العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

إيران تواصل الاستفزاز وأمريكا تتراجع!

‭{‬ لا ندري خلفية تراجع ترامب الذي توعّد في البداية برد قوي على إسقاط الطائرة الأمريكية المُسيّرة، ثم تراجع كما قال في تويتة وتصريح قبل عشر دقائق من الضربة! وبرّر البعض بعدم موافقة الكونجرس فيما بررَّ «ترامب» نفسه بأن الرد العسكري غير مناسب على إسقاط الطائرة، رغم أن إسقاطها تمّ في المجال الدولي وليس كما ادعّت إيران أنه تمّ في مجالها الجوّي! هذا بالطبع بعد التصريحات الإيرانية التي تحمل لغة التحدي، رغم عدم التناسب العسكري بين قدرات أمريكا الهائلة وقدرات إيران الأضعف بمسافة ضوئية! والطريف والغريب أن الطرف الأضعف هو الذي يتحدى ويستفز ويهدّد وهذا أيضا بعد ضرب ناقلات النفط وتهديد الملاحة الدولية في مياه الخليج وخليج عمان، وبعد تنشيط استهداف الحوثيين لمواقع في السعودية، وغير ذلك من الخطورة على كامل  المنطقة التي بات يعرفها العالم كله والمتمثلة في الإرهاب الإيراني المتواصل وإرهاب وكلائه!

‭{‬ قال ترامب إن الضربة كانت مقررة لتتوجه إلى ثلاثة مواقع عسكرية، أي أنها كانت محدودة، ولكنه ألغاها خشية أن يقع 150 مدنيا! فقط في إيران تكون الخشية من وقوع ضحايا مدنيين! فيما (العسكرتاريا الأمريكية) لم تكن قط تضع ذلك في الحسبان ولا الجانب الإنساني بكل أشكاله حين ضربت دولاً أخرى، وقتلت مئات الآلاف وشردت الملايين، والعراق وأفغانستان، وسوريا نماذج جاهزة للعيان!

ويقول «ترامب» أيضا إنه ربما كان قرارًا خاطئا لشخص واحد في إيران بإسقاط الطائرة! هل رأيتم كيف يكون التبرير وهناك من يقول (انتظروا الأيام القادمة)!

‭{‬ التبريرات الواهية لتأجيل الضربة المحدودة هي في الواقع لا تحترم عقل المتابعين، كان بالإمكان التبرير بأسباب أخرى، رغم أننا ضدّ اشتعال أي حرب في منطقتنا أيا كان حجمها، ولكن لا بد من (إجراءات عملية حاسمة) لإيقاف التهديد الإيراني، إن كان إيقاع ضربات عسكرية على بعض مواقعها لا مكان له في هذه الفترة! لا يكفي زيادة العقوبات كما صرّح ترامب ولا يكفي تصريح ترامب الأخير بأن لا شروط لديه للحوار مع إيران! أي تراجع حتى عن الشروط الـ12السابقة! ولا تكفي التصريحات الفارغة والمكررة التي أدلى بها (براين هوك) في السعودية مؤخرا حول أهمية التصدي لمحاولات إيران زعزعة الأمن في المنطقة واستخدام وكلائها«الحوثيين» في اليمن أو وكلائها الآخرين في دول أخرى! لكن ما الإجراءات؟ هنا يتوقف الكلام!.

‭{‬ لابد من لجم إيران بأساليب كثيرة أخرى تعرفها أمريكا ويعرفها الغرب وتعرفها الأمم المتحدة غير مجرد العقوبات الاقتصادية والمالية! في الواقع ليست سمعة أمريكا وحدها على المحكّ! وإنما كل المجتمع الدولي والأمم المتحدة، التي فجأة يشعر المرء وكأن لا حيلة لهم جميعًا أمام الاستفزازات الإيرانية المتواصلة، وإرهابها العميق وإرهاب وكلائها الذي يتوزع على مساحة القارات الأربع!

بأكذوبة تمّ شن الحرب على العراق، واليوم إيران تمارس الإرهاب بشكل حقيقي على المستوى الدولي، وتهدّد الملاحة الدولية والاقتصاد، ومع ذلك تجد أمريكا المبرّرات للتعامل الناعم مع كل ذلك! يا لها من مفارقة!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news