العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

مقالات

ســــيــر الزمـــــن
الحج والعمرة بين الأمس واليوم

بقلم: خليل بن محمد المريخي

الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٩ - 01:00

انه مهما شرحت لكم من تفاصيل وحكايات عن التغيرات والتطورات الكبيرة والكثيرة التي حدثت بين حج وعمرة الماضي وحاضرنا اليوم فلن ولن أوفي هذا الموضوع حقه كاملاً؛ لأن هذا الفرق شاسع ومتشعب وكبير، ومع ذلك سأروي لكم بعضا من المواقف والأحداث المهمة منه، لذلك سأتحدث وبصورة خاصة عن موسم حج عام 1966 لأنني وعائلتي كنا طرفا في هذا الموسم، الذي كنت أنا من حجاجه اضافة الى كل من الزملاء رحمهم الله عبدالرحمن أجور، الاستاذ أحمد المهزع ويوسف البوعينين والذين التحقوا معنا في حملة الحج هذه، أسأل الله لهم الرحمة والغفران لقد رحلوا عنا منذ فترة طويلة، إذ يعتبر هذا الموسم (1966) بالذات كمثال لما كان عليه الوضع في تلك السنين الماضية من مواصلات وتنقلات وسكن ومعيشة وكل ما يتعلق باحتياجات الحاج، لذلك سأبدأ بنفسي وعائلتي المؤلفة من والدي رحمه الله وعدد من أفراد العائلة والزملاء الذين جاء ذكرهم. كان عام 1966 وليسامحني القراء انني لا أتذكر لا الشهر بل ولا اليوم عندما شددنا الرحال إلى الديار المقدسة، كان المقاول المرحوم بإذن الله عبدالله بن هرمس، والآن دعوني أشرح لكم باختصار سير طريقنا من البداية حتى نهاية هذا الموسم ركبنا (اللنج) التي أقلتنا إلى ميناء الخبر.

كانت مدينة الخبر تختلف كليةً عما نشاهده اليوم من تطور كبير وسريع وعمران وبناء يجري على مدار الساعة. ولأجل قليل من الراحة سكنا في واحدة من العمارات الكثيرة التي كانت تحت التشييد والبناء والتي لا يوجد فيها احد من البشر، بدأنا في تناول الغداء وبعد استراحة قصيرة بدأ موكب الحجاج يسير بنا في باصات خشبية كمثل ما كان موجوداً لدينا في البحرين خلال الأيام والسنين الماضية، ولكم أن تتصوروا كيف كانت حالنا وخلال ثلاثة أيام ونحن متوجهين إلى المدينة المنورة وفي باصات ليس فيها أي شيء من الراحة حتى أنها جعلت (أضلعنا) تهتز من سيرها ومطباتها، وبما انه كان معنا الكبير والصغير فكانت قافلة الباصات وفي أثناء سيرها تقف بين كل فترة وأخرى لأجل راحة الركاب أو لتناول الغداء أو العشاء كل ذلك كان يجري في العراء وفي الشمس المحرقة، وخصوصاً عند ساعات وقت الظهيرة. بينما هبوب الرياح الرملية كانت تقذف الحصى والرمال في جدور العيش أو المرق، ما جعله يختلط بعضه بعضا مع حبات الغداء أو العشاء ومع ذلك كنا فرحين ومستبشرين، وكما يقول المثل الشعبي القديم «الشيص في القبه حلو» أعني لا بوفيه ولا ماء بارد ولا برياني ولا ريحة فواكه أو حتى شوية حلاوة، كنا ننام ونحن في سيرنا في بعض البيوت المهجورة لمجرد استراحة قصيرة أو نوم خفيف مقابل ريال واحد للفرد منا، والله أعلم ان كان في هذه البيوت القديمة والمهجورة من زمان طويل شيء من العقارب أو الثعابين ثم بعد هذه الاستراحة واصلنا السير حتى مشارف مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة بعد مضي ثلاثة أيام كاملة قضيناها بين استراحات وسير في تلك الطرق الطويلة، أما نوعية السكن في المدينة فهو سكن مستأجر يمكن تصنيفه وتسميته بشوية نجوم صغار، مجرد حجرة تسع أربعة إلى خمسة أفراد أو أكثر وكلهم ينامون على أرضية الحجرة، لكن وبكل صراحة كل شيء كان يهون علينا طالما نحن الآن في مدينة الرسول نؤدي الفروض الخمسة في المسجد النبوي. مكثنا ثمانية أيام زرنا خلالها بعض الأماكن والآثار المقدسة والمهمة، كنت أحاول الاتصال خلال إقامتنا في المدينة بالأهل، ولكني لم استطع بسبب كثافة الناس حول الهواتف العامة التقليدية القديمة بينما اليوم تتصل بالعالم وأنت مستلق على ظهرك حاط ركبه على ركبه (ما علينا) بعد انتهاء الأيام الثمانية، اتجهنا إلى مكة المكرمة وبقينا لنفس المدة والسكن (سكن مستأجر) مثل المدينة بينما لا يوجد إلا حمام واحد (كطيع) لهذا العدد أو المجموعة من الناس في الحجرة الواحدة . 

وعندما حان وقت رمي الجمرات وبسبب عدم معرفتي رميت كل ما لدي من الحصى في اليوم الأول ولم يبق عندي ولا حصاة واحدة، كان موقع رمي الجمرات في مكان شبه ناءٍ وكأنه في الصحراء وكانت جموع الناس تتزاحم خلال الأيام الثلاثة من رمي الجمرات حتى حصلت خلالها بعض الوفيات والسبب ان كل واحد كان يدوس على الثاني من شدة الزحام والجهل ايضا، بينما اليوم ترمي وبكل سهولة بل وبعضهم لديهم آلة تصوير ونقال والبعض يسولف مع الثاني بكل هدوء وطمأنينة، انه بحق تطور هائل يعجز عن وصفه العقل واللسان. 

هذا شيء قليل أرويه لكم مما شاهدته وعايشته في ذلك العام أما اليوم فالوضع يختلف، وخصوصاً في موقع رمي الجمرات، لذلك فإنه من الصعب بل ومن الظلم المقارنة بين الأمس والحاضر، تطورات هائلة وتوسعات كبيرة لا يمكن وصفها في بضعة أسطر، ان الانسان أمام هذه المشاهد الكبيرة والعظيمة لا يستطيع أن يصف ما يراه ويلمسه اليوم من تقدم وتطور لهذه المواقع المقدسة بالذات، وكل ذلك جرى ويجري حتى اليوم لخدمة الحجاج المسلمين من جميع بقاع الأرض.  

كلمة أخيرة أقولها - بارك الله في آل سعود ملوكها وأمرائها وحكوماتها وشعبها انهم لم يكتفوا بما حققوه اليوم من انجازات هائلة كبيرة وسريعة بهذه الأماكن المقدسة سواء في مكة أو المدينة أو غيرها من الأماكن الأثرية والمقدسة الأخرى بل ان قافلة البناء والتوسعات والتطورات مازالت تجري وتسير على قدم وساق. أسأل الله أن يحفظ المملكة العربية السعودية ويجازيها خير الجزاء عما تقدمه لملايين وسلامة المسلمين. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news