العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الراهن: لا حرب ولا مفاوضات ولا أمن!

‭}‬ غريب ما يحدث في مياه الخليج العربي اليوم كانعكاس (للعبة الصراع) بين أمريكا وإيران من جهة، و(لحقيقة الصراع) بين إيران ودول خليجية وعربية من جهة أخرى! ليس اعتباطا أن نقول إن الأولى تبدو لعبة صراع فيما الثانية هي حقيقة صراع! لماذا، لأني من بين (أولا) من لا يثق بالسياسة الأمريكية تجاه «التغول الإيراني» من ناحية، فأمريكا والغرب هما في الواقع من أسهم في هذا التغول لغرض في نفس يعقوب بعد احتلال العراق، بحجة أكذوبة أسلحة الدمار الشامل، التي يجب تصنيفها في الحقيقة ليس ككذبة، بل كجريمة حرب كبرى، وحيث بها ومعها وبعدها تم فتح المساحة الواسعة لما نسميه اليوم التغول الإيراني، وانتشار إرهابها وإرهاب مرتزقتها! (ثانيا) لست من المصدقين ولأسباب كثيرة أن أمريكا تعمل على حماية الخليج العربي وللصالح العربي خليجيا، وأن زيادة (تمركزها العسكري) الكبير في مياه الخليج هي لردع إيران عسكريا! فقد فعلت أثناء الصراع مع العراق ذلك وتمركزت بعتادها وقواعدها العسكرية الكبرى، وكانت الحصيلة المزيد من عدم الاستقرار في الخليج العربي وفي كامل المنطقة، والمزيد من الهيمنة الإيرانية بعد أن زال نظام صدام، الذي كان يمثل حائط الصد ضد الأطماع الإيرانية بل وضد الطائفية البغيضة!

‭}‬ في الواقع فإن المنطقة العربية/ الخليج العربي، تعاني شعوبها من السياسة الأمريكية، بقدر ما تعاني من الأطماع الإيرانية، التي وجدت لنفسها خلال العقود الأخيرة، ثم السنوات الأخيرة مخارج كثيرة لتجسيد وتنفيذ تلك الأطماع! خاصة من خلال الأذرع والمليشيات التي نشرتها، بل جعلت من لبنان وسوريا والعراق واليمن بؤر تمركز كبرى لتلك الأذرع الإرهابية، التي تهدد أمن واستقرار منطقة عربية بأكملها، وللطرافة هي أذرع تابعة وعميلة ومرتزقة من أبناء البلاد نفسها!

كل ذلك وعبر سنوات طويلة كان يتم تحت عين أمريكا ودول غربية كبرى، بل تم تجيير الأمم المتحدة للتواطؤ مع الذراع الإيرانية الحوثية في اليمن كمثال، وعلى عينك يا تاجر!

‭}‬ إذن الخطر الإيراني والإرهاب الإيراني وتهديد الأمن والاستقرار في الخليج العربي وفي المنطقة هو معًا ومنذ البداية بدعم وتشجيع أمريكي/غربي، حتى ذهب الكثير من المحللين ونحن منهم إلى أن رعاية «البعبع الإيراني» في المنطقة، هو من أجل (إحداث تغيير جيواستراتيجي) أطرافه أو أدواته المستخدمة تبدأ من «النظام الثيوقراطي الإيراني» ثم تركيا «الإخوان» ثم قطر، ولهذا على وجه التحديد نرى ازدياد التهديد من الجوانب الثلاثة ولكن من «نظام الملالي» وقطر بشكل حاد وخطر للأمن القومي العربي والخليجي خاصة بعد اسقاط الإخوان في مصر وتونس، ورغم ما يقال عن جدية «ترامب» في الحصار الاقتصادي، فإن «ترامب» نفسه تحدث مؤخرًا أنه لا يريد الحرب، ولا يريد اسقاط النظام الإيراني، بل يريد تعديل سلوكه، وهو وإدارته يعلمان جيدًا أن هذا النظام غير قابل للتعديل أبدًا!

وأن التهديد الإيراني لن يزول في إطاره الخطر إلا بزوال هذا النظام!

‭}‬ المحصلة الراهنة تعرض الملاحة الدولية في الخليج لتكرار الهجمات «الغامضة» التي لا تتفق كل الدول على من وراءها رغم أن إيران المتهم الأول فيها! والمحصلة أيضا زيادة جرعة التهديد الحوثي للسعودية، وآخرها هجوم صاروخي على مطار «أبها»! وبالمقابل تحشيد عسكري أمريكي كبير ولا رادع لإيران! فيما البوصلة في نظر الكثيرين تتجه إلى حتمية وقوع الحرب، ولكن هذه المرة لا يعرف أحد، أو يستطيع أن يجزم من سيكون ضحيتها الكبرى، هل ستكون إيران أم دول الخليج العربي الموصوفة بالحليف لأمريكا!

‭}‬ يدور وقع هذا الخطر الكبير الذي هو نشوب حرب لا نعرف إن كانت محدودة أم شاملة أيضا، في إطار تصريحات تتفق كل أطرافها على أنها لا تريد الحرب، «ترامب» لا يرغب في الحرب ولا يريد حوارًا! كذلك «خامنئي» لا يريد الحرب ولا يريد حوارًا! أما دول الخليج فهي أيضا لا تريد الحرب، وتتمنى أن يزول الكابوس الإيراني من دون تخريب المنطقة، خاصة في ظل التلويح بتهديدات الأذرع والخلايا النائمة العميلة لإيران لأمن واستقرار الدول.

‭}‬ الثابت في المعادلة هو استمرار التهديد الإيراني للأمن والاستقرار وكونها بعبع استنزاف عسكري ومالي للمنطقة، أما الاتفاق الدولي على كون إيران تمثل دولة إرهاب عالمي، فهو داخل في اطار التصريحات، وليس في اتخاذ أي إجراءات حقيقية في مواجهة هذا الإرهاب العالمي!

شعوبنا تدرك الخطر الإيراني تماما، ولكنها لا تثق في الوقت ذاته في السياسة الأمريكية أو أهدافها النهائية! وبين هذا وذاك فإن الخليج العربي اليوم يجلس على صفيح ساخن قابل للانفجار في أي وقت!

 

 

 

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news