العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

مشاعر إلكترونية

مؤخرا وبمناسبة عيد الفطر كتب الإعلامي الشهير عمر أديب تويتة وجدت نفسي قد توقفت عندها طويلا قال فيها:

«أشعر بالسعادة تجاه كل رسائل التهنئة بالعيد، ولكن أقدر كثيرا الرسائل التي تكتب لي بشكل خاص، وليست تلك التي تكون لوحة حلوة أو عبارة تقليدية مكررة، فمجرد الاهتمام والكتابة لي شخصيا، فهذا يشعرني بالتميز، وبأنني لست واحدا من الجميع، لقد ضاعت مكالمة التليفون الحلوة، وبدلناها بصورة والسلام».

لا شك أن جميعنا بات يشعر نفس الشعور الذي يتفاقم بصورة خاصة في المناسبات، سواء السارة منها أو الحزينة، بعد أن سيطرت اللغة الإلكترونية على حياتنا، وعلاقاتنا، ومشاعرنا، من خلال رسائل جاهزة مختصرة غامضة في أحيان كثيرة.

نعم، التكنولوجيا خلقت نوعا شديدا من الجفاف في العلاقات، وقتلت روح الإبداع فينا، بعد أن أصبحت الرسائل عبارة عن قوالب جاهزة، باردة، بلا روح، تفتقد إلى المشاعر الصادقة التي تصل من القلب إلى القلب، فقط كل ما نفعله هو تغيير اسم المرسل والمرسل إليه.

لقد تحولت الرسائل الإلكترونية إلى لعنة، قلبت الطاولة على التواصل الحقيقي، واللغة التعبيرية الجميلة، والكلمات الصادقة، واستبدل كل ذلك بمشاعر وهمية، مركبة، صناعية، زائفة.

من منا بالفعل لا يتمنى في أي مناسبة، سعيدة كانت أم حزينة، أن يستقبل رسالة حقيقية، كتبت أحرفها وكلماتها بمشاعر نابعة من القلب، خاصة من المقربين والأحباء والأصدقاء، نتلمس في كل كلمة منها صدق المشاركة الوجدانية، التي بالفعل تحدث فرقا كبيرا داخل أنفسنا؟ 

لقد بتنا نحمل في هواتفنا اليوم قوائم لأشخاص لا نتذكر أصواتهم، أو حتى أرقامهم، لنجد أنفسنا قد تحولنا جميعا إلى وجوه مسخ صفراء، على شاشات بأحجام مختلفة، نعبر من خلالها عن حبنا وكرهنا وسعادتنا وحزننا وغضبنا بالأصوات، والصور، وبكبسات الأزرار.

بالفعل نحن محزونون على تحول دقات القلوب، وحرقة الدموع، ولهفات الأنفاس، وسعادة العيون، إلى برامج جاهزة مدونة على أجهزة، باتت تسيطر على حياتنا، بعد أن حولتنا إلى أسري لها، وكل ما نفعله حين ينفذ مخزون بطارية أحساسينا أن نشحنه برسائل نصية تحمل مشاعر إلكترونية، لا طعم لها، ولا رائحة، ولا لون.

للأسف بتنا نعيش اليوم جميعا في عالم افتراضي، وهمي، كاذب، يملؤه الشك، ويغلب عليه المجاملات، والنفاق، عالم كدنا أن ننسى فيه أصوات الأحباء، وطبطبة الاكتاف، وصدق الكلام، وهمس المشاعر، ليبقى السؤال:

أين أرواحنا خلف هذه الأجهزة؟!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news