العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

لعبة اللا حرب واللا سلم والتمادي الإيراني!

‭{‬ من الطريف أن إيران تعاني حصارًا خانقًا ولكنها تبحث عن حلحلة الوضع بزيادة جرعة التحرش بالأمن الخليجي وبسلامة الملاحة الدولية!

وفي الوقت الذي لا يرغب أحد في الحرب، فإن كل التزامنات السيئة لضرب الملاحة الدولية، إن استمرت، فلا فكاك منها إلا بنشوب حرب قد نعلم كيف تبدأ، ولكن لا أحد يعلم كيف ستنتهي، ككل حرب وضعت حممها في المنطقة!

في الظاهر هي الحرب لمواجهة التهديدات الإيرانية وخطر النظام الإيراني بالطبع فهل الباطن يتوافق مع هذا الظاهر، أم أن نشوب أي حرب لن يستفيد منه أي من دول المنطقة في الخليج، بقدر استفادة الأصابع التي تلعب في تأجيج الوضع وإشعال المياه بحرائق السفن ثم بعدها بحرائق المدن؟!

‭{‬ من المؤكد أن إيران في ظل «نظام الملالي» لن تكون قط دولة طبيعية، لأن أهداف وأطماع هذا النظام غير طبيعية‍! ولأنه قائم على نزعة عدوانية واستعمارية!

في شهر واحد هجومان كبيران أولاً على أربع سفن، ثم هجوم في خليج عمان! تهديدات «الحرس الثوري» واضحة ولا تحتاج إلى تفسير! ومثلها تبعية «الحوثي» و«حزب اللات» و«الحشد الشيعي» تمثل معًا تهديدات أخرى واضحة، وفي إطارها تدور بقية المليشيات والخلايا التابعة لإيران، بل وتسريب الإرهابيين المرتزقة إلى بعض دول الخليج، انتظارا لإشارة البدء في الإرهاب!

«خامنئي» أبلغ الوسيط «الياباني» الذي هو رئيس وزراء اليابان، أن لا حوار مع «ترامب»، ومواقفه وتهديداته أيضًا واضحة هي الأخرى.

‭{‬ أمريكا والغرب يلعبان لعبة (إبقاء التهديد الإيراني كأداة استنزاف لدول الخليج العربي)، وحيث اللا حرب واللا سلم هو دافع لاستمرار هذا التهديد، وكأن حماية سلامة الملاحة الدولية ليست مهمّة المجتمع الدولي أو الأمم المتحدة! وحتى التمركز الأمريكي وفي ظل كثافته، يتم شنّ الهجوم على السفن الدولية في الخليج، فيما أمريكا بكل طاقمها وقدراتها التقنية والتجسسية، تبدو كأنها خارج إطار الصورة فيما يحدث حولها، بعد أن جلبت إلى مياه الخليج كل قدراتها البحرية العسكرية وغيرها من حاملات الطائرات ومن أطقم التجسس!

‭{‬  يقولون إن إيران تمثّل إرهابًا عالميا! ولكن لا يُراد للتحالف أن ينتصر على إحدى أذرعه الإرهابية في اليمن! وتدرك أمريكا خطورة كل المليشيات التابعة إرهابيا إلى إيران في العراق وسوريا ولبنان، ولكن الأمر لا يخرج عن مجرد تصنيف بعض تلك المليشيات إرهابية، وشيء من الحصار المالي والاقتصادي عليها، في الوقت الذي تتقن فيه إيران وأذرعها كيفية التحايل على الأمر، رغم صعوبته، فما نرى أن «الحوثي» يراد له البقاء والاستمرار في تهديده مثلاً للسعودية والخليج وبقية المليشيات لم يتم تصنيفها حتى إرهابية! فيما «ترامب» وإدارته، وربما بريطانيا وحكومتها يريدون أكثر من غيرهم استمرار حالة اللا حرب واللا سلم، حتى تحين نقطة الصفر في التوقيت الذي يلائم أهدافهم في الخليج والمنطقة باتفاق أو اختلاف لا يهم! السودان لا يُراد له الاستقرار، وهو الظهير الاستثماري للسعودية وبعض دول الخليج، كذلك اليمن وكذلك ليبيا والجزائر، أليس كل ذلك وغيره في إطار لعبة دولية أو لعبة أمم كبرى تدور رُحى صراعاتها تحديدًا اليوم في الخليج أيضا بعد تدمير دول عربية أخرى؟! فيما الحديث يدور وحده حول «التهديد الإيراني» الذي يتفق عليه الجميع، ولكن لا يتفق الجميع في الوقت ذاته على من يدير اللعبة الكبرى في كامل المنطقة!

ارحموا عقولنا رحمكم الله!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news