العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

الثقافي

وهج الكتابة: العُقب الحديدية

نص: عبدالحميد القائد

السبت ٢٢ يونيو ٢٠١٩ - 10:39

الحياةُ قصيرةٌ جدًا

أفضّل أن أغني أغنيةً واحدة

على أن أشرح الألف

الألمُ يمكن أن يكون قاتلاً، أو يكون مبدعًا وخالقًا. المبدعون الحقيقيون يحيلون الألم إلى حلمٍ..إلى رؤيا إلى وقودٍ يضيء العتمة داخلهم وحولهم، فالألم أداةٌ مرنة. نعود مرة أخرى إلى الألم ودوره في تشكيل تجربة الكاتب المبدع. فالمعاناة والحرمان والعوز كما يبدو من تجارب كتّاب عديدين هي عوامل فاعلة لإيقاد شعلة الخلق والإبداع. وحتى لو كان الكاتب ميسور الحال فربما يكون الحزن والقلق والاغتراب الوجودي سببًا في خلق بذرة الإبداع في أولئك الذين عشقوا الكتابة. هناك من يقول إن الكاتب يولد كاتبًا لأنه يولدُ حسّاسا رقيق المشاعر ويتمتع بحساسيةٍ عاليةٍ تجاه الأشياء، يراها بطريقة مختلفة عن تلك التي يراها غيره. فالكاتب يولدُ بعينين كعيونِ الصقر يلاحظُ الأشياء بدقةٍ غريبة ويخزّنها لينثرها حينما ينفجر بركان الكتابة لديه.

يقول الناقد البريطاني ايتون سينكلر إن «جاك لندن كان نصير الكادحين، وأن دموعه التي ذرفها على فقراء شرق لندن تشبه الدموع التي سكبها المسيح حين بكى على سكان القدس».

هكذا كان جاك لندن، الكاتب الأمريكي الشهير الذي عاش الألم وقضى طفولة تعيسة حيث كان يعمل في صغره بمهنٍ مختلفة لتأمين لقمة العيش كعاملٍ في مناجم الفحم وعامل على ظهر السفن، حتى قيل إنه كان يومًا قاطع طريق نظرًا إلى فقره. وبسبب أنه كان بلا مأوى اعتقلته الشرطةُ بتهمة التشرّد عندما كان في الثامنة عشرة من عمره. ومن الملامح المثيرة في حياته أن والدته كانت تعتقد أنها قادرةٌ على التواصل مع الأموات وحاولت الانتحار عندما كانت حاملاً به ربما بسبب حالة الاكتئاب التي كانت تعاني منه فيما كان والده كاهنا يمتهن التنجيم وقراءة الغيب.

بدأت إطلالته على عالم الكتابة في عام 1893 عندما عاش تجربة إعصار بحري بينما كان يبحر على ظهر سفينة مع طاقمها فشجعته والدته على كتابة تجربته في قصة قصيرة، والتي تقدّم بها إلى مسابقة أعلنت عنها إحدى الصحف حيث حصل على الجائزة الأولى ولم يكن يتجاوز الصف الثامن، متفوقًا على طلاب متميزين من جامعات عريقة مثل ستانفورد وبيركلي. وكان هذا الفوز بمثابة انطلاقة له في عالم الكتابة والشهرة وكان مصرًا على أن يصبح كاتبًا بارزًا حيث قرر أن يكتب ألف كلمة يوميا واضعًا نصب عينيه أن الحياة قصيرة ولا بد أن يكتب بأقصى طاقته. وتمكّن خلال مسيرة حياته أن يكتب أكثر من خمسين عملاً ربما أهمها «العقب الحديدية» الصادرة عام 1907. التي أثارت إعجاب كبار الاشتراكيين في ذلك الزمان وأسهمت في جعل الكاتب من أكثر الكتّاب شعبية عند العمال والكادحين والمثقفين، فهي تصوير لمستقبل البشرية، ورواية هادفة، تمثل أحداثها نضال العمال في أمريكا، وتنبئ باقتراب ظهور الفاشستية في أوروبا. وكانت باكورة رواياته «ابنة الثلوج» عام 1902. وفي عام 1904 كتب رواية «ذئب البحار» عندما كان مراسلاً صحفيا يغطّي أخبار الحرب اليابانية الروسية وحققت نجاحًا كبيرًا. كان غني الانتاج والتنوع على الرغم من قصر حياته حيث توفي عام 1916 عن عمر لم يتجاوز أربعين عامًا. وقد كتب في خلال الأعوام الستة عشر الأخيرة منها، تسع عشرة رواية، وثماني عشرة مجموعة قصصية، وثلاث مسرحيات، وأكثر من 150 مقالة وثمانية كتب عن المجتمع وفي السيرة الذاتية. ويقال إنه توفي بسبب الإجهاد الشديد والمرض والإدمان على الكحول فيما قال آخرون إنه انتحر.

اعتبرتهُ السلطاتُ الأمريكية في حياته مخربًا ومعاديًا للديمقراطية الأمريكية، ومُنعت كتبه من التداول بسبب معاداته للرأسمالية وانحيازه للطبقة الكادحة.

Alqaed2@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news