العدد : ١٥١٥٠ - الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٠ - الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ محرّم ١٤٤١هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

النظام الإيراني يبحث عن قبلة الحياة!

هل يحتاج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توجيه ضربة عسكرية إلى النظام الإيراني في الوقت الحالي مهما قام به هذا النظام من عمليات إرهابية وتخريبية في الخليج؟ هذا السؤال يتم طرحه الآن بشكل معمق في مختلف وسائل الإعلام الأمريكية وفي مراكز الأبحاث وخزانات الفكر (Think tanks). والكثيرون ممن يتفقون مع توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وخصوصا فيما يتصل بإيران يرون أن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها في الخليج يحققون تفوقا كبيرًا وملحوظا على الصعيد العسكري، وينجحون بشكل كبير في محاصرة النظام الإيراني اقتصاديا وماليا وتجاريا وغير ذلك. بمعنى آخر، فإن النظام الإيراني هو الذي يعاني، وهو الذي ينحشر في زاوية ضيقة، وهو الذي يشعر بالألم، ولذلك فإنه يقوم بكل ما يقوم به، ويعمل على تفجير الوضع حتى لا يكون هو المتضرر الوحيد مما يحدث.

ونتيجة لهذا، فإن الكثيرين يرون أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست في حاجة إلى توجيه ضربة عسكرية إلى النظام الإيراني في الوقت الحالي فيؤدي ذلك إلى تحول في المشهد، وإلى ردود أفعال دولية، قد تعطي النظام الإيراني قبلة الحياة، وهو في أمس الحاجة إليها، في الوقت الذي يعيش فيه النظام موتا بطيئا.

ومن خلال ما قمت بمسحه من آراء وتوجهات وتحليلات تتعلق بمآلات أي عمل عسكري خاطف ضد النظام الإيراني في هذه المرحلة تحديدا، وجدت أن النظام الإيراني قد يستثمر ذلك ويطوعه لصالحه من خلال شن حملة إعلامية شرسة تستعرض صور الضحايا والقتلى والبنى التحتية المهدمة بسبب القصف، والعزف من ثم على أوتار المظلومية، بشكل يحرك المنظمات الدولية المتصلة أصلا مع النظام الإيراني في كثير من الأحيان، ويحرك القوى الدولية مثل الصين وروسيا، وبشكل يستعدي الشعب الإيراني وقد يعكس الآية في مرحلة بات فيها المشهد الإيراني شبه ناضج من حيث كره الشعب لنظام ولاية الفقيه، واستعداده للانقضاض عليه متى ما سنحت الظروف، هذا فضلاً عن استعداء المعارضة الإيرانية.

حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الحالي هم من يبيعون البترول، وهم من يعوضون النقص في السوق من خلال زيادة الإنتاج، وكل ما يقوم به النظام الإيراني من عمليات تهويش في المنطقة تهدف إلى رفع أسعار البترول لتأمين دولارات إضافية في موازنته بسبب اختناق الصادرات الإيرانية من البترول أصلاً، ولذلك فإن النظام الإيراني هو من يعيش أزمة قاتلة، وهو من يتضرر من الانتظار.

إن العمل العسكري ضد النظام الإيراني ينبغي أن يكون مدمرا لجميع قدراته العسكرية بشكل يمهد الطريق للشعب الإيراني للإطاحة بالملالي، أما الضربات العسكرية المحدودة فإنها وإن أحدثت ضررا مؤقتاً، فإن النظام الإيراني سوف يستثمرها لمصلحته لاحقا. 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news