العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٢ - الثلاثاء ١٧ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ محرّم ١٤٤١هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

الإرهاب من أجل التفاوض!

نشرت صحيفة وول ستريت جورنال يوم أمس الأول 16 يونيو 2019 تقريرا بعنوان «أمريكا تواجه إيران الهشة»، ذكرت فيه أن الدول الأوروبية تحديدا قد ابتلعت وصدقت فكرة أن النظام الإيراني هو ضحية «للغطرسة الأمريكية» في المنطقة، وأن هذا النظام كان ملتزما باتفاق الإطار النووي، إلى أن أتى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وانسحب من هذا الاتفاق، ليظهر الإيرانيون مزيدا من الصبر والتروي، حتى أصبحت اليد العليا في النظام الإيراني حالياّ للجناح المتشدد، الذي يفقد صبره ويقترب من مواجهة مع واشنطن، وحينها سيتمكن نظام الملالي من جر الولايات المتحدة إلى كمين حرب جديدة في الشرق الأوسط. هذه هي الرواية الكاذبة التي يتم تداولها في الغرب، وتصدقها أوروبا، وينخدع بها الأوروبيون.

لكن الحقيقة هي أن النظام الإيراني -يقول الكاتب- ليس سوى نظام هش لا يقوى على خوض أي مواجهة طويلة الأمد مع القوة العظمى في العالم، وهو يعيش وضعا سياسيا خطيرا جدا، كما أن التزام المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي بالاتفاق النووي طوال هذه المدة ليس سوى إذعان وإدراك لعدم قدرته على المواجهة.

ويرى التقرير أن النظام الإيراني يستميت من أجل الحوار والتفاوض مع واشنطن، لكن لأن خامنئي يتمتع بقدرات تخطيط استراتيجية فإنه يعمل على كسب أوراق تعزز موقفه أثناء التفاوض، ويأتي الإرهاب هنا كوسيلة أولى ومفضلة يلجأ إليها خامنئي لتعزيز موقفه التفاوضي، ولذلك عمل على تنفيذ هجمات إرهابية في المنطقة، وهو تماما ما فعله مع الأوروبيين عبر محاولات القتل التي خطط لتنفيذها دبلوماسيون إيرانيون في أوروبا، والتي لو لم يتم إفشالها لتسببت في مقتل المئات، ثم في النهاية ربح النظام الإيراني رغبة الأوروبيين في التفاوض معه.

ويرى التقرير -في المقابل- أن سياسة الرئيس الأمريكي مع النظام الإيراني ناجحة، وذلك من خلال الإصرار على خنقه، بشكل جعل النظام يقترب من الهاوية، وكل ما هو مطلوب الآن هو مزيد من حشد القوات في المنطقة وتعزيز الدفاعات، والتفرج على النظام الإيراني وهو يتهاوى، لأنه سوف يمارس لعبة الإرهاب كالمعتاد معتقدا أن ذلك سوف يعزز موقفه ويكسبه قوة تفاوضية. 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news