العدد : ١٥٢١٥ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٥ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ ربيع الأول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

مؤشرات جودة التعليم والتوظيف في مئوية التعليم

بقلم: د. محمد عيسى الكويتي

الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٩ - 01:00

قام سمو الشيخ محمد بن مبارك رئيس المجلس الأعلى لتطوير التعليم والتدريب بزيارة الجامعة الأمريكية التي يجري الاستعداد لافتتاحها في العام المقبل. وقال في زيارته إن الجامعة ستكون إضافة نوعية للصروح التعليمية في المملكة. إن إنشاء مثل هذه الجامعة يأتي ضمن تشجيع الاستثمار في التعليم العالي ليكون ضمن أهم محركات التنمية ويأمل أن تسهم الجامعة في توفير تعليم جامعي نوعي وعصري يخدم احتياجات سوق العمل في البحرين والمنطقة من خلال مخرجات متميزة وبرامج متطورة. فهل تحقق ذلك؟

في هذا الأسبوع احتفل قطاع التعليم بمئوية التعليم في البحرين ليؤكد أن الاستثمار في رأس المال البشري يمثل أولوية قصوى مرتبطة بالتنمية. ويستشهد وزير التربية بمؤشرات كمية ونوعية حققها قطاع التعليم. يورد الوزير من بين هذه المؤشرات الزيادة الكبيرة في عدد المدارس الخاصة والعامة وزيادة عدد أعضاء هيئة التعليم، والزيادة في عدد الطلبة. وتقليص عدد التسرب من التعليم وخفض نسبة الأمية. يتحدث سعادة الوزير كذلك عن استخدام التكنولوجيا والاتصال في التعليم. ونرى أن هذه المؤشرات الكمية التي تدلل على زيادة المستفيدين من الخدمات التعليمية واستخدام التكنولوجيا في التعليم لا تشير إلى جودة التعليم ولا مدى قدرته على تحقيق التنمية ولا تربط النتائج المتحققة منه بالواقع الفعلي للتعليم.

فمثلا خصص سعادة الوزير فقرة مستقلة للحديث عن نتائج جودة التعليم في البحرين وقال إنه كسر دائرة انعدام المساواة بين الأفراد، وأخرجهم من التهميش والفقر، وأدى إلى تحسين مستوى معيشة مختلف الشرائح. وحقق حياة أفضل لهم. كما أسهم في تعزيز التعايش والتسامح بين المواطنين، ووسع اطر الأمن والطمأنينة والسلام والاستقرار.

هذه مؤشرات جيدة ونتفق مع الوزير على اعتمادها. لكن لكي تكون حقيقة يمكن الاستشهاد بها فإنها تحتاج إلى قياس من قبل جهة محايدة، وتحتاج إلى نشر نتائج هذا القياس بأمانة، ومقارنتها سنة بعد أخرى على مدى العقدين الماضيين على الأقل لكي يمكن الحديث عنها والاستشهاد بها.

إن أول ما يحتاج إلى قياس هو نسبة الفقر ونسبة الطبقة الفقيرة وكيف تحسن مستواها على مدى العشرين سنة الماضية؟ ثانيا ما تعريف مستوى المعيشة لدينا وكيف نقيسه وكيف تطور على مدى العقدين؟  أما إطلاق صيغ عامة فلا يمكن اعتبارها مؤشرات يمكن الركون إليها في تقييم مستوى التعليم أو مستوى الرفاه الاجتماعي. إن وضع مثل هذه المؤشرات ومتابعتها ونشرها يمكن أن يكون أفضل إنجاز وهدية للمئوية التعليمية في البحرين. لذا نتمنى من سعادة الوزير أن يعمل على هذه المؤشرات ويجعلها واقعا.

يبقى أهم مؤشر لنجاح التعليم وهو قدرته على مواءمة المخرجات مع سوق العمل من ناحية وثانيا قدرته على تعزيز المهارات الناعمة في الطلبة مثل النقد والتفكير الحر وحل المشاكل والابتكار والقيادة. مازالت جودة التعليم بهذا المعنى لم تتحقق كما نطمح، ووفق تقارير هيئة ضمان الجودة فإن الطريق مازال طويلا ونحن في بداياته. عدد من المدارس مازالت في خانة مرض أو غير موائم. 

هناك جملة من المبادرات التطويرية ذكرها الوزير تستهدف احتياجات المستقبل ومتطلبات النهضة والنمو. منها استقطاب الكوادر الوطنية وتخصيص نسبة من إيرادات التعليم للبحث العلمي وإنشاء مؤسسات تدريب.هذه مشاريع جميلة لكن التطوير يحتاج إلى تغيير في العقلية الإدارية بشكل عام وأن ننظر إلى التعليم بشموليته. ما نراه اليوم هو أولا: أن هناك تركيزا كبيرا على تنفيذ مشاريع أكثر من الاهتمام بنتائج هذه المشاريع وما يتحقق منها والأهم نشر النتائج بموضوعية ومنهجية واضحة تمكن المتابع من التحقق من صحتها وسلامتها لكي يتضح للمتابع كيف تسير العملية التعليمية، وهل نحن في طريقنا إلى إحراز تقدم في تجويد التعليم. 

ثانيا أن الخريطة الاستراتيجية المعلنة للوزارة تتكون من عشرة أهداف استراتيجية عامة منها؛ تحسين جودة التعليم ويعبر عنه بثلاث مبادرات مثل التمكين الرقمي، وعملية تعليمية فعالة ومخرجات نوعية، واستراتيجية تعلم لمفهوم التعلم مدى الحياة. لا يمكن من خلال مثل هذه العمومية التوصل إلى الربط بين أهدافها ومبادراتها بشكل واضح ولا يظهر كيف ستتابع الوزارة التقدم في هذه الاستراتيجية. وعدم الوضوح هذا قد يكون من المعوقات المهمة في تطوير التعليم بما يخدم التنمية المستدامة الحقيقية ويؤدي بشكل حقيقي إلى تحسين مستوى المعيشة وتقليل الفقر في المجتمع. 

ثالثا أن هذه الأهداف أو التطلعات التي ذكرها سعادة الوزير شاملة ولا يمكن تحقيقها من خلال التعليم فقط بل تحتاج إلى مقاربة شاملة يتعاون فيها عدد من الوزارات والهيئات. لذلك يحتاج الأمر إلى استراتيجية وطنية للتعليم تحدد دور كل من الجهات المعنية في هذه الاستراتيجية.

ما نحتاجه اليوم هو تعليم يواكب التطور في التنمية ويسهم في خلق فرص ويهيئ الخريجين للتوظيف. إلى الآن لم نر جهدا واضحا في العمل على مثل هذه الأهداف. قد يكون من أهم المؤشرات التي تؤسس للاهتمام بالنتائج هو مؤشر القابلية للتوظيف، والتأثير على المجتمع، والعلاقة مع الصناعة في البلد، ورضا مجتمع الأعمال عن مستوى الخريجين، ومستوى المعلمين والدكاترة، وإسهامهم في إنتاج المعرفة. إلى أن نضع مؤشرات مرتبطة بالواقع والرؤية الشاملة فإن التجاذب سيستمر بين من يقول بأن التعليم في تقدم وبين من يرى أنه مازال يحتاج إلى تفكير مختلف.

mkuwaiti@batelco.com.bh 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news