العدد : ١٥١٨٥ - الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٥ - الأحد ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ صفر ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

مطلوب مفاوضات أمريكية إيرانية والشأن خليجي عربي!

‭}‬ «ترامب» ولا تهم الأسباب تنازل عن شروطه للحوار مع إيران وأبدى استعداده لإجراء محادثات مع المرشد الأعلى الإيراني أو الرئيس روحاني رغم زيادة جرعاتها الاستفزازية! هو يريد الآن مفاوضات وما يهمه بالدرجة الأولى في تلك المفاوضات «الملف النووي» وعلى الطريق الصواريخ الباليستية. وكلاهما يتعلقان بالخليج والمنطقة العربية أكثر من غيرهما، لأن إرهاب نظام الملالي توجه إليهما أكثر من غيرهما أيضا، وبما لا يقارن من حيث النسبة والتناسب بما فعلته إيران في أماكن أخرى من العالم، وبالطبع لم تفعل شيئا ضد «إسرائيل» حتى وهذه الأخيرة تضرب بعض أماكنها العسكرية في سوريا بشكل متكرر!

‭}‬ إذا كان ترامب لا يريد الحرب ضد إيران وإن حدث كأقصى احتمال فإنها ستكون ضربات محدودة في عدد من النقاط العسكرية قد تفيد إيران أكثر مما تضرها على المستوى الداخلي والدولي! «ترامب» يريد الاستمرار في الضغط كما يقول حتى ترضخ إيران للمفاوضات! ويبدو أن هذا هو السيناريو المرشح في النهاية ولذلك فإن تلك المفاوضات ستدور بالطبع حول ما يهم أمريكا وإسرائيل وليس حول ما يهم دول الخليج والمنطقة وما تعانيه من الإرهاب الإيراني وإرهاب وكلائها! وحتى تأمين الملاحة الدولية في المياه الخليجية، سيكون تأمينا وفق الأولويات الأمريكية وليس الأولويات الخليجية أو العربية أما بما يخص الإرهاب الإيراني عبر وكلائها ومرتزقتها في البلدان الخليجية، فذلك كما يبدو سيكون شأنا خليجيا لا يعني أمريكا والغرب كثيرا كما يبدو! خاصة أن الإدارات الأمريكية السابقة هي من صنعت «البعبع الإيراني» وأسهمت في تغوله وامتداده وتوسعه وجعله فزاعة لمزيد من الابتزاز والاستنزاف المالي وبيع الأسلحة بمئات المليارات، ولذلك فإن هذا الدور الإيراني مطلوب ولن يحظى باهتمام أمريكي أو غربي لإيقافه بل لاستمراره!

‭}‬ في سوريا العربية تفاوضت كل الدول غير العربية لتحديد مصيرها ومسارها الداخلي والسياسي، والآن فإن المفاوضات الأمريكية الإيرانية ستتم لتحديد مصير الخليج العربي في إطار التمدد الإيراني ولا يعرف الخليجيون لا مساراتها ولا ما سيتم التفاوض عليه! لأن الطرف الخليجي - العربي لن يكون مشاركا في النهاية، رغم أن الخطر الإيراني وخطر «الملف النووي الإيراني» موجه إلى الخليج والعرب، وما الصراخ الأمريكي والإسرائيلي حول هذا الملف إلا لأسباب أخرى ليس بينها خطر التعرض النووي لإسرائيل أو أمريكا لأن خطورته  في الواقع على الخليج العربي!

‭}‬ لماذا يترك الخليج مصير أمنه واستقراره، إذن بيد (المفاوض الأمريكي) الذي كان في الإدارة السابقة بعد 2011 يعمل بقوة على إسقاط الأنظمة الخليجية والعربية؟! فهل العمق الاستراتيجي الأمريكي بعيدا عن كون الرئيس هو أوباما أو ترامب قد تغير بالفعل مسارها السياسي الاستراتجي أو الجيواستراتيجي تجاه العرب، ومن ثم تخلى صانعو القرار والمجمع الصناعي - العسكري عن استهداف العرب؟!

هل هو حقيقي حرصهم على أمن واستقرار الخليج وحفظ استقرار وأمن الأنظمة الخليجية؟!

ولماذا العرب شركاء أمريكا في الحروب فيما في المفاوضات المصيرية والترتيبات ووضع سيناريوهات السلم والاستقرار لا يد لهم فيها، إلا ما تفاوض عليه أمريكا حفظا لمصالحها الاستراتيجية، وليس لحفظ المصالح الاستراتيجية للخليج والمنطقة العربية؟!

لماذا دائما الساحة التفاوضية خالية من الوجود العربي في مراحل التفاوض والحوار الأساسية وبما يتعلق بالمصير العربي عادة رغم أن ساحة كل الحروب والتهديدات والإرهاب في النهاية هي الساحة العربية والخليجية أيضا؟!

لماذا لا يضع العرب شروطهم إذا أرادت إيران فعلا كما تدعي معاهدة عدم اعتداء؟! وإذا حدثت مفاوضات أمريكية - إيرانية لماذا لا يكون الخليجيون المتضررون من السياسة الإيرانية جزءا فاعلا فيها لقطع جذور الإرهاب الإيراني وإرهاب وكلائها المنتشرين في عديد من الدول العربية؟!

أم أن الأمر هو استمرار اللا حرب واللا سلم في الخليج باعتباره مصلحة أمريكية - غربية، وفقط؟! وإلى متى سيلعب الآخرون (إيرانيون وغربيون) بالأمن القومي الخليجي والعربي من دون رادع؟!

 

 

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news