العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

دور تنظيم «داعش» في استراتيجية الغرب التدميرية!

بقلم: حسن علي البنفلاح

الخميس ٢٠ يونيو ٢٠١٩ - 01:00

تنظيم «داعش» جماعة مسلحة جهادية سلفية أطلقت على نفسها في مرحلة ما تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وهي ولا شك دولة غير معترف بها إطلاقا، أطلق عليها اختصارا اسم (داعش)، وقد اكتسب التنظيم شهرة ومكانة عالميتين بارزتين في أوائل عام 2014م، عندما استطاع إخراج القوات الحكومية العراقية من المدن الرئيسية في هجومه على غرب العراق، وخاصة استيلاءه على الموصل ثاني أكبر مدن العراق وإحداث مذبحة سنجار المعروفة. لقد تم تصنيفه على أنه منظمة إرهابية من قبل الأمم المتحدة والعديد من دول العالم، واشتهر داعش في زمانه بمقاطع الفيديو الخاصة بقطع الرؤوس، وأنواع القتل الأخرى متمثلة في عمليات الإعدام التي ينفذها ضد الجنود والمدنيين بمن فيهم الصحفيون وعمال الإغاثة، وعندما قام بتدمير مواقع التراث الثقافي بالإضافة إلى عمليات القتل الجماعي اتهمته الأمم المتحدة بتحمل المسؤولية في انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب وكذلك عمليات التطهير العرقي على نطاق واسع في شمال العراق.

يرى البعض أن بداية النشأة لداعش كانت عام 1999م تحت مسمى جماعة التوحيد والجهاد، وقد تعهدت في ذلك الحين بالولاء لتنظيم القاعدة، وشاركت في التمرد العراقي أثناء غزو أمريكا للعراق عام 2003م، ولكن الجماعة أعلنت لنفسها في شهر يونيو من عام 2014م الخلافة تحت مسمى الدولة الإسلامية يحكمها خليفة المسلمين الذي ادّعى السلطة الدينية والسياسية والعسكرية على جميع المسلمين في جميع أنحاء العالم. ولكن الأمم المتحدة رفضت هذا الإدعاء ولحقها في هذا الرفض العديد من الحكومات والجماعات الإسلامية.

بعد ثلاث سنوات من سيطرة الجماعة المسلحة لداعش على ثلث الأراضي العراقية استطاعت القوات العراقية عام 2017م طرد فلول الدولة الإسلامية من معظم هذه الأراضي وعلى رأسها مدينة الموصل إثر هزيمة كبرى ألمّت بها وخسرت معظم الأراضي التي استولت عليها سابقا، وهذا ولا شك يمثل نهاية كل تنظيم يستخدم العنف الديني لتحقيق مآربه، ذلك أن داعش كان يعتبر المسلمين الذين لا يوافقون على تفسيراته كفارا أو مرتدين، وبحكم أنه دولة ثيوقراطية تضم تحت أجنحتها مجموعات سلفية تمثل أيديولوجية راديكالية متشددة ولها تفسيراتها الدينية الخاصة بها، فإنها بطبيعة الحال تختلف عن الأصول الدينية الأساسية التي حكمت الشريعة الإسلامية في أبهى صورها كما نزلت من الخالق العظيم رب العالمين.

كان هدف  تنظيم داعش ومازال العودة إلى الأيام الأولى للإسلام، ورفض جميع الإضافات والابتكارات التي أدخلت على الدين كما يدعي، والذي يعتقد أنها تفسد روحه الأصلية، كما أنه في الوقت نفسه يدين الخلافة الإمبراطورية العثمانية لانحرافها كما يقول عما يسميه الإسلام النقي، ساعيا إلى إحياء المشروع الإسلامي الأصلي لاستعادة الخلافة وفقا لأصول الحكم السلفي الصارم، كما أنه يدين أتباع القانون العلماني بوصفهم كفارا ما يضع الكثير من الحكومات العربية والإسلامية الحالية ضمن هذا التصنيف. ومن الأفكار الجنونية التي كان يسعى إليها تنظيم الدولة الإسلامية ممثلا في حركة داعش ترسيخ نفسه كخلافة بديلة عن كل حكومات الدول الإسلامية، حيث أراد أن يجمع بين يديه كل السلطات الدينية تحت قيادة ما يسمى المرشد الأعلى أي الخليفة الذي يُعْتقد أنه خليفة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وطلب إثر ذلك من جميع المسلمين في أقاصي العالم الولاء المخلص للخليفة ودولته الإسلامية الناشئة وفقا للفقه الإسلامي وبالصورة التي يراها هو. وشطح بأفكاره حتى وصل بأهدافه إلى أنه سيستمر في الاستيلاء على الأرض حتى رفع العلم المبارك الذي سيغطي جميع الحدود الشرقية والغربية للأرض ليملأ العالم بالحقيقة والعدالة، وليوقف الباطل وطغيان الجاهلية اللذين تمثلهما أمريكا وحلفاؤها. وقد ظهر دليل آخر على جنونية أهداف داعش عندما نقل عنه الصحفي الألماني يورغت تودنهوفر الذي قضى عشرة أيام في الموصل بين أفراده مطلعا على رأيه الذي ظل يسمعه من قيادته بأنه يريد غزو العالم، وأن جميع الذين لا يؤمنون بتفسير تنظيم الدولة الإسلامية للقرآن سيتم قتلهم، واعتقادهم بأن جميع الأديان التي تتفق مع الديمقراطية يجب أن تموت، وحماسه المتواصل في قتل مئات الملايين من البشر. وأن نظامه سيستهدف الغزو لجميع المناطق غير المسلمة. 

ووفقا لوثائق عثر عليها بعد وفاة عقيد سابق في جهاز المخابرات التابع للقوات الجوية العراقية قبل الغزو الأمريكي، وُصِف هذا الرجل بأنه الرئيس الاستراتيجي لداعش حين كُشف عن تخطيط تفصيلي لداعش يتعلق بالاستيلاء على الجزء الشمالي من سوريا الذي سيمهد لاحقا للدخول إلى العراق، وهذا التخطيط يدعو إلى التسلل إلى المناطق التي يجب غزوها مع جواسيس سيستكشفون قدر المستطاع عن البلدات المستهدفة ومن يعيش فيها، ومن المسؤول عن أمرها، وما العائلات الدينية، وما مدارس الفقه الإسلامي التي تنتمي إليها، وكم عدد المساجد الموجودة، وعدد الزوجات والأطفال الذي كان لديهم وكم أعمارهم، وبعد هذه المراقبة والتجسس سيأتي القتل والخطف.

وفقا لأقوال بعض العراقيين والسوريين والمحللين الذين درسوا التنظيم يقولون إن جميع قادة داعش تقريبا بمن فيهم أعضاء لجانه العسكرية والأمنية ومعظم أمرائه هم ضباط سابقون بالجيش والمخابرات العراقية الذين سبق الإطاحة بهم ضمن الإطاحة بحكومة البعث التي فقدت وظائفها ومعاشاتها في عملية ما يسمى اجتثات البعث وفقا للإجراءات التي طبقت أثناء وبعد الغزو الأمريكي على العراق. وهذا ما أثبته كبير الاستراتيجيين السابق في مكتب منسق مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأمريكية ديفيد كليكولين، عندما قال: «لن يكون هناك داعش من دون شك ما لم نقم بغزو العراق».

تباينت التقديرات حول حجم جيش داعش على نطاق واسع، فقد قدر البعض هذا الجيش من عشرات الآلاف إلى مائتي ألف محارب في أوائل عام 2015م، كما نوهت الصحفية ماري آن ويفر إلى أن نصف مقاتلي داعش كانوا أجانب، وقدر تقرير للأمم المتحدة أن مقاتلي المجموعة بلغوا خمسة عشر ألف مقاتل من أكثر من 80 دولة، كانوا كلهم ينضوون تحت إمرة داعش حتى نوفمبر 2014م، كما قدرت المخابرات الأمريكية زيادة بنحو عشرين ألف مقاتل أجنبي حتى فبراير 2015م، بما في ذلك 3400 من العالم الغربي، وفي سبتمبر عام 2015م قدرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية نحو 30.000 مقاتل أجنبي قد انضموا إلى داعش.

ومن الناحية العسكرية وما يتعلق بنوعية الأسلحة التي يستخدمها داعش فالغالب أن المجموعة تعتمد على الأسلحة التقليدية التي تم الاستيلاء عليها من المخزونات العراقية أيام صدام حسين، ومن القوات الحكومية وقوات المعارضة التي تقاتل في الحرب الأهلية السورية، كما استطاع التنظيم الاستيلاء على بعض المدرعات والمدافع والصواريخ أرض جو، وحتى بعض الطائرات ما مكنه من النمو الإقليمي السريع وسهل له مواصلة الحرب، فمثلا، استولى داعش على صواريخ Tow الأمريكية المضادة للدبابات التي قدمتها الولايات المتحدة إلى الجيش السوري الحر في سوريا. هذا غير استخدام التنظيم سيارات مفخخة وانتحاريين وعبوات ناسفة، ويقال إنه استخدم أسلحة كيميائية في العراق وسوريا، واستولى داعش كما قيل على مواد نووية من جامعة الموصل في يوليو 2014. ولكن من غير المحتمل أن يكون قادرا على تحويلها إلى أسلحة فتاكة، وقد صرَّح مسؤول أمريكي بأن داعش يقوم بتصنيع واستخدام غاز الخردل في سوريا والعراق وكان لديه فريق نشط لأبحاث الأسلحة الكيميائية.

في الجانب الإعلامي أنشأ داعش مركز الحياة الإعلامي الذي يستهدف الجماهير الغربية وينتج مواد إعلامية باللغة الإنجليزية والألمانية والروسية والفرنسية، وأعلن داعش في وقت متأخر من عام 2014 أنه سيتوسع في بلدان أخرى من حيث نشاطها الإعلامي، وقد صرح مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي بأن «دعاية داعش هي مسألة غير معتادة» مشيرًا في ذلك «أنهم يبثون دعايتهم من حوالي 23 لغة». وبالإضافة إلى هذا النشاط الإعلامي المحموم قام داعش بنشر مجلة رقمية تسمى Dabig في عدد من اللغات المختلفة بما في ذلك اللغة الإنجليزية، واسم المجلة مأخوذ من اسم بلدة دابق في شمال سوريا، وقد وصف أحد الخبراء استخدام داعش لوسائل التواصل الاجتماعي بأنه «ربما أكثر تطورا من معظم الشركات الأمريكية» وخاصة Twitter لتوزيع رسائله ضمن نظام يستخدمه التنظيم خدمة للرسائل الفورية المشفرة Telegram لنشر الصور ومقاطع الفيديو والتحديثات المتواصلة، حيث اشتهر التنظيم بإصداره مقاطع فيديو وصورا لإعدامات لسجناء سواء بقطع رؤوسهم أو إطلاق النار عليهم أو حرق المحبوسين أحياء، أو غمرهم تدريجيا بالمياه حتى الموت. 

https://halbinfalah.wordpress.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news