العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٤ - السبت ١٩ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ صفر ١٤٤١هـ

شرق و غرب

أمريكا وسلاح العقوبات الاقتصادية

بقلم: جاستن بودر

الثلاثاء ١٨ يونيو ٢٠١٩ - 10:47

 

في شهر نوفمبر 2018 أعادت الولايات المتحدة الأمريكية فرض حزمة من العقوبات على نظام طهران بعد أشهر من إعلان إدارة الرئيس دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الذي أبرم في يوليو من سنة 2015 بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، بالإضافة إلى ألمانيا من ناحية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. 

في شهر أبريل 2019، أعلنت إدارة الرئيس ترامب أن هدفها يتمثل في السعي إلى خفض الصادرات الإيرانية إلى «مستوى الصفر». ولتحقيق هذا الهدف المعلن أنهت سلطات واشنطن الإعفاء الممنوح لكل من الهند والصين وتركيا وكوريا الجنوبية لاستيراد النفط الإيراني.

لم تتوقف الولايات المتحدة الأمريكية عند هذا الحد. ففي شهر ديسمبر 2018، طلبت سلطات واشنطن من كندا اعتقال وسجن منج وانزهو، الرئيسة المالية التنفيذية لشركة هواوي الصينية العملاقة وإيداعها السجن، وهي تخضع الآن للمحاكمة في كندا بعد اتهام شركتها بانتهاك العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على إيران. 

في شهر ديسمبر 2018، بشر الرئيس دونالد ترامب بقرب إبرام أكبر اتفاق تجاري من نوعه مع الصين واعتبر أن ذلك الاتفاق الضخم سيصب في مصلحة الأمن القومي الأمريكي. لم يتحقق ذلك الوعد ولم يبرم أي اتفاق تجاري ضخم بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، بل نشبت حرب تجارية بين البلدين فيما لا تزال الرئيسة المالية التنفيذية لشركة هواوي ملاحقة قضائيا في كندا. لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية تزيد من العقوبات المفروضة على إيران من أجل تضييق الخناق على نظام طهران. 

رصد عالم الاقتصاد مارك ويسبرو الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإيراني. فقال إنه عندما فرضت العقوبات في سنة 2012 انخفض الإنتاج الإيراني من النفط بما لا يقل عن 832 ألف برميل يوميا كما انخفض الناتج الداخلي الخام بنسبة 7.7%. عندما رفعت العقوبات المفروضة على النظام الإيراني في سنة 2016 عقب إبرام الاتفاق النووي ارتفع الإنتاج النفطي بما لا يقل عن 972 ألف برميل يوميا فيما ارتفع الناتج القومي الخام بنسبة 12%. 

في سنة 2018 أعادت إدارة الرئيس دونالد ترامب فرض العقوبات على نظام طهران فانهار الإنتاج الإيراني من النفط بنسبة كبيرة فيما ارتفعت معدلات التضخم لتصل إلى 51%. أصبحت البلاد تعاني من نقص الأدوية، وفق الدراسة التي أجرتها جامعة كاليفورنيا. 

يجب علينا أن نوضح بعض المفاهيم الاقتصادية الأساسية. فالدولة التي تحقق الاكتفاء الذاتي – فلا هي تصدر ولا تستورد – تسمى باللغة الإنجليزية autarky. في العصر الحديث تعتمد كل النظم الاقتصادية في العالم تعتمد بشكل كبير على التجارة.

كل دولة في العالم تصدر إنتاجها من أجل جلب العملة الصعبة التي تستخدمها بعد ذلك من أجل توريد ما لا يمكنها إنتاجه محليا. لذلك، فإن فرض العقوبات على هذه الدولة أو تلك وتقليص صادراتها إلى مستوى الصفر يعني إلحاق ضرر فادح لا يمكن لأي نظام اقتصادي تحمله لأن ذلك يعني حرمان البلاد من موارد حيوية ضرورية لتحقيق النمو. 

يعتبر بعض الخبراء أن العقوبات تعتبر بديلا عن الحرب. تعتبر العقوبات في حد ذاتها أداة من أدوات الحرب وهي تعد من أهم الأوراق والأدوات التي تستخدمها الإدارات الأمريكية المتعاقبة على البيت الأبيض.

سبق للولايات المتحدة الأمريكية استخدام سلاح العقوبات ضد العراق في ظل نظام صدام حسين وذلك في فترة التسعينيات. عندها عبر النشطاء المناهضون للحرب عن مخاوفهم من أن تكون تلك العقوبات جزءا لا يتجزأ من استراتيجية عسكرية. تأكدت تلك المخاوف واتضح أن تلك العقوبات كانت فعلا جزءا من استراتيجية عسكرية أمريكية. 

يعتبر القانون الدولي أن العقوبات تمثل شكلا من أشكال الحرب كما يضع القانون الدولي مسألة فرض العقوبات ورفعها على هذه الدولة أو تلك بأيدي مجلس الأمن الدولي. ذلك ما حدث في الفترة بين الحربين اللتين خاضتهما الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق في سنتي 1990 و2003 في عهد الرئيسين بوش الأب والابن. فقد لعبت منظمة الأمم المتحدة دورا في فرض العقوبات على العراق. 

فضلا عن العقوبات التي تفرضها منظمة الأمم المتحدة فإن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي يفرضان أيضا عقوبات إضافية من دون الحاجة إلى تفويض قانوني من مجلس الأمن الدولي. اعتبر إدريس الجزائري مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالأثر السلبي للإجراءات القسرية الأحادية على التمتع بحقوق الإنسان، أن قرابة ربع سكان العالم يعيشون اليوم تحت شكل من أشكال العقوبات. 

تفرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوباتها اليوم على كل من إيران وفنزويلا وسوريا وكوبا والسودان وعدة بلدان أخرى. ذكر أستاذ العلوم الاقتصادية الفنزويلي باسكالينو كورسيو أن العقوبات قد كبدت فنزويلا خسائر فادحة تصل إلى 114 مليار دولار، وهو ما يساوي سنة كاملة من الناتج القومي الخام، أو 26 سنة من الواردات الطبية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news