقيل» فإنني أذكرك بأن الحيوان الوحيد الذي بقي على قيد الحياة من بين تلك المجموعة هو الفأر، الذي كان مستهدفًا بالمصيدة، ولكنه كان الوحيد الذي استشعر الخطر... ثم فكر أيها القارئ، في أمر من يحسبون أنهم بعيدون عن المصيدة وأن «الشر بره وبعيد»، فلا يستشعرون الخطر بل يستخفون بمخاوف الفأر الذي يعرف بالغريزة والتجربة أن ضحايا المصيدة يكونون في غفلة عن مكامن الخطر.

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news