العدد : ١٥١٨٣ - الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٣ - الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤١هـ

سينما

«كازابلانكا» فيلم أكشن جيد للغاية

الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ - 11:36

فيلم كازابلانكا سيناريو هشام بلال الذي ارتبط اسمه من قبل بأمير كرارة في أعمال تلفزيونية مثل الطبال وحواري بوخارست وأنا عشقت، وهذه المرة يقدم فيلم أكشن ذو حبكة تبدو معتادة، ولكن تفاصيلها الصغيرة هي ما صنعت للفيلم تميزه.

أمير كرارة هذه المرة ليس الضابط الذي ينقذ الجميع ويحمي الضعيف، بل هو مجرم ويتزعم تنظيم عصابي لسرقة البواخر، له جانب لين هو أخيه الصغير المسئول عنه، والذي كان من الممكن أن يستغله الكاتب ليظهر لنا الناحية المثالية في شخصية عمر المر، ولكنه التزم بالمنطق والمعقولية في هذه الجانب من تكوين شخصيته فأظهر أن النوايا الحسنة ليست كل شيء، وأن المر قد يكون محبًا لأخيه لكنه تبعًا لطبيعة الشخصية والخلفية القادم منها بالتأكد لا يتبع أساليب التربية الإيجابية والتواصل مع هذا الأخ، وهذه النقطة مسئولة عن تحول درامي مهم وممتاز بعد ذلك في الأحداث.

رسم باقي الشخصيات كذلك آتى منطقيًا ومتسقًا مع طبيعتها، فلا أحد منهم طيب بالكامل أو شرير خالص، ولهم عيوبهم كبشر عاديين، وطبيعة ملتوية مناسبة لكونهم في النهاية مجموعة مجرمين من حثالة المجتمع، تربط بينهم علاقات مختلفة، ربما كان أفضلها ما بين عرابي “عمرو عبد الجليل” وزكريا “أحمد داش” أخو عمر المر، وعلاقة زكريا كذلك بأخيه، فهذا المثلث المشتبك كان مصدر الدراما الحقيقية المحركة للأحداث، وتم تناوله بشكل ناضج غير مستخف ولا سطحي.

اختار هشام بلال أن يبدأ أحداثه براوي عليم، تابع معنا عن طريق فلاش باك قصة أحد الجرائم السابقة للمر وأصدقائه، وفقدهم لزميلهم “المكسيكي” وكيف أثر ذلك على علاقتهم، استمر هذا الرواي يظهر بين الفينة والأخرى في الفيلم، يكاد يصبح عبئًا على الفيلم أو على الأقل غير مبررًا بما فيه الكفاية، ليأتي التبرير في النهاية بصورة قد تبدو مقحمة لكن لطيفة بالفعل، وجعلت فينالة الفيلم أفضل من نهاية سعيدة هزلية محتملة.

واحدة من مزايا سيناريو الفيلم كذلك اللزمات التي اختارها للأبطال، فنجد أن جمل مثل “ورحمة المكسيكي” أو “أمال إيه .. أمال آه” التصقت بألسنة المشاهدين بعد الخروج من صالة العرض، لكونها خفيفة الظل ومتسقة مع الشخصيات وبيئتها.

عندما نتحدث عن الأداء التمثيلي لأبطال الفيلم نضطر مرة أخرى للعودة للسيناريو، فذات الممثلين الذين نراهم في عمل بأداء ممتاز، قد نشاهدهم في عمل آخر بشكل متواضع مخيب للآمال، وجزء من تميز أداء أبطال فيلم كازابلانكا يعود بشكل كبير للشخصيات التي قدموها المعقدة وذات التفاصيل.

على رأس هذه الشخصيات رشيد والتي قدمها إياد نصار، رشيد متهور حاد المزاج، لكن يمتلك القدرة على التلاعب بمن حوله، ينتاب المشاهد الشكوك حوله منذ البداية، هل هو عدو أم صديق، وزرع هذه الشكوك ببراعة كاتب السيناريو، وآتى أداء إياد نصار الذي كان يرتفع وينخفض مع انفعالات الشخصية ليجعل من الشخصية لامعة بالفعل، ويذكرنا بأدوار مميزة سابقة لنصار مثل سيد العجاتي في مسلسل “موجة حارة” وطارق رمضان في مسلسل “أفراح القبة”، ليؤكد على أن موهبة إياد لا غبار عليها، لكن تحتاج حتى تتألق إلى نص جيد مليء بالتفاصيل، وتوجيه من المخرج بالتأكيد، حتى لا نجده باهتًأ مثلما كان في “أريد رجلًا” أو “حجر جهنم” على سبيل المثال.

الأداء الجيد التالي لإياد ناصر كان للممثل الشاب أحمد داش، الذي ظهر من قبل في عدد من الأعمال بشكل أكثر من جيد مثل مسلسل “طايع” وفيلم “لامواخذة”، هذه المرة يقدم دور معقد، فهو أخ محب لأخيه ولكن في ذات الوقت يفتقد الكثير في هذه العلاقة ما يدفع لاتخاذ قرارات تبدو غير منطقية لأول وهلة، زكريا في فيلم كازابلانكا مراهق حقيقي خرج للتو من الطفولة التي يحتاج خلالها للاهتمام والحنان لمرحلة أكثر صعوبة ليجد فيها الأخ غائبًا في البداية بصورة معنوية ثم حقيقية.

بينما كان أداء عمرو عبد الجليل وأمير كرارة لدوريهما جيدًا بالفعل لكن متشابهًا في ذات الوقت مع أدوار أخرى سابقة لهما، فكرارة عمر المر، هو ذات كرارة سليم الأنصاري ويوسف المصري، وعمرو عبد الجليل برع في الأدوار التي يستخدم فيها خفة ظله في إيفيهات ذكية مضحكة بالفعل لكن بصورة تنذر إنه قد يحرق نفسه لو استمر على ذات النهج لوقت أطول.

أما عن فيلين الفيلم أو الشرير فقد أداه الممثل التركي خالد إرجنتش، وكان مناسبًا بالفعل للدور بأداء جيد للغاية، على عكس ممثلين كثر أجانب ظهروا مؤخرًا في السينما المصرية في أدوار صغيرة جذبا لأنظار الجمهور فقط، ولم نشاهد منهم أداء يذكر، سوى بضعة معارك هزلية ينتصر فيها البطل في النهاية لأنه البطل.

بالتأكيد سيناريو الفيلم وأداء طاقم جيد ساهما بصورة جذرية في الفيلم، ولكن كذلك لا يمكن إغفال أن هذا الفيلم يعتبر أفضل ما قدم بيتر ميمي حتى الآن، نحن أمام فيلم محكم التفاصيل، حتى مشاهد الأكشن التي يغلب عليها كثيرًا المبالغة مصورة بشكل جيد، والجرافيك المستخدم في افتتاح الفيلم كان ممتازًا على عكس أعمال أخرى مصرية كان الجرافيك دومًا نقطة ضعف كبيرة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news