العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

هل تعمل أمريكا للصالح الخليجي والعربي؟!

‭{‬ ليس على لسان «ترامب» إلا «ادفعوا» ولغة «الصفقات»، لأنه يمارس السياسة بعقلية رجل الأعمال والتاجر، وحسابات الخسارة والربح لنفسه وفقط!

الصراع الأمريكي- الإيراني الظاهر للعيان يحمل في طياته مؤشرات أخرى غير ظاهرة! فمثلاً في الوقت الذي كان فيه الشعب الإيراني يمر بما يشبه الانتفاضات المتكررة، في ظل الوضع الاقتصادي المتردّي، والقمع وديكتاتورية حكم الملالي، جاء التصعيد الأمريكي في صالح نظام الملالي، وتحشيد الشعب الإيراني للخطر الخارجي، رغم أن المعلن هو زيادة الخناق على النظام، ما قد يدفع الشعب الإيراني إلى الثورة! ولكن ذلك لم يحدث بل حدث العكس و«ترامب» نفسه يعرف أثر (سياسته التهديدية بالحرب وفقط)، وصرّح بها قائلا: (لا نعمل على إسقاط النظام بل على تغيير سلوكه) بل مدح الملالي وقال عن نظامهم أنه جيد وبإمكانه أن يجعل إيران جيّدة!

كذلك فإن الحشد الأمريكي العسكري في مياه الخليج، جاء بحسب رؤية أخرى «قبلة حياة» لنظام الملالي، فلا شيء يحشد الشعب، أي شعب، كإحساسه بالخطر الخارجي، فيتلاشى حينه أمام هذا الخطر حتى الوضع الاقتصادي المتردّي والمعيشي السيئ وكل شيء معه!

‭{‬ إن (الكارتل الصناعي العسكري) الذي يتحكّم في السياسة الأمريكية، يهمه دائما إشعال ساحات جديدة للحروب وللصراعات، فمن خلالها تنشط صناعاته العسكرية لبيعها بمئات المليارات على الأطراف المتصارعة!

ولأن منطقة الخليج وأوراسيا هي منطقة الطاقة والثروات الحيوية، وأمريكا تريد لنفسها أن تبقى الأقوى والأغنى والأكبر اقتصاديا، فإن حشودها العسكرية الكبيرة ليست - كما الظاهر - من أجل حماية الخليج وحلفائها، وإنما بالطبع من أجل تعزيز تمركزها وهيمنتها العالمية، والحجة هذه المرة هي الخطر الإيراني والتهديد الإيراني، الذي لو أرادت أمريكا إسقاط نظامه وإنهاء خطره، لفعلت ذلك منذ زمن بعيد!

 ‭{‬ إن صناعة الحروب هي حرفة الشركات العابرة للقارات، والمسيطرة على  السياسة في أكثر الدول الكبرى خاصة أمريكا، وحيث استحلاب أموال كل الدول بطرق وأساليب مختلفة، هي إحدى آليات تلك الصناعة! الكل يعرف أن ليس لأمريكا حليف أو صديق إلاّ الحليف الصهيوني الإسرائيلي، الذي يخرج فيه الحلف معه من إطاره السياسي، إلى إطاره الديني والميثولوجي لقيام إسرائيل الكبرى! وإذا كان الصراع مع الصين وروسيا هو للسيطرة وإبقاء أمريكا كقوة عالمية منفردة كما يحلم، فإن هناك صراعا آخر حقيقيا مع العرب أو مع المنطقة العربية، باعتبارها منطقة ثروات، ولقيام الحلم الإسرائيلي لا بد من إضعاف الدول العربية وإسقاطها، ومن ثم لم ولن تعمل أمريكا قط للصالح العربي! وإنما كل سياستها في العقود الأخيرة تحديدًا، هي ضدّ الصالح العربي، بل ضدّ الوجود العربي، بما في ذلك (صناعة البعبع الإيراني) وصناعة نفوذ الإخوان، وصناعة التهديد القطري للأمن القومي العربي!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news