العدد : ١٥٠٩١ - الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩١ - الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

من صناعة الإرهاب إلى صناعة الحروب!

‭{‬ يبدو أن المنطقة العربية منذ أن دخلت حزام القلاقل والزلازل السياسية، وخاصة منذ احتلال العراق الذي مثَّل الثغرة الأمنية الكبرى لاختراق الأمن القومي العربي، نقول إن هذه المنطقة لن تجد الاستقرار والسلام اللذين تنشدهما، مادامت الأطماع الغربية والإقليمية تحيط بها من كل صوب وجانب، والتي ازداد اشتعال أوارها أيضًا، خاصة بعد أحداث 2011 التي لم تهدأ في الدول التي اشتعلت فيها، بل أدخلت دولا أخرى كالسودان والجزائر في دوامتها، إلى جانب ما يعانيه الخليج العربي من التهديدات الإيرانية، والمخططات الغربية التي تتغذى اليوم على تلك التهديدات الإيرانية!

‭{‬ قلناها مرارًا ونقولها مجددًا، ما لم تكن هناك (رؤية استراتيجية عربية) تحدّد من دون خوف أو تمويه مصادر الخطر والتهديد للأمن القومي العربي، وتحدّد أعداءها من دون انتقاء أو انتقاص أو اختزال له وقصره على الخطر الإيراني، رغم جدّية هذا الخطر، ومن دون أن تضع تلك الرؤية (برامج عمل عربية للمواجهة بالدول المتفقة مع بعضها) فإن لا خطر الإرهاب سيزول، ولا خطر الحروب سينتهي! ولا حتى الوهم الذي تعيشه بعض الدول العربية، التي تعتقد أنها بالتطبيع المجاني مع العدو الصهيوني ستسلم من الأزمات والقلاقل، سيتحوّل وهمها إلى حقيقة! ولذلك فإن لا منقذ للعرب إلاّ العرب أنفسهم، مهما توهمّوا غير ذلك إلى جانب تنويع تحالفاتهم الاستراتيجية.

‭{‬ كل الدول تتحدث بلغة مصالحها ولغة أمنها وسلامتها واستقرارها، إلا العرب ورغم أنهم يعتقدون أنهم يتحدثون اللغة ذاتها، فإنهم على المستوى الواقعي لا علاقة لهم بتلك اللغة، بل لغتهم مضطربة متردّدة، وفي أفضل الأحوال غير واضحة في حرصها على أمنها ووجودها، خاصة أنها تضع بيضها في سلة أعدائها، وتنتظر ألا يكسر الأعداء ذلك البيض!

‭{‬ كل الأزمات التي مرّت وتمرّ بها المنطقة العربية، واليوم الخليج العربي أهم أسبابها (عدم وضوح الرؤية) وعدم العمل العربي الجاد في مواجهة التحديات والتهديدات الحقيقية، وإنما الانتقاء فيها! ولهذا في العقود الأخيرة وخاصة بعد سقوط العراق تحت الاحتلالين الأمريكي والإيراني، عانت هذه المنطقة من (الصناعة الدولية والإقليمية للإرهاب وزرع التطرف الفكري، وإلى صناعة الحروب التي تجرّ الواحدة منها الأخرى)، حتى ضمان سقوط أو ضعف كل الدول العربية! وعين الإضعاف اليوم على دول الخليج العربية وخاصة السعودية، وحيث الخطر الإيراني له أبعاد إيرانية ودولية متشابكة، وله أدوار وأهداف متضاربة، وحيث الأطماع الإيرانية قد تجاوزت حدودها المرسومة لها من دول الاستعمار الكبرى، وأرادت لنفسها أن تتحول (من مجرد أداة إلى منافس حقيقي)، ولهذا وجب تقليم أظافرها، حتى لا تتجاوز الحدود المرسومة لها، والمستفادة منها من الدول الاستعمارية الكبرى تلك!

والسؤال إن قامت حرب في الخليج من سيجني ثمارها؟! أعتقد أن الإجابة معروفة حتى إن تمّ تدمير إيران ودول أخرى معها!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news