العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٧ - الثلاثاء ٢٢ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٤١هـ

دراسات

خلافات جذرية بين شينزو آبي والإمبراطور الياباني الجديد

طوكيو - من أورينت برس

الجمعة ٢١ يونيو ٢٠١٩ - 10:32

آبي يسعى لتغيير الكثير من بنود الدستور الأساسية.. والإمبراطور يرفض

الإمبراطور ناروهيتو متمسك باستراتيجية السلام


 

تتبنى حكومة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي موقفا محافظا حيال الدستور الياباني والدور العسكري لقوات الجيش الياباني على عكس موقف الإمبراطور الليبرالي الجديد ناروهيتو. 

ومن ثم  قد يصبح ما سمي بعهد «الانسجام الجميل» الذي بدأ مع تولي الإمبراطور الجديد ناروهيتو مهامه في الأول من شهر مايو، موضع خلاف مثير للجدل: فقد تقوم حرب سرية بين الإمبراطور الجديد وحكومة شينزو آبي رئيس الوزراء الياباني حول الدستور نفسه.

هناك اختلافات واضحة في وجهات النظر وفي طريقة المقاربة السياسية للمواضيع الشائكة.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

كان يوم 3 مايو، اليوم الثالث من بدء عهد الإمبراطور ناروهيتو، يوم ذكرى الدستور، وهو عطلة وطنية في اليابان، كما كان ذالك اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى. عادة ما يتم الاحتفال خلاله بإصدار دستور السلام في عام 1947 في اليابان، والذي أقسم عليه كل من الإمبراطور الجديد وأبيه أكيهيتو. ومع ذلك، يعمل رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي وقاعدته السياسية على تفكيك هذا الدستور وتغييره. إذا لم يستطع آبي تغيير الدستور، فهو يريد أن يحذف منه أعمدة وبنودا أساسية مثل «السيادة الشعبية وحقوق الإنسان الأساسية والسلام».

الوضع الشائك الحالي يتجسد في الخلاف بين الإمبراطور الجديد ناروهيتو، وهو حفيد الإمبراطور الراحل هيروهيتو، الإمبراطور الذي ندم على قرار العسكرة واعتنق السلام، ضد حفيد وزير الذخائر في زمن الحرب، نوبوسوك كيشي. وقد تم اعتقال كيشي الذي صرح بأنه غير نادم، كمجرم حرب بعد الحرب العالمية الثانية ولكن لم تتم محاكمته وعاد إلى السلطة كرئيس للوزراء.

عمل كيشي من دون جدوى لتغيير الدستور الذي تمت صياغته تحت الاحتلال الأمريكي، وأكد بعض المؤرخين أن هيروهيتو كان له دور في الصياغة السلمية، وخاصة المادة 9 التي تنبذ الحرب. لكن اليوم حفيد كيشي يتولى العصا.

التناقضات الواضحة

رئيس الوزراء الحالي آبي والإمبراطور ناروهيتو الجديد هما رجلان مختلفان تماما. الإمبراطور ناروهيتو متعلم جيدا يتقن لغتين، بالإضافة إلى اليابانية، وهو بيئي، ويتعامل على أنه فرد متساوٍ من المجتمع الياباني أي كرجل من الناس، كما تعهد بدعم الدستور الياباني. ويعرف بالإخلاص والصدق.

بينما على الطرف المقابل، لم يكن رئيس الوزراء الياباني آبي أبدا من ألمع الطلاب، وهو يتحدث الإنجليزية فقط، ويدعم الصناعة النووية وينظر إليه على أنه نخبوي. وبحسب ما ورد في تقارير كثيرة فقد استخدم سلطته لإفادة المقربين، وأشرف على فضائح مختلفة.

اعتبارا من شهر يناير من هذا العام، لم يعد أربعة من أصل كل خمسة يابانيين يصدقون الإحصاءات الحكومية. في حين أن 80 في المائة من السكان معجبون بالإمبراطور ناروهيتو بسبب صراحته ومثاليته.

على مر السنين، تدرب الإمبراطور ناروهيتو على خطى والده، نبذ ويلات الحرب وأكد أهمية السلام، وأعرب عن أسفه لماضي اليابان الإمبراطوري. بينما، آبي ناقد تاريخي يتكلم في كثير من الأحيان عن «الهروب من نظام ما بعد الحرب»، وهو من المعجبين برواية «إترنال زيرو» التي تمجد الكاميكاز. في الواقع، عين آبي مؤلف الرواية، ناوكي هياكوتا، في منصب إعلامي مهم. 

آبي لديه أسباب معقدة للسعي إلى التغيير الدستوري. لقد ارتبط خلال فترة ولايته الأولى كرئيس للوزراء في الفترة 2006-2007، بفضائح عديدة. ما أعاده إلى السلطة في عام 2012 كان دعم اللوبي المحافظ ولا سيما لوبي الشنتو نيبون كايجي اليميني. يعتقد نيبون كايجي أنه ينبغي استعادة الدستور الإمبراطوري الياباني القديم .

كان سلف نيبون كايجي وراء الحركة الشعبية لاستخدام التقويم الإمبراطوري الذي فرضه القانون (إلى جانب التقويم الغربي) في عام 1979. واليوم، يستخدم 33 في المائة فقط من اليابانيين التقويم الإمبراطوري في الحياة اليومية.

أكيهيتو مروج للسلام

ووفقا للتقارير اليابانية، تأثر الإمبراطور السابق أكيهيتو بشدة من الحرب العالمية الثانية. كان قد تم عزله بعيدا عن القتال، ولكن عند عودته إلى طوكيو عبر القطار، شعر بالرعب عندما شاهد المدينة المحروقة أمامه. لم ينس تلك الصدمة أبدا وتعهد بضمان أن اليابان لن تتعرض أبدا لأهوال الحرب مرة أخرى.

وبحسب تقارير إعلامية: «حتى عندما لا نستطيع رؤيته، كان الإمبراطور يصلي دائما من كل قلبه، من أجل السلام والسعادة لجميع الناس في اليابان. وحيثما وقعت كارثة، فقد ذهب هو وزوجته لتهدئة الناس».

شكلت زيارات الإمبراطور أكيهيتو لمواقع الكوارث طريقا جديدا للعائلة الإمبراطورية. زار الإمبراطور وزوجته فوكوشيما في عام 2012، بعد الكارثة النووية، حيث لم يسبق للمسؤولين أن فعلوا ذلك فحسب، بل تحدثوا أيضا إلى أطقم التنظيف، على الرغم من خطر التعرض للإشعاع.

ومنذ اليوم الأول، تميز بأنه مروج للسلام ومؤيد للدستور الياباني.

عندما أصبح ولي العرش وعد اليابانيين: «سأحمي الدستور، ووفقا لذلك، سوف أؤدي واجباتي».

معتقدات هيروهيتو

في عيد ميلاده الثمانين، عندما سئل السابق أكيهيتو عن ذكرياته الخاصة، أجاب: «كنت في سنتي الأخيرة من المدرسة الابتدائية عندما انتهت الحرب. نحو 3.1 ملايين شخص ياباني قتلوا في تلك الحرب. ما زال يزعجني بشدة أن أعتقد أن الكثير من الناس الذين يجب أن يكون لديهم أحلام وآمال مختلفة في المستقبل، فقدوا حياتهم في سن مبكرة».

وتابع: «بعد الحرب، احتلت قوات التحالف اليابان، واستندت إلى السلام والديمقراطية كقيم يجب التمسك بها، وأنشأت دستور اليابان، واضطلعت بمختلف الإصلاحات وبنت أساس اليابان الذي نعرفه اليوم يجب علينا ألا ننسى المساعدة التي قدمها لنا الأمريكيون بفهمهم لليابان والثقافة اليابانية».

ينقسم المؤرخون حول الدور الذي لعبه والد أكيهيتو الإمبراطور هيروهيتو في الحرب، لكن السجلات تشير إلى أنه تبنى فكرة «اليابان السلمية» في حياته. تظهر مذكرات أصدقائه المقربين ومجلاته الخاصة رجلا تعذب من المعاناة التي سببها الاستعمار الياباني، وأنه عبر عن حزنه على اليابانيين الذين ماتوا في الحرب.

أصبحت معتقدات هيروهيتو واضحة تمام الوضوح في عام 1979. بعد أن أصبح معروفا أن ضريح ياسوكوني كان يكرس سرا مجرمي الحرب من الفئة «أ» بين الأرواح التي تم تكريمها هناك، رفض الإمبراطور هيروهيتو الزيارة. 

صعود خطاب النضال

عندما صعد الإمبراطور ناروهيتو إلى العرش في الأول من شهر مايو، أعرب عن امتنانه لوالده ووالدته، وأوضح رغبته في السير على خطاهما. ومع ذلك، كان خطابه قصيرا بشكل ملحوظ وتميز بضبط النفس.

وقد تسرب عبر العديد من الإعلاميين أن هناك تعارضا بين رئيس الوزراء الياباني آبي والإمبراطور ناروهيتو حول محتوى الخطاب الإمبراطوري. يقال إن رئيس الوزراء آبي التقى الإمبراطور ناروهيتو ثلاث مرات قبل صعوده  في 22 فبراير و29 مارس و8 أبريل.

في النهاية، لم يستخدم الإمبراطور ناروهيتو الصياغة الدقيقة لوالده في وعوده. لكنه ذكر الدستور مرتين. وكلماته الأخيرة تجاوزت حدود اليابان. إذ قال: «أقسم أيضا أنني سأتصرف وفقا للدستور وسأحمل مسؤوليتي كرمز للدولة ووحدة شعب اليابان، بينما أقوم دائما بتحويل أفكاري إلى الناس والوقوف معهم». «أدعو الله بإخلاص من أجل سعادة الناس ومواصلة تطوير الأمة وسلام العالم». لذلك، يمكن رؤية المفارقة في قلب النظام السياسي الياباني.

يعد القوميون اليمينيون اليابانيون من أكثر المؤيدين للعائلة الإمبراطورية، ولكن في الوقت الذي يسعى فيه رئيس الوزراء شينزو آبي ومن حوله من المحافظين إلى التغيير الدستوري وتأمين دور أوسع لقوات مسلحة يابانية مؤهلة لخوض صراعات دولية، قد يجدون أنفسهم على خلاف مع آراء الرجل الذي يجلس بالفعل على العرش. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news